اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 20:54:00
في أحد شوارع مركز الحسينية بمحافظة الشرقية تبدأ قصة أم. لم تكن عادية، بل كانت نموذجاً حياً للتضحية والصبر. فقدت زوجها وترملت في ريعان شبابها. وأصبحت أم وأب لثلاثة أطفال. وقد كلفت بالمثابرة والشقاء لتوصلهم إلى بر الأمان، حتى كلل الله جهودها بالنجاح. السيدة ناهد إبراهيم عبد العال دهشان، 54 سنة، حصلت على دبلوم التجارة بعد زواجها بدعم من زوجها. ورأت أن التعليم هو الطريق الوحيد لمستقبل أفضل، خاصة أنها لم تتمكن من الحصول على الشهادة الإعدادية إلا في منزل أسرتها. لم يكن حلمها لنفسها، بل لأولادها، أن تعلمهم وتساعدهم في رحلة حياتهم. وقالت صاحبة لقب الأم المثالية، في حديث خاص لمصراوي: “كان هدفي أن أعلم أطفالي وأدرس معهم، ونعيش وفق قواعدنا الخاصة، ولكننا مرتاحون، ولهذا تعلمت، وشجعني زوجي رحمه الله”. وتتابع: “لكن الحياة لم تمهلني طويلا. توفي زوجي عندما كان عمره 39 عاما. كان موظفا بسيطا، وتركني مسؤولة عن ثلاثة أطفال صغار. وفجأة وجدت نفسي أواجه الحياة وحدي، عندما كان عمري 37 عاما”. وأضافت: رغم أن الكثير من الناس تقدموا لي للزواج إلا أنني رفضت، وقررت أن أكرس حياتي لأولادي وقلت سأعلم أطفالي وأسعد بهم، وهم جزاء الله لي وأهم من نفسي. بدأت رحلة ناهد مع النضال من خلال محل صغير لبيع الدهانات وأدوات السباكة، كانت تديره بنفسها، بين العمل وإيصال أطفالها إلى المدارس والدروس، ثم العودة لتحضير الطعام، ثم الجلوس للمذاكرة معهم. وأوضحت قائلة: “كنت أذهب إلى المتجر في الصباح بعد تلبية طلبات أطفالي والمنزل، وأعود وأطبخ وأدرس لهم في منتصف النهار، وأتناول الغداء معهم وأتابعهم وأرى يومهم وأتركهم يذهبون إلى الدروس، وأعود وأكمل عملي في المتجر.. وفي الليل أعود إليهم مرة أخرى”. تنهدت وهي تقول: “سنوات طويلة من التعب لم تذهب هباءً والحمد لله، كنت كل يوم أنام وأقول أنت معنا يا رب كلل مجهودنا بالنجاح وربنا لا يفشلنا، كان الحمى والعون والشوق إلينا”. وبعد سنوات من الجهد والكفاح، تخرجت شيماء الابنة الكبرى من كلية الصيدلة عام 2019 وتزوجت ولديها صيدلية كمشروع عائلي خاص. أصبح ابنها إبراهيم مهندسًا مدنيًا. أما محمد فقد استمر في طريق التميز حتى التحق بكلية الطب. وتخرج في جامعة الزقازيق ليصبح طبيبًا واعدًا. لم تكتف ناهد بإبقاء المحل كما هو، بل حولته إلى مسجد، واستخدمت أمواله لمساعدة ابنتها في فتح صيدلية، لمواصلة دعم أطفالها حتى بعد نجاحهم وجعله مشروعًا تجاريًا لهم. ورغم مطالبة أبنائها لها بالتوقف عن العمل، إلا أنها رفضت: «اتعودت على العمل وأحببته.. وأساعد أطفالي في الصيدلية». وتؤكد أن سر قوتها كان دائماً في الإيمان: «تركت أمري لله.. وربنا». لم تكن وحدها، إذ دعمها إخوتها وأهل بلدها وجيرانها بالدعم المعنوي، حتى أصبحت قصة نجاح يحتذى بها. وتشير ناهد إلى أنها حصلت على لقب الأم المثالية أكثر من مرة، والمرة الأولى كانت قبل 6 سنوات. وحصلت على لقب الأم المثالية على مستوى مركز الحسينية، لكن حلمها كان أكبر، فأرادت الحصول على اللقب على مستوى الجمهورية: «كنت أرى الأمهات يتم تكريمهن في التلفزيون وكنت قولي يا رب هفضل زيهم ويشرفني الرئيس وزوجته أمام مصر كلها، وكنت أنتظر الله أن يحدث لي وحصل وفعلا الحلم تحقق”. وبعد مراقبة يومية لصفحة التضامن الاجتماعي، جاء الخبر المنتظر، حيث وجدت ابنة أختها اسمها بين الفائزين، لتتلقى بعدها سيلاً من الاتصالات والتهاني. واليوم توجت رحلتها بالحصول على المركز الأول كأم مثالية على مستوى محافظة الشرقية وبتصنيف على مستوى الجمهورية. وتختتم حديثها بسعادة غامرة: “أنا سعيدة والحمد لله، ولا أتعب عبثاً، وأولادي ثمرة جهدي. وقد أكرمني الله بهم وبأولادي الذين يلطفون بي ويحبون راحتي ويتمنون لي الرضا. رضي الله عنهم».


