اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 17:28:00
ولم يكن تقليداً عابراً، ولا موهبة صوتية يسعى صاحبها إلى إبهار المستمعين. بل كان حباً خالصاً لرجل يهز القلوب بكلماته قبل صوته. وهو رمز إسلامي للمسلمين في جميع أنحاء العالم. إنه الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي، الذي تعلق به الشيخ ياسر عفيفي منذ طفولته، حتى بدأ يقلد طريقته في الإلقاء ونبرة صوته وكأن الشعراوي بعث وهو يتكلم من جديد. كان الشيخ ياسر عفيفي، أحد أبناء مدينة القرين بمحافظة الشرقية، يجلس وهو طفل ويستمع إلى دروس إمام الدعاة. كان يحفظ عباراته، ويتتبع وقفاته، ويتأمل طريقته في تبسيط المعاني، حتى تتشبع روحه بذلك الأسلوب الدافئ الذي جمع بين العلم والقرب من الناس. ولم يكن يكرر الكلمات فحسب، بل كان يعيشها ويتأمل معانيها ويفهمها جيدًا. قبل ثلاثين عاماً، داخل أروقة مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة، تحقق اللقاء الذي رسخ الحلم في قلبه. وهناك رأى الشيخ الشعراوي عن قرب، فازداد تعلقه به، وأصبح صوته رفيق أيامه. وقال عفيفي، في حوار خاص مع “مصراوي”، إنه في الصف الثالث الإعدادي وقف أمام زملائه مقلدا للشيخ، ليس من أجل الضحك أو التباهي، ولكن من أجل الحب الصادق. وتفاجأ الجميع بمدى دقة تقليده، ونفس الوقفات، والاستطالة الهادئة، ونبرة الشكر التي ختم بها الشعراوي تفسيره بقوله: «وإلى أن نلتقي مرة أخرى إن شاء الله». وقد أثنى عليه المعلمون، وأدرك أن ما يفعله لم يكن مجرد إعجاب، بل كان رسالة يقدمها لقدوته التي يعشقها. ولد الشيخ ياسر أعمى لكن الله أعطاه بصيرة حادة. كان والده يأخذه إلى المكتبة منذ أن كان في الخامسة من عمره، فأكمل القرآن وهو في الثامنة من عمره. ولم يكن الحفظ بالنسبة له تكرارا، بل كان حياة كاملة يعيشها. التحق بالأزهر الشريف، وتخرج من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، حيث تعلم أصول التفسير وقواعد التلاوة، وصقل صوته بدراسة المقامات حتى يقرأ الآيات كما ينبغي أن تتلى. إن الله لا ينظر إلى صورنا، بل ينظر إلى قلوبنا… فاجعلوا قلوبكم مليئة باليقين، ويبسط للناس كما تعلمون المعاني، ويربط الآية بواقعهم، بين الحديث النبوي وحياتهم اليومية، فيخرج السامع وهو يشعر بأن الدين قريب وبسيط ورحيم. وشارك الشيخ ياسر في العديد من المسابقات الدينية، داخل مصر وخارجها، حتى جاء يوم اعتبره من أعظم لحظات حياته، عندما تم تكريمه في ليلة القدر من قبل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. كما تم تكريمه من قبل الرئيس السوداني السابق خلال إحدى زياراته. سافر إلى السعودية وباكستان والسودان، وألقى خطباً ودروساً، وكلما طلب منه إعادة الشعراوي إلى الحياة بصوته، كان يبتسم ويقول: أنا أقلده حباً له… لا أكثر ولأنه قدوتي. ويروي أن دولة باكستان هي سر شهرته في طريقة تقليد الشعراوي، حيث كان في زيارة مؤخرا لإحدى مدنها، بينما طلب منه أحد الحاضرين المصريين في مجلس العلوم والدين أن يقلد الشعراوي بسبب حب الباكستانيين له. وتم تصوير مقطع فيديو في ذلك الوقت وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حتى اشتهر بسببه. ويعمل اليوم إماماً وخطيباً في مديرية أوقاف الشرقية، ويشارك في حل الخلافات بين الأهالي مستفيداً من الحكمة التي تعلمها من القرآن. وحين يتحدث تتغير نبرته قليلا، وتعود ظلال الشعراوي في صوته، ويملأ الصمت المكان، وكأن الزمن قد عاد إلى الوراء، لكنه يؤكد دائما أن لكل داعية شخصيته، وأن الاقتداء به ما هو إلا تحية لذكرى شيخ أحبه، وأن هدفه الحقيقي هو أن يكون صوتا يخدم كتاب الله. وعلى الرغم من كل ما حققه، لا يزال لديه حلم بسيط: أن يصبح قارئًا معتمدًا في إذاعة القرآن الكريم، حلم يرى فيه امتداد رحلته من طفل أعمى يجلس على القرآن، إلى شيخ يقف على المنبر، يرى بنور القرآن ويسمع الناس صدى صوت أحبه يومًا حتى أصبح جزءًا من روحه.




