اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 11:30:00
تاريخ المصريين القدماء حافل بشخصيات أثارت اهتمام محبي الحضارة المصرية القديمة، ومن الشخصيات التي شغلت المؤرخين وعلماء الآثار هي شخصية الملكة حتشبسوت، أول امرأة تحكم مصر تحت سلطة فرعون كامل، حيث كانت حالة فريدة لجأت إلى ارتداء رموز ذكورية، أبرزها اللحية المستعارة، وحتى بعض تماثيلها التي صورتها بملامح ذكورية. وفي هذا السياق، يوضح عالم الآثار والمرشد السياحي محمود فرح، أن ما فعلته حتشبسوت لا يمكن قراءته بمنطق العصر الحديث، قائلاً: “لم تكن حتشبسوت تتنكر في هيئة رجل، لكنها كانت تتخذ صورة الفرعون كما فرضتها العقيدة المصرية القديمة، حيث لا يظهر الملك إلا في صورة ذكرية مرتبطة بالإله حورس”. ويؤكد فرح أن اللحية التي ظهرت بها حتشبسوت في التماثيل والنقوش ليست عنصرا تجميليا، بل هي رمز ملكي بحت لم يميز إلا الفراعنة الذكور، وترتبط بفكرة “الشرعية الإلهية للحكم”. وأضاف: اللحية المستعارة، مثلها مثل التاج، كانت جزءا من نظام الرموز التي تخبر الناس أن هذا الشخص هو الفرعون الشرعي، وليس مجرد حاكم سياسي. ولذلك، فإن ارتدائه لم يكن تغييراً في الهوية، بل دخولاً في «قالب السلطة» الذي لا يسمح بتمثيل الملك إلا بشكل محدد. وتشير فرح إلى أن حتشبسوت واجهت معضلة سياسية معقدة بعد أن تحولت من وصية على العرش إلى حاكمة فعلية، في وقت لم يتقبل فيه المجتمع المصري فكرة “أنثى فرعون”. ويقول: “لم تكن المشكلة في قدراتها، بل في الشكل الرمزي للسلطة، وكان النظام السياسي والديني في مصر القديمة يربط الملك بالذكورة الإلهية، فكان عليها أن تعيد تقديم نفسها ضمن هذا الإطار”. وبحسب فرح فإن حتشبسوت لم تغير مظهرها في التماثيل فحسب، بل أعادت صياغة خطابها السياسي بالكامل، لتظهر كفرعون بكامل الصلاحيات، وليس كملكة أو وصية على العرش. ويضيف عالم الآثار محمود فرح: “نحن أمام واحدة من أذكى عمليات صناعة الصور في التاريخ القديم، فهي لم تحاول كسر النظام، بل دخلت إليه واستخدمت رموزه لصالحه. فهل كانت حتشبسوت تخفي أنوثتها؟ وينفي عالم الآثار فرح هذا التصور السائد، موضحا أن بعض النقوش لا تزال تحتفظ بألقابها النسائية في سياقات معينة، مما يعني أنها لم تكن تمحو هويتها، بل تفصل “المرأة” عن “الفرعون”.




