اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 16:29:00
على أمل الهروب من الموت؛ وبقي “محمد الساروجي” على سرير غرفة العناية المركزة بمستشفى القصر العيني 6 ليال، يعاني من الوفاة، متأثرا بحروق من الدرجة الثالثة، بعد أن أشعلت جارته “سوسو أبو حجر” النار في جسده. انتقامًا مريرًا لخلاف حدث بينهما منذ 5 سنوات. قصة «السروجي» و«سوسو يا أبو حجر» لم تبدأ كباقي القصص. عبارة “خليك تناديني باسمي” كانت كافية لإشعال بركان الغضب بين الجيران. وفي لحظة متهورة تحولت المشاجرات إلى شجار دام، انتهى بإصابة الساروجي بجرح عميق في وجهه، لم تلتئم آثاره مع مرور الأيام. “عري ابني في وجهه”؛ وهذا ما قالته الأم في بث مباشر لمصراوي. وأدى “العيب الوجهي” إلى تفاقم الأمور بين الطرفين، لكن جلسة ودية جمعت العائلتين ووجهاء المنطقة أطفأت النار وهدأت وتيرة الصراع. لقد انتهى القتال، لكن الكلام الطائش والمضايقات لم ينته بعد؛ “كانوا يهينونه كل يوم بقطع وجهه”. لمدة 5 سنوات عاش الساروجي في حالة من الندم، لكنه رأى في تجنب المشاكل خلاصا. لأنه المعيل الوحيد لأسرته: «يعيل بنات أخواته ويعيل بيتنا… وما مليان مشاكل… وهم مليانين مشاكل»؛ وهكذا تستمر الأم في سرد القصة. ومع نهاية شهر رمضان الماضي، تجدد بركان الغضب. كان الشاب العشريني “السروجي” يقف في زاوية الحي الذي يسكنون فيه مثل أي شخص آخر، ينظر بقلق إلى جاره الذي أصيب في وجهه أثناء شجاره مع جيرانه كما كانت عادته كل يوم. ورغم الاتفاق والتعهد، لم يتدخل «بائع السيارات»: «لما شافوا ابني قالوا إنه يختنق رغم أنه معد بالصدفة». وكاد وجود الأخير يشعل الصراع لولا تدخل أهالي منطقتهم: «ابني ما كان رايح.. كان واقف هناك يشوف حال الناس». وهكذا تروي الأم تفاصيل القصة. وفي آخر ليلة من أيام عيد الفطر، خرج الساروجي دون وداع، جالسا مع أصدقائه داخل الشارع. ولم يكن يعلم أن سونا أبو حجر كانت تخطط له مؤامرة تنتهي بالغدر والانتقام. استدرجه وائل، نجل الأخير، بعد أن تناولا الطعام معًا: «كان قاعد مع أصحابه زي كل يوم.. لكن هذه المرة جاء وائل ليأخذه من البيت». وبمجرد حلول الليل في شوارع بولاق، قرر سوسو تنفيذ خطته الآثمة. واستغل الرجل الخمسيني وجود سوروجي أمام منزله وهو يجهل ذلك بسكب مادة قابلة للاشتعال هي “البنزين” وإشعال النار في جسده. وفي محاولة لقتله، طعنه 5 مرات بالسكين، وتركه بين أصدقائه يصارع الموت. تقول الأم: “ابني لديه شغف بأن يكون على قيد الحياة أمام أصدقائه قبل أن تسعد أخته… ولا أحد يستطيع إنقاذه”. وعلى مدار 6 ليالٍ داخل مستشفى قصر العيني، لم يتذوق “ساروجى” طعم الراحة، يئن من آلام الحريق التي زادت مع مرور الوقت في جسده، نتيجة إصابته بحروق من الدرجة الثالثة بنسبة 60%، كما أكد التقرير الطبي الأولي. وفي اليوم الأخير من شهر مارس الماضي، انتهت القصة. “سوروجي” لم يساعده القدر ولا جهود الأطباء، فغادر في صمت دون أن يهرب من آلام النار. بصوت أجش وملامح بدّدتها معاناة الفراق والفقد، تجلس أم ساروجي في زاوية منعزلة بغرفتها، لا تتحدث مع أحد. وتنظر بارتباك إلى صورة ابنها الوحيد، مرددة: “ابني رحل مني.. هو الذي كان يعيلني وأبوه وبناته”. ولم تطلب الأم المكلومة سوى القصاص العادل، قائلة: “أريد إعداماً يطفئ النار على ابني.. لا أحد يستطيع أن يتحمل ما حدث له”.


