مصر – معبد الغيطة.. مركز فرعوني لجمع العنب وتصدير النبيذ إلى وادي النيل

اخبار مصر14 يوليو 2026آخر تحديث :
مصر – معبد الغيطة.. مركز فرعوني لجمع العنب وتصدير النبيذ إلى وادي النيل

اخبار مصر – وطن نيوز

اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 02:08:00

على تلة صخرية عالية جنوب مدينة الخارجة، يقف معبد الغيطة شاهدا على أكثر من مرحلة من تاريخ الواحات المصرية، وعلى الدور الذي لعبته الصحراء الغربية كمعبر للقوافل ومركز للزراعة والتجارة والعبادة. ولم يكن الموقع، الذي يعتبر ثاني أكبر معبد في الوادي الجديد بعد معبد حبس، مبنى دينيا معزولا، بل كان جزءا من شبكة حياة متكاملة مرتبطة بمسار الأربعين، تخدم القوافل التجارية، وتؤمن الطرق الممتدة بين وادي النيل وأعماق القارة الأفريقية. بدايات مبكرة وتواريخ مختلفة. تشير الأدلة والنقوش إلى أن تاريخ معبد غويطة يمتد إلى حوالي 2500 عام. وقال عالم الآثار محمد إبراهيم، مدير الآثار المصرية بالوادي الجديد، لمصراوي، إن بداية بناء المعبد ترجع إلى العصر الفارسي، أثناء حكم الأسرة السابعة والعشرين، حوالي عام 520 قبل الميلاد، وأنه كان مخصصًا لعبادة ثالوث طيبة المقدسين: آمون رع، وموت، وخنسو. وقال إبراهيم إن المراجع الأثرية تكشف اختلافا في تحديد بداية المعبد بدقة. وبينما تربط النقوش المتبقية برنامجها الزخرفي بعهد داريوس الأول، بينما تشير بيانات وزارة السياحة والآثار إلى بنائه في الأسرة الخامسة والعشرين واكتماله في العصر البطلمي، فإن هذا الاختلاف يعكس المراحل المتعددة للبناء وإعادة الاستخدام، خاصة مع وجود دليل على وجود مقصورة أقدم تم دمجها لاحقًا في المبنى الحالي. وأوضح إبراهيم أن أهل الواحات أطلقوا على الموقع اسم “الغويطة” أي “الحقل الصغير”، لأنه يقع وسط الأراضي الزراعية، وكان المعبد يعرف أيضا باسم “بر أوسخت” أي “البيت الفسيح”، وهو الاسم الذي ارتبط بالموقع في المصادر الأثرية. وحمل معبد الغوطة بصمات العصور المتعاقبة. وتظهر في الجزء الأقدم خراطيش للملك داريوس الأول، بينما شهد العصر البطلمي توسعات معمارية وزخرفية ملحوظة. وقال محمد إبراهيم، إن النقوش تتضمن أسماء بطليموس الثالث “يوراجيتس”، وبطليموس الرابع “فيلوباتر”، بالإضافة إلى مشهد غير مكتمل منسوب لبطليموس العاشر. وأضاف أن بعثة جامعة ييل توضح أن الصورة الحالية للمعبد ترتبط بشكل أساسي بعهدي داريوس الأول وبطليموس الثالث، مع إضافات من بطليموس الرابع وبطليموس التاسع. يشتمل المبنى على فناء أمامي، وقاعة أعمدة بها أربعة أعمدة، ودهليز، وثلاث غرف داخلية، تعلوها حجرة مركزية تحمل مناظر للملك وهو يقدم القرابين لآمون وموت وخونسو. وأشار إلى أنه في العصر البطلمي، اتسع دور معبد غويطة كمركز ديني واقتصادي، في منطقة تشتهر بزراعة الكروم وصناعة النبيذ، وكانت منتجات الواحات تنقل عبر القوافل التجارية إلى وادي النيل، وهو ما أعطى الموقع أهمية تجاوزت الطقوس الدينية إلى إدارة الحركة الاقتصادية المحيطة به. درب الأربعين وحراسة القوافل يرتفع معبد الغويطة عن الأرض المحيطة به حوالي 70 مترًا، ويطل على درب الأربعين، أحد أشهر طرق التجارة الصحراوية القديمة. وقال الخبير الأثري بهجت أحمد إبراهيم أبو سديرة، مدير الآثار المصرية الأسبق بالمحافظة، لمصراوي، إن مسار الأربعين يربط وادي النيل بدارفور في السودان، مرورا بالواحات، وأن الموقع يمثل استراحة للقوافل التجارية وإمدادات الإمدادات والمياه. وأضاف أبو سديرة أن القوافل التجارية كانت تدفع رسوم التأمين والضرائب قبل مواصلة رحلتها، فيما سمح التل المرتفع للقوات بمراقبة مسار الأربعين وكشف أي هجمات محتملة. كما تم ربط الموقع بمسار بولاق الذي يربط الواحات بوادي النيل، بحيث أصبحت المنطقة نقطة التقاء بين الطرق الصحراوية وطرق التجارة الداخلية. حصن روماني فوق المعبد. وفي العصر الروماني، اكتسب معبد الغويطة وظيفة دفاعية أبرز. وقال أبو سديرة، إنه تمت إضافة مباني من الطوب اللبن حول جسم المعبد الذي بني من الحجر الرملي، وتم استخدام المخازن وغرف الحراسة، ضمن نظام يهدف إلى حماية القوافل التجارية وتأمين مسار الأربعين والممرات الصحراوية. وأوضح أبو سديرة أن الجنود الرومان استخدموا المباني الملحقة كنقاط مراقبة، فيما كان الموقع محاطاً بسور ضخم وأبراج دفاعية. ويكشف هذا المخطط كيف تحول المعبد تدريجياً من مركز للعبادة في العصر البطلمي إلى حصن يراقب التجارة ويحمي موارد المنطقة. (بدأت أعمال التنقيب الحديثة في معبد الغويطة على يد عالم الآثار أحمد فخري عام 1972، حيث تم تنظيف أجزاء من المعبد والكشف عن غرفه الداخلية، وبعد ذلك نفذت جامعة ييل مشروع جبل الغويطة بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، وساهم عمله في توضيح المراحل المعمارية للغرفة المركزية والنقوش المرتبطة بداريوس والبطالمة. وكشفت التنقيبات عن مقبرة شرقية ترجع إلى عصر المملكة الوسطى، إلى جانب بقايا مدينة سكنية شمال المعبد تعود إلى عصر الانتقال الثاني، مما يدل على أن المنطقة كانت مأهولة قبل قرون من اكتمال الصورة المعمارية المعروفة للمعبد، وهو ما أكده أبو سديرة، موضحا أن بعض نتائج التنقيب لا تزال قيد الدراسة، ولم يتم نشر جميع التفاصيل العلمية للنقوش القبطية والسياحة الثقافية بعد، ويشير أبو سديرة إلى أن الموقع شهد استخداما دينيا خلال العصر القبطي، بناء على أسماء الرهبان والنقوش التي ظهرت. ويضيف هذا الاستخدام فصلا جديدا في سيرة معبد الغويطة، الذي تنقل بين العبادة المصرية القديمة والتوسعات في عصر التحصينات البطلمية والرومانية، ثم الوجود المحتمل في العصر القبطي، وقال محسن عبد المنعم الصايغ، مدير الهيئة المصرية العامة للترويج السياحي بالوادي الجديد، لمصراوي، إن معبد الغويطة يعد من أبرز مواقع السياحة الثقافية في الواحات. ونقوش وتفاصيل تكشف تطور العبادة والتجارة والحياة الاجتماعية، وأكد أن بقايا الموقع لا تزال محفوظة بشكل ملحوظ، على الرغم من تأثر الظروف المناخية والبيئية، ويظل معبد الغويطة المطل على درب الأربعين سجلا مفتوحا لتاريخ الوادي الجديد. وفي داخله يمكن قراءة آثار داريوس وملوك العصر البطلمي، ويمكن تصور من جدرانه قوافل تجارية تعبر الصحراء حاملة محاصيل الواحات. والمنتجات بين مصر والسودان قديما اقرأ أيضا: صراع على حضانة أطفال.. كواليس فيديو “سهلة صيدا” بالشرقية.

اخر اخبار مصر

معبد الغيطة.. مركز فرعوني لجمع العنب وتصدير النبيذ إلى وادي النيل

اخر اخبار مصر اليوم

اخبار مصر الان

اخبار اليوم في مصر

#معبد #الغيطة. #مركز #فرعوني #لجمع #العنب #وتصدير #النبيذ #إلى #وادي #النيل

المصدر – Masrawy-أخبار المحافظات