اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 18:24:00
منذ اللحظة التي قرر فيها الإسكندر الأكبر تأسيس مدينته، كانت مقبرة الشاطبي هي المثوى الأخير لمن شهدوا بناء هذا الحلم وعاشوا فيه. واليوم، تتعرض بقايا الجيل الأول من السكندريين لخطر الغرق تحت وطأة المياه الجوفية. تواجه مقبرة الشاطبي القديمة -مقبرة الجيل الأول من سكان مدينة الإسكندرية- أزمة متجددة تتمثل في ارتفاع منسوب المياه الجوفية داخل حجرات الدفن، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من افتتاح مشروع تطويرها وحمايتها. وأدى عطل نظام سحب المياه وعدم إجراء الصيانة الدورية، إلى غرق أجزاء من المقبرة الرئيسية المنحوتة في الصخر، وسط تحذيرات من مختصين من تأثير أعمال الحفاظ على الآثار والتوقف الفعلي لحركة الزائرين في الموقع. الدكتورة منى حجاج توضح تفاصيل الأزمة = قالت الدكتورة منى حجاج، رئيس جمعية آثار الإسكندرية، إن موقع المقبرة يعاني من تراكم المخلفات والنفايات، مما أدى إلى انسداد مجاري سحب المياه، مما أدى إلى تعطل المحركات المخصصة للتحكم في المنسوب. وأوضح حجاج أن المشروع يعتمد على نظام يتضمن محركين للقطر للتبديل ومحرك ثالث للاستخدام في حالات الطوارئ، إلا أن قلة المتابعة والبيروقراطية الإدارية أعاقت إجراء إصلاحات بسيطة. وتستغرق دورة الموافقة المالية أشهراً، مما سمح للمياه بالوصول إلى أقصى ارتفاع لها. وانتقدت حجاج ما وصفته بعدم المتابعة من داخل الموقع. لافتاً إلى أن موقع المقبرة يضم 18 موظفاً بينهم علماء آثار وأفراد أمن، إلا أنه لا يوجد إنذار للزوار أو رقابة لمنع إلقاء القمامة. وقال رئيس جمعية الآثار إن إصلاح موتور سحب المياه في المقبرة الأثرية قد لا يتكلف سوى 200 أو 300 جنيه، لكن الدورة التوثيقية في الوزارة قد تستغرق أشهرا لاتخاذ القرار وصرف المبلغ، وفي هذه الأثناء سيغرق الأثر وتتآكل جدرانه. وأوضحت الدكتورة منى حجاج، أن المشروع تم تنفيذه بشراكة أجنبية، وبتمويل من مؤسسة ليفنتيس القبرصية، ونفذه شباب متطوعين من جمعية الآثار عملوا لسنوات دون أجر، من منطلق حبهم للآثار ورغبتهم في اكتساب الخبرة. وقالت: “كنا ننظف الموقع ونجمع القمامة بأيدينا ونسقي المزروعات بأنفسنا لعدم وجود “جانيني”، واليوم نرى كل هذا الجهد يهدر بسبب غياب ثقافة الصيانة”. قالت: ما زلنا نفتقر إلى مفهوم الصيانة. إذا لم تكن هناك صيانة، فقد كل شيء. لا أستطيع الذهاب إلى المقبرة وأرى المكان الذي عملت فيه لمدة ثلاث سنوات ينهار أمام عيني”. وطالب حجاج المسؤولين في وزارة الآثار والجهات المعنية بالتحرك الفوري ووضع نظام رقابي صارم وتوفير ميزانية طوارئ للصيانة الدورية لضمان عدم تكرار هذه الكارثة مرة أخرى. مقبرة الجيل الأول: قيمة تاريخية مهددة. وتعد مقبرة الشاطبي (3500 متر مربع) أقدم مقبرة تم اكتشافها في الإسكندرية. ويعود تاريخها إلى العصر الهلنستي (325-250 قبل الميلاد)، حيث خصصت لدفن الجيل الأول من المستوطنين بعد تأسيس المدينة على يد الإسكندر الأكبر. وتبرز أهميتها في هندسة “الهايبوغيوم” والمقبرة (أ)، التي تحاكي في تصميمها البيت السكني التقليدي (أسلوب أويكوس). كما أنها المصدر الرئيسي لتماثيل “هيدريا الحضرة” و”التاناجرا” وشواهد القبور التي ترجع إلى بدايات المجتمع السكندري القديم. مشروع إنقاذ المقبرة من المياه الجوفية. تعرضت مقبرة الشاطبي الأثرية لمشروع إنقاذ مكثف استغرق نحو 18 شهرًا من العمل الميداني الذي قامت به جمعية آثار الإسكندرية بتمويل من مؤسسة “ليفينتيس” القبرصية. وشمل المشروع بعد ذلك إزالة مترين من الطمي والركام، وترميم جميع أجزاء المجمع الإجرامي، وإنشاء مركز زوار حديث مجهز بالوسائط المتعددة وجهاز “أشعة إكس”، بالإضافة إلى إنشاء نظام حماية هندسي لخفض منسوب المياه الجوفية من خلال مضخات الشفط الأوتوماتيكية. إلا أن عدم وجود ميزانية دائمة للصيانة جعل الموقع عرضة للأضرار المتكررة. ودعا الباحث الأثري تامر المنشاوي إلى وضع خطة عاجلة تتضمن إنشاء نظام مراقبة بيئية دائم لقياس منسوب المياه والرطوبة بشكل دوري، إلى جانب تنفيذ آبار سحب طرفية لضمان استقرار الموقع. من جانبهم، أكد علماء الآثار في منطقة الإسكندرية على ضرورة اعتماد علم “إدارة مخاطر الكوارث” (DRM)، واشتراط “وديعة الصيانة” في المشروعات الممولة من الخارج لضمان استمرار تشغيل المرافق الفنية بعد انتهاء المنح الدولية. ومن المنتظر تحرك رسمي من وزارة الآثار. من ناحية أخرى، حاول مصراوي التواصل مع الجهات المعنية لمعرفة الإجراءات المقررة للتعامل مع الأزمة. وقال مصدر بوزارة الآثار، لمصراوي، إنه يتم حاليا اتخاذ الإجراءات العاجلة لحماية مقبرة الشاطبي واحتواء أزمة المياه الجوفية، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن تصدر وزارة السياحة والآثار بيانا توضيحيا شاملا حول الإجراءات الفنية المتبعة.




