اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 12:00:00
في أقصى جنوب غرب مصر، حيث تلتقي الرمال بالصمت على الحدود مع ليبيا والسودان، يقع “كهف الوحوش” شاهدا صخريا على عالم غامض يعود تاريخه إلى أكثر من 7000 عام. كهف غامض في قلب الصحراء الغربية. ورغم مرور آلاف السنين، لا تزال جدران الكهف الواقع على هضبة الجلف الكبير بمحافظة الوادي الجديد، تحافظ على أحد أكثر الألغاز الأثرية تعقيدا في أفريقيا، من خلال آلاف الرسومات، التي لم ينجح العلماء في فك رموز رموزها بعد. كهف الوحش بالوادي الجديد. وتعود الرسومات إلى الفترة ما بين 6500 و4400 قبل الميلاد، عندما كانت الصحراء الغربية تمر بمرحلة مناخية رطبة خلال عصر الهولوسين الأوسط. وقال الدكتور الحسيني محمد، الباحث الجيولوجي بموقع مصر الفوسفات بالوادي الجديد، في تصريحات خاصة لـ”مصراوي”، إن الدراسات تشير إلى وجود مسطحات مائية بالقرب من الكهف، كان يعيش حوله الإنسان القديم في بيئة تشبه السافانا، معتمدين على الصيد وجمع النباتات، قبل أن تبدأ موجات الجفاف منذ حوالي 6 آلاف عام، مما دفع السكان للهجرة نحو وادي النيل أو جنوب القارة. من “كهف السباحين” إلى “كهف الوحوش” بدأت رحلة اكتشاف المنطقة في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما اكتشف الرحالة المجري لازلو الماسي “كهف السباحين” عام 1933 في منطقة وادي سورا. وأوضح عالم الآثار محمد إبراهيم، مدير آثار الوادي الجديد، أن الاكتشاف الحقيقي لـ”مغارة الوحوش” جاء عام 2002 على يد فريق مصري إيطالي ضم ماسيمو فوجيني وجاكوبو فوجيني والباحث المصري أحمد مستكاوي، ما جعلها تعرف علميا باسم “وادي سورة 2”، وتبعد عن مغارة السباحين حوالي 10 كيلومترات. وقد حظي الموقع باهتمام دولي متزايد، حيث تم إدراج الجلف الكبير كمحمية طبيعية بقرار من رئيس الوزراء عام 2007، كما تم إدراجه ضمن القائمة الأولية لمواقع التراث العالمي. ومنذ عام 2009، نفذت جامعة كولونيا الألمانية مشروعا متكاملا لتوثيق الكهف باستخدام المسح ثلاثي الأبعاد وتقنيات التصوير الحديثة، وأكدت الدراسات أن الرسومات تعود إلى عصر الهولوسين. وفي عام 2016، كشفت دراسة علمية نشرتها إحدى المجلات الأثرية، أن بعض بصمات الأيدي التي عثر عليها داخل الكهف، والتي يعتقد أنها لأطفال، لم تكن بشرية. واعتمدت الدراسة على التحليل المورفومتري لـ13 بصمة يد، وأظهرت أنها تختلف عن أيدي الإنسان من حيث الحجم والتركيب، مع احتمال أنها تنتمي إلى السحالي الكبيرة مثل سحلية الصحراء. ويتساءل عالم الآثار محمد إبراهيم عن سبب استخدام الفنان القديم لهذه المطبوعات، وهل كانت جزءا من طقوس دينية أو معتقدات للحماية، مؤكدا أن الإجابة لا تزال مجهولة. ووصف محسن عبد المنعم، مدير هيئة السياحة بالوادي الجديد، المغارة بأنها تشبه قاعة صخرية عرضها حوالي 17 مترا وعمقها حوالي 7 أمتار. وأضاف أن جدرانه تحتوي على ما يقرب من 8000 رسم صخري، تتنوع بين كائنات مقطوعة الرأس وبصمات الأيدي وأشخاص في وضعيات تشبه السباحة، بالإضافة إلى رسومات لحيوانات مثل الزرافات والفيلة والنعام، بالإضافة إلى قطعان من الماشية المستأنسة. وأكد محسن عبد المنعم أن أسرار الكهف لا تزال صعبة التفسير، خاصة فيما يتعلق بتعمد تشويه بعض الرسومات أو رسم كائنات بدون رؤوس، متسائلا عما إذا كانت هذه الرموز تعكس طقوسا دينية أو معتقدات خاصة بسكان المنطقة. فيما أشار محمد إبراهيم إلى أن القيمة الحقيقية للكهف تكمن في كونه سجلا بصريا متكاملا يعكس هوية مجتمع عاش في الصحراء منذ آلاف السنين، لافتا إلى أن وجود مواقع أثرية قريبة مثل “كهف الرماة” قد يشير إلى وجود شبكة من المواقع ذات طبيعة طقسية أو دينية، ما يجعل الجلف الكبير أحد أكثر المواقع الأثرية غموضا في مصر.




