اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 05:00:00
يشهد النقاش الحالي حول إصلاح النظام العقاري في موريتانيا تركيزا متزايدا على مشكلة الاستقطاعات الريفية، باعتبارها من الملفات الأكثر تعقيدا في الواقع العقاري، خاصة في ظل التحولات السريعة التي يشهدها المجال الحضري والتوسع الحضري. تمثل الجيوب الريفية حالات انتقالية بين المجال الريفي والمجال الحضري، حيث تندمج تدريجيا في النسيج الحضري أو على حدوده بسبب التوسع الحضري، دون أن تكتمل في كثير من الأحيان متطلبات الإطار القانوني والتخطيطي. وقد أدى هذا الوضع إلى أشكال متعددة من الاستغلال، بما في ذلك البناء والتجزئة، في ظل عدم وجود سندات ملكية مكتملة أو مخططات معتمدة، مما أدى إلى تداخل الحقوق وتعقيد إجراءات التسوية. وتتطلب هذه الحالات اعتماد منهج يقوم على التشخيص والتصنيف، والذي يميز بين الحالات القابلة للاندماج الحضري وتلك التي تتطلب إعادة تنظيم أو معاملة خاصة، وفق معايير واضحة تراعي الجوانب القانونية والعمرانية. وفي هذا السياق، يبرز في هذا السياق دور المرسوم رقم: 080-2010 الصادر بتاريخ: 31 مارس 2010 المتعلق بتنفيذ الأمر القانوني رقم: 127-83 المتعلق بإعادة التنظيم العقاري، باعتباره إطارا إجرائيا لتنظيم الأملاك وتسوية الأوضاع المخالفة، من خلال الإحصاء الميداني وتحديد الحقوق وإعادة توزيع قطع الأراضي. وتكشف التجربة العملية محدودية هذه الآليات في معالجة الاستقطاعات الريفية، نظرا لصعوبة التوفيق بين المعايير القانونية وأنماط الحيازة التقليدية، وتعقيد إثبات الحقوق، واتساع هامش السلطة التقديرية الإدارية، مما يستدعي تطوير أدوات قانونية معتمدة. إن صدور القانون رقم: 003-2024 المتعلق بالعمران والبناء يعزز الإطار المنظم للتوسع العمراني، من خلال إخضاع عمليات البناء والتجزئة للترخيص المسبق واحترام وثائق البناء (المادتان: 5 و 8)، ومنع البناء دون سند قانوني (المادة: 71)، وتمكين الإدارة من صلاحيات المراقبة والضبط (المادة: 79) مع وضع العقوبات على المخالفات (المادة: 83). كما يعزز القانون رقم: 012 لسنة 2025 المعدل والمتمم هذه المتطلبات من خلال توسيع صلاحيات التدخل الإداري في إزالة المخالفات (المادتان: 205 و 206)، وتحديد مسؤولية مختلف المشاركين في عملية البناء (المادة: 210). ويكتسي صدور القانون رقم: 017-2023 المتعلق بالتنمية العقارية أهمية خاصة، لأنه يرسي تنظيم تدخل فاعلي القطاع الخاص في إنتاج الفضاء الحضري، ويفتح إمكانية إدماج بعض هذه الأوضاع في مشاريع تنموية منظمة تخضع لمعايير قانونية وتقنية. إن الأخذ بمنطق “المشروع العقاري المنظم” يفتح بديلا لأنماط الاستغلال غير المهيكلة التي ميزت بعض هذه الاستقطاعات، خاصة عندما يتجه تدخل المطورين نحو إعادة الهيكلة في إطار شراكات مع الدولة أو الجماعات المحلية، مع ضرورة استكمال النصوص التطبيقية وتعديل آليات التدخل لضمان حماية الحقوق. ويقترح هذا الإطار عددا من التدابير العملية، بما في ذلك إنشاء آلية وطنية للتشخيص والتصنيف تعتمد معايير موحدة لتحديد الحالات الخاضعة للاندماج أو إعادة الهيكلة، وتبسيط إجراءات التسوية من خلال رقمنة الإجراءات وتعزيز التنسيق بين الإدارات، بما يقلل التعقيد ويعزز الشفافية. كما يسلط الضوء على دور إطلاق برامج تجريبية لإعادة هيكلة بعض المجالات ذات الأولوية في إطار الشراكة بين الدولة والجماعات المحلية وفاعلي القطاع الخاص وفق منهج تعاقدي. وهذا يتطلب تأطير تدخل المطورين العقاريين بضوابط تضمن احترام حقوق الشاغلين، لا سيما من خلال الآليات المناسبة لإعادة الإسكان أو التعويض عند الضرورة، بالإضافة إلى تعزيز المراقبة الميدانية وتطوير أدوات التخطيط الاستباقي. وتؤكد هذه المعطيات أن تسوية وضعية الاستقطاعات الريفية تمثل ورش إصلاحية متكاملة، تتطلب التنسيق المؤسسي وتحديث الأدوات القانونية، بما يحقق الانسجام بين متطلبات التخطيط الحضري ويعزز فعالية السياسات العقارية.




