موريتانيا – “لانجان” من زجاجة التقديس اللاواعي إلى فضاء النقد الإبداعي

أخبار موريتانيامنذ ساعتينآخر تحديث :
موريتانيا – “لانجان” من زجاجة التقديس اللاواعي إلى فضاء النقد الإبداعي

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 05:05:00

يلتزم الشعر، سواء كان فصيحاً أو باللهجة، عندما يحتضن الشاعر القضايا الاجتماعية والسياسية لأمته وشعبه (كالتحرر والفقر والعدالة) ويجعل من شعره وسيلة للدفاع عنها، فيحول كلماته إلى أداة للتغيير والوعي بدلاً من تخدير التعبير عن المشاعر السائلة المجترة، حيث ينظر إلى الالتزام كرسالة إنسانية هادفة تصاحب مراحل التطور. لقد كان “الموزان” أو “اللوغان” دائما علامة فارقة في الثقافة الحسانية عموما، حيث حافظ على الذاكرة الجماعية، ورسم معالم الأخلاق، وقرب من معاني الشريعة، وساهم بطريقته الخاصة في الحفاظ على الذوق العربي وإبقاء ارتباطه حيا بعلوم القرآن واللغة. لم تكن «لوغان» مجرد تعبير فني عابر، بل كانت مدرسة للتعليم والتوعية، ووسيلة لتوزيع الحكمة في مجتمع شفهي بامتياز. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو بالتأكيد: هل يبقى هذا الشعر حارساً للماضي فقط، أم أنه يصبح شريكاً في صناعة الحاضر والمستقبل؟ المعضلة لا تكمن في «لاغان» نفسه، بل في حدود ما يطلب منه. وعندما ينغلق على نفسه في قوالبه التقليدية، ويعيد إنتاج نفس المواضيع والصور، فإنه يتحول – دون قصد – إلى صدى لعصر تغلب عليه الواقع. ولكن عندما ينفتح على تحولات المجتمع ويفهم أسئلة الإنسان المعاصر، فإنه يستعيد وظيفته الأصلية، وهي التعبير الحي عن الناس في عصرهم. ليس المطلوب من الشعر الجدلي أن يتخلى عن روحه أو مرجعيته، بل أن يجدد أدواته ورؤاه، وينتقل من تمجيد الموروث إلى التشكيك فيه، ومن وصف الواقع إلى نقده، ومن اجترار الصور إلى خلقها. فالثقافة العالمية اليوم ليست خطرا يخشى منه، بل هي أفق للحوار، يأخذ منه الشاعر ما يغني تجربته، ويساهم فيها بطرق تميز بيئته. لذلك فإن تحديث «لاجان» لا يعني القطيعة مع الماضي، بل إعادة قراءته بوعي جديد. ولا يعني الذوبان في الآخر، بل يعني الحضور في العالم بصوت أصيل. الإبداع الحقيقي هو الذي يوازن بين الجذور والآفاق ليستمد قوته من الهوية، ويكتسب أهميته من قدرته على التجديد. ولذلك آن الأوان لأن يخرج هذا الشعر من قارورة التقديس اللاواعي إلى فضاء النقد الإبداعي، وأن يبقى صادقا مع قيمه، ولكن بجرأة أكبر في طرح الأسئلة، مع انخراط أوسع في قضايا الإنسان المعاصر. وحينها فقط لن يكون مجرد شاهد على الماضي، بل سيكون فاعلاً في تشكيل الوعي والمساهمة في بناء ثقافة تتفاعل مع العالم وتأخذ مكانها الصحيح. ولنا في الشاعر الكبير ربما الشيخ ولد مكي مثلا عندما تجرأ على القول: “إني مملوء أملا، ويكفي الأمل في أن يغلبكم الله بعد القوة والقوة”.

اخبار موريتانيا الان

“لانجان” من زجاجة التقديس اللاواعي إلى فضاء النقد الإبداعي

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#لانجان #من #زجاجة #التقديس #اللاواعي #إلى #فضاء #النقد #الإبداعي

المصدر – الأخبار