اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 04:31:00
لقد دأبت الأنظمة المتعاقبة، منذ نظام معاوية وحتى اليوم، على تمكين التجار من المشاركة في العملية السياسية الانتخابية ضمن إطار ما. وبمرور الوقت، أصبح الشأن العام ضحية لهيمنة رجال الأعمال، ولم تعد الخدمات وفرص العمل بالمستوى المقبول. أما التجار فالأمور جيدة ما دامت حصتهم من الفطيرة العامة والمقاولات مضمونة، ولا تجد أي تاجر يقف على باب الهيئة العامة يسأل عن مصالح العمال، فأصبحت المدينة ضعيفة من ناحية مياه الشرب خاصة وحتى الكهرباء. الطريق بين أكجوجت وأتار يحتاج إلى معالجة فورية، ويحصد المزيد من الأرواح للأسف. ومع سياسة إبعاد الأطر عن الثقة السياسية، ستستمر المدينة في النمو والضعف، وفي إطار سياسة المجاملات، لا يزال الرئيس الغزواني يثق في عناصر محدودة دون توازن، بل إن بعضهم اعتمد سياسة الانتقام والتضييق، وكأن الشأن العام مناسب لمثل هذه المقاربات الضيقة. خلال هذه الفترة، صور نفسه على أنه يتيم بين الناس، متجنبًا ذكر الجدول، حيث لا يمكن ذكر جدول مهم هناك. ولم يرد في السنوات الأخيرة أي ذكر للأعمال الخيرية العامة على مستوى المدينة، ولو في نطاق ضيق، باستثناء الدور الخيري لمحمد سيدين ولد عبد الله رحمه الله، رغم استغلال بعض ذلك في الحملات الانتخابية الموسمية، فضلا عن دور المنفق الخيري فاطمة بنت خيري، وأحمد ولد الشويخ على مستوى حي “كنوال” بين عشيرته. ورغم أن الكثير من أهالي مدينة أطار الذين مارسوا التجارة واستفادوا منها لم يتمكنوا على الأقل من تأسيس منظمة خيرية كبيرة لتزويد المدينة بمشاريع خيرية فاعلة، إلا أن الخلافات الداخلية والطموحات الضيقة حالت دون هذه التوجهات الإيجابية! إذا كان دور الدولة في مدينة أطار محدود الأهمية مقارنة بالمشاريع العامة في مدن وولايات أخرى وكان دور المجتمع المدني رمزياً جداً، فهذا يعني حقاً أن أطار قد تم نسيانها حقاً وبامتياز. إن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونظامه بحاجة إلى لفتة موضوعية لهذه المدينة العريقة والمهمة في تاريخ نشأة الدولة الوطنية. قبل تأسيس نواكشوط واختيارها عاصمة للوطن، كانت مدينة أطار من أهم مدن البلاد وأكثرها حيوية وتمثيلا، وحتى بعد الاستقلال ظلت نشطة وزخما حتى وقت قريب، أما اليوم، ورغم موسم التحسين وكرم وصبر أهلها، إلا أنها أصبحت تدريجيا يلفها النسيان، تحت تأثير العطش وانقطاع خدمة الكهرباء وصعوبة الطريق بينها وبين العاصمة نواكشوط. لقد تم اختطاف واجهة المدينة في بعض جوانبها من قبل أشخاص ليس لديهم مستويات تعليمية محترمة، ومن لا يتعلم لا يمكنه قيادة أمة عريقة مثل الأتاريين. وللتذكير فإن خمسة أشخاص يقودون المشهد الإطاري على المستوى الحكومي وبعض المناصب الانتخابية على مستوى الإطار لم يحصلوا حتى على شهادة البكالوريا! وقد تم تسليم العطار إلى بعض التجار وبعض الأميين، وليس مستغرباً أن يكون على هذا المستوى من البؤس والفقر وضعف الحضور السياسي والثقافي. لقد شجع النظام القائم الصراع السلبي والعقيم بين بعض المتنفذين وبعض الشخصيات الثقافية. ويبدو أن هذا النظام لديه مشكلة مع العطارين، حيث أن مستوى تمثيلهم الوظيفي منخفض، وتأثير نخبتهم في الشأن العام منخفض، كما أن وصول المدينة إلى الخدمات متواضع. وفي هذا السياق، شهدنا نضال الأطباء أمام بوابة المستشفى المركزي لمدينة أطار، وشكاوى متكررة من العطش وغيرها من مظاهر المعاناة والألم. شخصيا، أسعدني اهتمام نائبي عطار بمعضلة الطريق، لكن تكليف الجهلاء بإدارة الشأن العام له نتائج واضحة للأسف. ويجب ألا يغفل الترشيح والتكليف الحكومي الكفاءة وتغليب المصلحة العامة على الأغراض الضيقة. أغلب الذين يهيمنون على الواجهة في سياق مستوياتهم التعليمية ضعفاء وهمهم الأساسي هو المنافع الخاصة، والإطار الآن يصرخ ويشكو من الإهمال والتجاهل المتعمد. فهل تتحرك النخبة الإطارية بمساندة الرئيس محمد ولد الغزواني لاستعادة بعض حيوية وتألق هذه المدينة التاريخية المنسية؟!




