موريتانيا – الانطلاقة الكبرى لاستغلال النحاس اكجوجت

أخبار موريتانيامنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
موريتانيا – الانطلاقة الكبرى لاستغلال النحاس اكجوجت

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 05:09:00

شكل توقيع اتفاقيات إنشاء وتمويل شركة المناجم الموريتانية (سوميما) في 22 مايو 1968، علامة تاريخية مفصلية في مسار الاقتصاد الموريتاني، إذ مثلت الانتقال الفعلي من مرحلة الدراسات والاستكشافات الجيولوجية إلى مرحلة الاستغلال الصناعي لمنجم قلب مغرن بأكجوجت. ولم يكن هذا المشروع استثمارا في مجال استخراج النحاس فحسب، بل كان مشروعا تنمويا متكاملا شمل تطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وبناء مدينة تعدينية حديثة، ووضع الأسس التي يقوم عليها قطاع التعدين. موريتانيا خلال العقود التالية. أولاً: من شركة ميكيما إلى مشروع سوميما.. تراكم الدراسات وبناء قاعدة الاستغلال الصناعي. تعود الجذور الأولى لاستغلال نحاس أكجوجت إلى عهد الاستعمار الفرنسي، عندما تأسست شركة مناجم النحاس الموريتانية (MICUMA – Société des Mines de Cuivre de Mauritanie) سنة 1953، كأول شركة متخصصة في استغلال النحاس بالمنطقة على أساس صناعي. وبلغ رأس مال الشركة في ذلك الوقت 300 مليون فرنك أفريقي. وتوزعت ملكيته بالتساوي بين القطاع العام الفرنسي بنسبة 50%، ممثلاً بمكتب التعدين الخارجي الفرنسي وإدارة المستعمرات، وبين القطاع الخاص بنسبة 50%، الذي ضم عدداً من المؤسسات المالية والصناعية الفرنسية الكبرى، منها بنك باريس والبلدان المنخفضة، وبنك الهند الصينية، وشركة بينارويا، وشركة شنايدر وغيرها. منذ تأسيسها، شرعت MICUMA في برنامج واسع للتنقيب والتنقيب في منجم قلب مغرن بالقرب من أكجوجت. وفي عام 1954، أنشأت مصنعاً تجريبياً لمعالجة خام النحاس بطاقة إنتاجية 100 طن يومياً، بالإضافة إلى محطة كهربائية وورش صيانة ومختبر تحليل ومرافق إدارية لخدمة العمليات البحثية. كما أنجزت الشركة أكثر من 15 ألف متر من أعمال الحفر الاستكشافي، مما أتاح تكوين قاعدة جيولوجية دقيقة عن طبيعة الرواسب المعدنية. وخصائصها. ورغم أن شركة مناجم النحاس الموريتانية (ميكوما) لم تصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق، إلا أنها أسست المعرفة العلمية والفنية اللازمة لاستغلال المنجم، وساهمت نتائج دراساتها في تحديد الاحتياطيات المعدنية ووضع الأسس التي اعتمدت عليها شركة سوميما فيما بعد. وهكذا مثلت شركة مناجم النحاس الموريتانية (ميكوما) مرحلة الإعداد العلمي والتقني، في حين جاءت شركة سوميما عام 1968 لتحول هذه الدراسات إلى استغلال صناعي فعلي، مما جعل أكجوجت أول مركز رئيسي لإنتاج النحاس. على أسس صناعية في موريتانيا. ثانيا: اتفاقيات 22 مايو 1968.. ميلاد شراكة دولية كبرى في مجال التعدين الموريتاني. وفي 22 مايو 1968، شهدت العاصمة نواكشوط التوقيع على الاتفاقيات النهائية المتعلقة بتمويل وإتمام مشروع استغلال منجم النحاس بأكجوجت، في حدث يعتبر نقطة تحول كبيرة في تاريخ الاقتصاد الوطني. وجرى حفل التوقيع بحضور رئيس الجمهورية البروفيسور مختار ولد داداه، ورئيس شركة التعدين الموريتانية سوميمة السيد محمد با، إلى جانب مارتن م. روزن، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وإيف لو بورتز، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، والدكتور ويلسون، المدير العام لشركة Charter Consolidated، بالإضافة إلى ممثلي المؤسسات الفرنسية والإيطالية والسويسرية المشاركة في المشروع. وجاءت هذه الاتفاقية تتويجا لعقود من الدراسات والأبحاث الجيولوجية والفنية التي هدفت إلى إيجاد حل اقتصادي لاستغلال أحد أهم مناجم النحاس في غرب أفريقيا. وأعلنت مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي في بيانها الصادر في نفس اليوم أن التكلفة الإجمالية للمشروع بلغت حوالي 60 مليون دولار أمريكي، وهو مبلغ ضخم بمعايير تلك الفترة، مما يجعل شركة سوميمة ثاني أكبر مشروع تعدين في موريتانيا بعد مشروع استغلال خام الحديد. تأسست شركة المناجم الموريتانية (سوميما) من خلال تحالف دولي واسع بقيادة الشركة البريطانية تشارتر كونسوليديتد ليمتد، بمشاركة أربع مؤسسات فرنسية رئيسية: – شركة التعدين والمعادن ببنارويا. – مكتب البحوث الجيولوجية والتعدينية. – بنك باريس والأراضي المنخفضة. – شركة ما وراء البحار المالية (COFIMER). ولعبت مؤسسة التمويل الدولية دورا محوريا في تمويل المشروع، حيث قدمت قرضا بقيمة 20 مليون دولار أمريكي، وهو أكبر تمويل تمنحه المؤسسة منذ تأسيسها في ذلك الوقت، متجاوزا أكبر تمويل سابق لها بقيمة 12 مليون دولار لمشروع إنتاج الكهرباء في الفلبين عام 1966. كما ساهم بنك الاستثمار الأوروبي بقرض طويل الأجل بقيمة 11 مليون دولار، بالإضافة إلى مساهمة الحكومة الموريتانية في رأسمال الشركة، ومشاركة عدد من البنوك التجارية العالمية، وأبرزها بنك كريدي ليونيه والبنك الدولي لغرب أفريقيا، اللذين قدما قروضا قصيرة الأجل. ومتوسطة المدى. وامتدت المشاركة الدولية إلى سويسرا وإيطاليا والكويت، حيث استثمرت شركة Handelsfinanz AG السويسرية التابعة لمجموعة Banca Commerciale Italiana جزءا كبيرا من التمويل المقدم من مؤسسة التمويل الدولية، وأصبحت أكبر مساهم منفرد في مشروع تموله المؤسسة حتى ذلك التاريخ. كما شاركت الشركة الكويتية للتجارة الخارجية والمقاولات والاستثمار بحصة مهمة من التمويل مما أعطى المشروع طابعا دوليا واسعا. وبلغ الغطاء المالي للمشروع نحو 23 مليون دولار رأس مال، و36.8 مليون دولار رأس مال. شكل القروض طويلة ومتوسطة الأجل، وهي الموارد التي مكنت من إنشاء المنجم، وبناء مرافق الإنتاج، وتطوير البنية التحتية المرتبطة به. ثالثاً: التكنولوجيا والبنية التحتية.. كيف أصبح استغلال نحاس أكجوجت ممكناً؟ ولم يكن النحاس في أكجوجت اكتشافا جديدا، إذ عرفت هذه المناجم منذ بداية الثلاثينيات، وخضعت خلال فترة الاستعمار لعدة دراسات وأعمال استكشاف. إلا أن كل المحاولات السابقة لاستغلالها تجاريا اصطدمت بعائق فني حال دون تحويل هذه المناجم إلى مشروع صناعي مربح. وكانت الطبقات السطحية تحتوي على أكاسيد النحاس التي كان من الصعب معالجتها، وهي خامات لم تتمكن التقنيات المتاحة في ذلك الوقت من استغلالها اقتصاديا، في حين تم العثور على خامات كبريتيد النحاس التقليدية، الأكثر ملاءمة للمعالجة الصناعية، في أعماق المنجم. وظلت هذه المشكلة سببا رئيسيا في تأخير استغلال المنجم لعقود من الزمن، حتى ظهر تطور تقني حاسم خلال الستينيات، عندما حصلت شركة تشارتر كونسوليديتد على حق استخدام تقنية TORCO (معالجة خامات النحاس المقاومة للحرارة) لمعالجة خامات النحاس المقاومة. تم تطوير هذه التقنية داخل مناجم النحاس في زامبيا من قبل مجموعة شركة أنجلو أمريكان، وأثبتت نجاحها الصناعي في معالجة أكاسيد النحاس بكفاءة عالية، مما أعاد تقييم الجدوى الاقتصادية لمنجم أكجوجت، وفتح المجال أمام… استغلاله بشكل مربح والقدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وبالتوازي مع الحلول التقنية، تم ربط المشروع ببرنامج ضخم لتطوير البنية التحتية، والذي تضمن إنشاء طريق مرصوف يربط مدينة أكجوجت مع العاصمة نواكشوط لتسهيل نقل المعدات والعمال والإنتاج. كما تضمن المشروع إنشاء شبكة لتزويد المنطقة بالمياه عبر خط أنابيب يتجاوز طوله 100 كيلومتر، بالإضافة إلى بناء مدينة تعدينية حديثة تضم سكن العمال، ومرافق صحية وتعليمية وإدارية، توفر ظروف الاستقرار للعمال وأسرهم. وفي الوقت نفسه، بدأت الحكومة الموريتانية تطوير مرافق الشحن في رصيف نواكشوط الورف ليصبح قادرا على استقبال السفن المخصصة لتصدير خام النحاس، مع تحسين المعدات المرتبطة بالميناء. وكان من المتوقع أن يوفر المشروع للدولة موارد مالية مهمة من ضرائب ورسوم، إضافة إلى حصتها من الأرباح. شركة. رابعا: مسار سوميمة بعد 1978 ونقل المشروع إلى شركة النحاس الموريتانية (MCM)… إرث تعديني مستمر. وعكست المشاركة الدولية الواسعة في شركة سوميما حجم الثقة في مستقبل التعدين الموريتاني. كما سلط الضوء على المكانة التي بدأت موريتانيا تحتلها على خريطة الاستثمارات التعدينية العالمية بعد سنوات قليلة من الاستقلال. واصلت الشركة نشاطها لأكثر من عقد من الزمن، وشهدت مدينة أكجوجت خلال هذه الفترة فترة ازدهار اقتصادي واجتماعي كبير مرتبط بالمنجم ووفرت فرص العمل والخدمات والبنية التحتية، إلا أن نشاط الشركة توقف نهائيا إثر انقلاب 10 يوليو 1978. وفي عام 1980، بدأت الشركة العربية الموريتانية للصناعات (سامين) نشاطها في الموقع، لكنها لم تستمر طويلا ولم تحقق نتائج اقتصادية تذكر. وبعد توقف النشاط التعديني، دخلت أكجوجت، منتصف الثمانينات، مرحلة من الركود الاقتصادي الحاد بسبب الجفاف وتراجع الخدمات الأساسية، نتيجة اعتماد المدينة الكبير على النشاط الاقتصادي المتعلق بالمنجم. وفي عام 1997، وقعت الشركة الأسترالية MORAK اتفاقية. وتمكنت مع الدولة الموريتانية من تصفية أصول شركة سوميمة. وكانت الشركة آنذاك تشغل نحو مائتي عامل، واستمر نشاطها حتى العام 2002. وفي العام 2003، انتقلت الحقوق إلى شركة وادي روضة الإماراتية، حيث قام مالكها المعروف بالزبيدي بشراء عقارات سوميمة المتبقية، بما في ذلك منجم قلب مغرين والإسكان والخردة المعدنية، والتي تم بيعها لاحقاً لشريك موريتاني. إلا أن الشركة لم تنجح في إعادة تشغيل المصنع أو استغلال المنجم، وفي مرحلة لاحقة، تم الاتفاق على بيع المشروع لشركة First Quantum Minerals Ltd الكندية (FQML)، المملوكة لرجل الأعمال الكندي فيليب باسكال، من أصول زيمبابوية، والتي أصبحت المالك لشركة موريتانيا للنحاس MCM. وهكذا ظل مشروع سوميمة محطة مركزية في تاريخ الاقتصاد الموريتاني، لأنه جمع بين التمويل الدولي والخبرة الصناعية والتكنولوجيا الحديثة والاستثمار في البنية التحتية. وساهمت في ترسيخ قطاع التعدين كأحد ركائز الاقتصاد الوطني. كما جعلت من أكجوجت إحدى أبرز المدن التعدينية في موريتانيا، وفتحت المجال أمام موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الموارد المعدنية.

اخبار موريتانيا الان

الانطلاقة الكبرى لاستغلال النحاس اكجوجت

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#الانطلاقة #الكبرى #لاستغلال #النحاس #اكجوجت

المصدر – الأخبار