اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 16:31:00
أصدرت وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية مجموعة قرارات إدارية جديدة لمحافظة الحسكة، تضمنت تشكيل مكتب تنفيذي مؤقت لمجلس المحافظة، إضافة إلى تعيين مدراء لعدة مناطق ونواحي، في خطوة قالت الوزارة إنها تأتي في إطار إعادة تنظيم عمل الإدارة المحلية وتعزيز أداء المؤسسات في المحافظة. وتأتي هذه القرارات في وقت تشهد فيه الحسكة مرحلة انتقالية مرتبطة بإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، واستمرار تنفيذ التفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والتي تنص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، بعد سنوات من وجود إدارتين تعملان بشكل منفصل في أجزاء واسعة من المحافظة. وأثارت التعيينات الجديدة ردود فعل متباينة بين أهالي المحافظة، حيث رحب بعض الأهالي بها باعتبارها خطوة نحو إنهاء الانقسام الإداري وتحسين مستوى الخدمات، فيما أبدى نشطاء وصحفيون مخاوف تتعلق بآلية اختيار الشخصيات المعينة، وطبيعة التمثيل السياسي والمجتمعي داخل المؤسسات الجديدة. قرارات في إطار إعادة ترتيب الإدارة وتأتي التعيينات الجديدة في محافظة الحسكة، ضمن مرحلة تشهد فيها المنطقة إعادة ترتيب الهياكل الإدارية، بعد تغييرات ميدانية شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية. ومع بداية عام 2026، تغيرت خريطة السيطرة في أجزاء من الحسكة، حيث بسط الجيش السوري سيطرته على مساحات واسعة من الريف الجنوبي والشرقي، بالإضافة إلى أجزاء من الريف الغربي، فيما ظلت قوات سوريا الديمقراطية متواجدة في عدد من المدن الكبرى وعلى رأسها الحسكة والقامشلي. وأدى ذلك إلى استمرار الواقع الإداري المعقد، المتمثل في وجود أكثر من جهة تدير قطاعات مختلفة، وهو ما انعكس على عمل المؤسسات والخدمات، بحسب سكان ومسؤولين محليين. وأعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، عن اتفاق لبدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في مؤسسات الدولة، وبدأ تنفيذ عدد من بنوده بشكل تدريجي، مع تولي الحكومة إدارة بعض المؤسسات والمرافق العامة، فيما استمر النقاش حول ملفات أخرى. ويرى مراقبون أن قرارات وزارة الإدارة المحلية الأخيرة تندرج ضمن هذا المسار، كونها تشمل مناطق متعددة داخل المحافظة، وقد تشكل خطوة نحو إعادة تفعيل الإدارة المحلية الموحدة. جدل حول آلية الاختيار والتمثيل. ورغم أن عدداً من الأهالي يعتقدون أن التعيينات قد تكون بداية إنهاء التقسيم الإداري، إلا أن ناشطين يرون أن نجاحها مرتبط بطريقة تشكيل المؤسسات الجديدة، ومدى قدرتها على تمثيل مختلف مكونات المحافظة. الصحفي والناشط المدني سامر الأحمد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن التعيينات كانت “خطوة متوقعة” في ظل الحاجة لاستكمال بناء المؤسسات، لكنها في الوقت نفسه أثارت جدلًا بسبب طبيعة توزيع المناصب. وذكر الأحمد أن الانطباع لدى شريحة من أهالي الحسكة هو أن المكتب التنفيذي منح مساحة أكبر لشخصيات مرتبطة بـ”قسد” أو تعمل ضمن مؤسساتها، مقابل شعور الآخرين، وخاصة من المكون العربي، بأن تمثيلهم غير متوازن. ومن وجهة نظره، تبدو القرارات أقرب إلى «تسوية فرضتها الفترة الانتقالية» منها إلى تشكيل إداري وفق معايير معلنة وواضحة. وفيما يتعلق بآلية الاختيار، قال الأحمد إنه لم يتم الإعلان عن معايير واضحة لاختيار الأسماء، معتبرا أن غياب هذه المعلومات خلق انطباعا لدى البعض بأن توزيع المناصب تم على أساس اعتبارات سياسية أكثر من ارتباطه بالكفاءة والخبرة. ورأى أن التنوع في أسماء المسؤولين لا يكفي، إلا إذا صاحبه شعور لدى مختلف المكونات بأنهم ممثلون بشكل عادل داخل المؤسسات. مخاوف من المحاصصة ويرى الأحمد أن أبرز المخاوف المتعلقة بالتعيينات هي إمكانية تكريس المحاصصة داخل مؤسسات الدولة، معتبراً أن ذلك قد يؤثر على كفاءة الإدارة وثقة المواطنين بها. وقال إن نجاح مرحلة التكامل يجب ألا يتحول إلى مجرد تقاسم المناصب بين الأحزاب، بل إلى بناء مؤسسة واحدة تعمل وفق القانون وتكون مسؤولة أمام المواطنين. من جانبه، قال الصحفي إبراهيم الحلبي، في حديث إلى عنب بلدي، إن جزءًا من الاعتراضات على القرارات الأخيرة يتعلق بما وصفه بـ”تطبيق مفهوم المحاصصة بدل الكفاءة”. وأضاف الحلبي أن بعض الأهالي في المحافظة يعتبرون توزيع المناصب ضمن التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن ذلك لم يأخذ في الاعتبار، برأيه، مشاركة شخصيات مستقلة أو قوى مجتمعية أخرى في المحافظة. وأشار إلى أن اختيار بعض الشخصيات التي عملت سابقاً ضمن مؤسسات قوات سوريا الديمقراطية، أثار اعتراضات لدى شرائح من السكان، معتبراً أن ذلك يعكس مخاوف لدى بعض الأطراف من “إعادة إنتاج النفوذ السياسي داخل المؤسسات المدنية”. وتبقى هذه المناصب، بحسب أصحابها، تعبيراً عن وجهات نظر سياسية ومجتمعية بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية في الحسكة، فيما تؤكد الجهات الرسمية أن التعيينات تأتي في إطار إعادة تنظيم الإدارة المحلية. وبين إنهاء الانقسام والوقوف على حقيقة ما إذا كانت القرارات الجديدة تمهد لإنهاء الانقسام الإداري في الحسكة، رأى الأحمد أنها قد تكون خطوة أولى، لكنها ليست كافية وحدها. وأوضح أن إنهاء الانقسام يتطلب توحيد المؤسسات والسلطات والصلاحيات والموارد، وليس مجرد تغيير المسؤولين، مشيراً إلى أن استمرار وجود أكثر من جهة تدير نفس الملفات قد يبقي المشكلة قائمة. أما الحلبي، فيرى أن هذه الخطوة لا تنهي الانقسام الإداري، بل قد تكرسه إذا ظلت المؤسسات منقسمة بين نفوذ أطراف مختلفة، معتبرا أن المطلوب إشراك مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في إدارة المحافظة. وقال إن البديل من وجهة نظره هو مشاركة أوسع لأبناء المحافظة من مختلف المكونات، باعتماد معيار الكفاءة والخبرة، بعيداً عن الانتماءات السياسية. ولا يزال مسار التكامل قيد الاختبار. وتتقاطع المواقف حول ما إذا كان نجاح التعيينات الجديدة مرتبطاً بمسار دمج المؤسسات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، الذي لا يزال يواجه تحديات عملية. وقال الأحمد إن مسار الاندماج يسير «في الاتجاه الصحيح من حيث المبدأ»، لكنه يحتاج إلى تسريع ومراجعة آليات التنفيذ، معتبراً أن نجاحه لن يقاس بعدد الاجتماعات والقرارات، بل بقدرة المؤسسات على العمل ضمن مرجعية واحدة وتحسين الخدمات. بدوره، رأى الحلبي أن عملية الاندماج لا تزال بطيئة، ورأى أنها تتطلب خطوات عملية تتجاوز الإجراءات الرسمية، كتوحيد المؤسسات وعودة الموظفين واستئناف عمل القطاعات الخدمية بشكل كامل. التحديات التي تواجه الإدارة الجديدة: رغم أهمية القرارات الأخيرة، إلا أن تنفيذها على أرض الواقع يظل مرتبطا بقدرة المؤسسات الجديدة على التغلب على عدة تحديات، أبرزها توحيد السلطات، وإنهاء ازدواجية القرارات الإدارية، وإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية بشكل كامل. كما تبقى مسألة الثقة بين مختلف مكونات المحافظة عاملاً أساسياً في نجاح المرحلة المقبلة، إذ تحتاج الإدارة الجديدة إلى إثبات قدرتها على العمل بعيداً عن التجاذبات السياسية وتحقيق تمثيل يطمئن مختلف الشرائح الاجتماعية. وبينما ينظر المؤيدون إلى التعيينات على أنها خطوة نحو إعادة توحيد الإدارة في الحسكة، يرى آخرون أنها بحاجة إلى مراجعة أوسع لضمان مشاركة أكبر واعتماد معايير واضحة في اختيار المسؤولين. وفي الختام فإن قدرة هذه القرارات على إنهاء سنوات من التقسيم الإداري ستبقى مرتبطة بالخطوات العملية التي ستشهدها المرحلة المقبلة ضمن اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، ومدى نجاح الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في تحويل التفاهمات السياسية إلى مؤسسات موحدة قادرة على إدارة المحافظة وتقديم الخدمات لسكانها. متعلق ب




