اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 19:48:00
وحظي المؤتمر الصحفي الذي نظمه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني باهتمام واسع من الموريتانيين منذ الإعلان عنه وحتى لحظة بثه عبر وسائل الإعلام. ولعل هذا الاهتمام يعود إلى كونها المرة الأولى التي يظهر فيها رئيس البلاد في مؤتمر صحفي مباشر مع وسائل الإعلام الوطنية، إضافة إلى الأداء الإعلامي المحدود للحاشية الرئاسية، وضعف التواصل الذي ميز أداء الجهات المكلفة بهذا الملف خلال السنوات الماضية. ورغم أن رئيس الجمهورية نجح في رفع التحدي، وقدم صورة مغايرة عما توقعه كثيرون، إذ بدا مطلعاً على أدق تفاصيل الملفات الوطنية، واثقاً بإجاباته، وماهراً في القضايا المطروحة، إلا أن الجهات المشرفة على تنظيم المؤتمر لم تكن على مستوى المناسبة. بل بدا وكأنهم اطمأنوا إلى أن لا أحد سيحاسبهم على الإخفاقات التي حصلت، ولم يبذلوا الجهد الكافي لتقديم صورة تليق بمنصب رئيس الدولة. بدأ المؤتمر متأخرا، وبدا أن هناك حالة من الإرباك في التنظيم. وصاحب خطاب الرئيس تشويه وصوت متقطع، وكانت هناك محاولات متكررة لإصلاح الميكروفونات أمام عدسات الكاميرا، بالإضافة إلى حركات وأفعال لا تتفق مع أبسط قواعد البروتوكول في مناسبة رسمية بهذا الحجم. كما أن الزوايا التي التقطت منها بعض الصور لم تكن موفقة، إذ أظهرت رئيس الجمهورية في لقطات لا تليق بمكانته ولا تعكس هيبة المناسبة، ما يثير تساؤلات جدية حول مستوى الإعداد والتوجيه الإعلامي لهذا الحدث. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل وصلت اطمئنان بعض المسؤولين إلى حد الاعتقاد بأن مثل هذه الإخفاقات يمكن أن تمر دون محاسبة أو محاسبة؟ وما حدث يطرح علامات استفهام كبيرة حول أداء الهيئة المنظمة، سواء كان المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية أو الوزارة المسؤولة عن قطاع الاتصالات، وهما الهيئتان اللتان سبق أن تعرضتا لانتقادات بسبب إخفاقات مماثلة في مناسبات سابقة. ومع تكرار هذه المشاهد، يبدو أن القائمين على التنظيم لا يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا يقدرون المكانة الرمزية لرئيس الجمهورية، وكأنهم يعملون بمأمن من أي تقييم أو مساءلة. واللافت أيضاً أن وزارة الثقافة التي تؤكد حرصها على تنظيم المجال الإعلامي ومحاربة المتطفلين على مهنة الصحافة، وجدت نفسها أمام مشهد يطرح تساؤلات حول مدى انسجام خطابها مع ما حدث على الأرض. وكشف التصفيق القادم من داخل القاعة عن خلل واضح في طبيعة الجمهور، فالتصفيق في مثل هذه المناسبات لا يتوافق مع الأعراف المهنية للمؤتمرات الصحفية، ويوحي بأن عددا كبيرا من الحضور لا يمارسون العمل الصحفي وفق معاييره المهنية. فهل رأينا في أي دولة تعقد فيها المؤتمرات الصحفية وفق المعايير المهنية، صحافيون يصفقون خلال مؤتمر صحفي لرئيس الدولة؟ كما كشف المؤتمر عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي للوزارة بشأن تطهير المجال الإعلامي ومحاربة المتطفلين، وطبيعة المشاركين في هذا الحدث. وبينما تم استبعاد عدد لا بأس به من الصحفيين المحترفين المعروفين، إلا أن القاعة ضمت أشخاصاً تعلم الجهات المنظمة جيداً أنهم لا يمارسون مهنة الصحافة، أو يفتقرون إلى الحد الأدنى من معاييرها المهنية. ليس هذا فحسب، بل اتضح أن معايير الدعوة للمؤتمر لم تكن تعتمد، في كثير من الأحيان، على الكفاءة المهنية أو الخبرة الصحفية، بقدر ما كانت تخضع لاعتبارات أخرى، وهو ما انعكس على طبيعة الحضور ومستوى التفاعل داخل القاعة. ما حدث يعزز الانطباع بأن إدارة المجال الإعلامي لا تزال رهينة لاعتبارات غير مهنية، وأن المشهد الإعلامي أصبح منقسما بين دوائر نفوذ متعددة، لكل منها من يمثلها أو يدفع بها إلى مثل هذه الأحداث، حتى لو كانت بعيدة كل البعد عن الممارسة الصحفية الحقيقية. ومن ناحية أخرى، يجد العديد من الصحفيين المحترفين أنفسهم خارج المشهد، إما لأنهم يرفضون الاعتماد على الوساطات، أو لأنهم يتمسكون باستقلالهم المهني. خلاصة الأمر أن أداء رئيس الجمهورية في المؤتمر كان جيداً بشكل عام، وأبدى إلماماً بالقضايا المطروحة وثقة في الإجابة عليها. إلا أن التنظيم والتوجيه الإعلامي لم يرتقي إلى مستوى هذا الأداء، الأمر الذي يتطلب مراجعة جدية ومحاسبة القائمين على هذا الملف، حتى لا تتكرر مثل هذه المشاهد في المناسبات الرسمية التي تمثل وجه الدولة أمام مواطنيها والرأي العام.




