موريتانيا – جميل منصور والعودة إلى البدايات… رسائل مهرجان عرفات إعلام الصحراء

أخبار موريتانيا8 فبراير 2026آخر تحديث :
موريتانيا – جميل منصور والعودة إلى البدايات… رسائل مهرجان عرفات إعلام الصحراء

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 01:25:00

لم تكن ساحة المعرض الواقعة بين الميناء وعرفات جنوب العاصمة نواكشوط غريبة على محمد جميل منصور، ولم يكن سكان بلدية عرفات غرباء عنه. عرفوه عمدة ومناضلاً وزعيماً معارضاً للأنظمة السابقة، لكنه جاءهم اليوم بخطاب وشعارات مختلفة عن تلك التي اعتادوا عليها عندما كان يقود صفوف حزبه السابق، التجمع الوطني للإصلاح والتنمية و”تواصل”، في المهرجانات الشعبية. ظهر جميل من المنصة، يلوح بيده، وينشر ابتساماته، وبجانبه رفاق جدد؛ ولم يكونوا الإخوة الذين كانوا يجلسون إلى جانبه في الأعوام الماضية، أي قبل 2023؛ وجوه غير مألوفة لبعض الحضور. وبالنسبة للمهرجان الشعبي الذي نظمه حزب وليد بقيادة ولد منصور، فإن آخر مرة ظهر فيها ولد منصور من هذه الساحة كانت عندما نظم «تواصل» مهرجاناً شعبياً لم يشبه ما يحضره اليوم، لا في الشعارات، ولا في الهتافات، ولا في الخطاب. وقتها، لم يكن أقل المتفائلين يصدق أن الرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل”، أحد أكبر الأحزاب، وأحد مؤسسيه، سيتركه ويؤسس حزبا مناقضا له من حيث المرونة السياسية والرؤية. لا شيء مستحيل في السياسة العداوات الدائمة، وهذا ما ثبت اليوم وينطبق على الرئيس جميل، علق أحد الحاضرين في المهرجان، وهذا ما عبر عنه محمد جميل منصور في كثير من خروجاته الإعلامية والصحفية، مبررا انسحابه من «تواصل» وتأسيس حزب جديد مؤيد للرئيس، عندما قال إن السياسي لا يمكن أن يبقى أسير نهج ثابت، حتى لو تغيرت الظروف والمعطيات التي يجب أن يبنى عليها نهج آخر. ويضيف ولد منصور أن المعارضة والولاء هي مواقف سياسية تتعلق بالشخص الذي يحكم؛ فإذا كان الشخص الذي يحكم يتميز بالأداء السلبي، وعدم التعامل مع الطيف السياسي، وضعف الانفتاح، فإنه يبرر اختيار المعارضة، وهو الموقف الذي يصفه بالسياسة السليمة. لكن عندما يكون الحاكم مدمناً، ويتخذ خطوات اجتماعية، ومنفتحاً على الطيف السياسي، فهذا يبرر الاصطفاف في الولاء، وهذا ما جعل جميل اليوم من أنصار الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. رسائل عرفات: الملفت للنظر اليوم، في المهرجان الشعبي الأول الذي نظمه حزب جبهة المواطنة والعدالة “جامع”، أنه اختار التواجد في منطقة توصف بأنها تابعة لحزبه السابق “تواصل”، والتي تمثل ثقله الانتخابي والسياسي. منصور، الذي عرف بالسياسة المحنكة، والذي شرب من بركة العمل السياسي عندما كان شابا في الجامعة، كان ينشط في الأندية الطلابية في الثمانينات، عندما كانت تلك الأندية المنفذ الوحيد للشباب إلى السياسة، لذا فإن اختياره لعرفات لتنظيم المهرجان لن يكون من قبيل الصدفة. وهو ممن تعلموا أن كل خطوة يجب أن تكون محسوبة ومخطط لها، فلا مكان للصدفة في السياسة، خاصة بين من لهم خبرة في التنظيمات السرية. ولهذا أراد أن يبعث برسالة إلى «إخوة الأمس» مفادها أن بريق السياسي لن يخفت بالاستقالة من أحد أكبر الأحزاب في موريتانيا، والانضمام إلى صفوف الولاء، وهو ما يراه ليس مطلقا، ​​بل شجاعة نقدية عندما ينحرف من يؤيده عن الطريق، وأنه لا يزال لديه ما يكفي من الموارد التي تجعله قادرا على تعبئة الجمهور، حتى لو لم يكن بخطاب معارضة راديكالية كما كان منذ ما يقرب من أربعين عاما. كما أراد أن يذكّر “إخوة الأمس” بما حققه في الانتخابات البلدية عام 2001، وهي فوز رئيس بلدية عرفات على مرشح الحزب الجمهوري، رغم الجهود التي بذلها نظام معاوية ولد سيد أحمد الطايع لمنع نجاحه، إلا أنها باءت بالفشل. والرسالة الثانية أن هذه الساحة تعرفه؛ خاض فيها أقوى المعارك السياسية ضد حزب ترسخت فيه كل أجهزة الدولة، واستطاع أن ينافس فيه رفاق الأمس على ما اعتبروه امتداداً لثقلهم السياسي. أعاده الحنين السياسي إلى عرفات، حيث شهد بداياتها، وتعرف الموريتانيون على سياسي يعتبر رمزا للتيار الإسلامي المعارض، تمكن من إلحاق الهزيمة بالحزب الحاكم، ما دفع البلدية إلى تخلي الولاء لـ”حزب الدولة”. كان ذلك قبل 25 عامًا. عرفات تغير، وتغير معها جميل منصور. وما كان مستحيلاً أصبح واقعاً، بشعارات وصور وكلام يشيد بما حققه النظام على المستويين الاجتماعي والاقتصادي. ومن خلال هذه العودة، عبر المهرجانات الشعبية، يريد رئيس حزب “جم” تجديد العلاقة مع سكان عرفات، والتأكيد على أن جميل لا يتغير، بل تغير تعامل النظام مع السياسيين والاستماع إليهم، والاستماع إلى نصائحهم، وهو ما كان أحد أسباب دعمه. القواعد الثلاث تنظيم هذا المهرجان الشعبي في ساحة مفتوحة لحزب ناشئ ليس أمرا شائعا في الساحة السياسية الموريتانية. وكانت الأحزاب تنظم مهرجانات تأسيسية في قصر المؤتمرات أو في دار الشباب القديمة، لكن حزب “الجماعة” اختار الخروج إلى الساحات والحشد الشعبي، كما فعل في العقود الماضية. وعندما قرر ولد منصور تأسيس الحزب، لم يكن ذلك بهدف إضافة كيان جديد إلى الساحة السياسية فحسب، بل انطلق من رؤية تقوم على ما يسميه قواعد التنوع الثلاثة. أول هذه القواعد هو التنوع الوطني بأبعاده الثلاثة: العرقية، والطبقية، والجهوية. والقاعدة الثانية هي التنوع السياسي، الذي يرى أنه يقوم على شرطين، أو خاصيتين أساسيتين. السمة الأولى تتعلق برفض الانتماء إلى مذاهب فكرية على أساس تكوين أيديولوجي منغلق يتسم بالتعصب ورفض الآخر، بينما السمة الثانية تقوم على تغليب المشترك الوطني على الخصوصيات الفكرية أو المدرسية. ويعتبر ولد منصور أن هاتين الصفتين تنطبقان عليه وعلى مؤسسي الحزب، إذ يضع نفسه ضمن فئة السياسيين الذين شهدت أفكارهم تطورا وقاموا بمراجعة تصوراتهم بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة. وانطلاقا من هذا التوجه، يرى زعيم الحزب أن الانتماء الإيديولوجي القائم على التعصب لم يعد يتوافق مع السياق السياسي الحالي، ولا مكان له داخل حزب “الجماعة”. وهذا الموقف يكتسب أهميته من كونه يأتي من شخصية سياسية قادمة من تجربة حزبية قائمة على أيديولوجية محددة. رسالة جميل مر الوقت، وبدأ الليل يتسلل إلى نواكشوط. ثم وقف محمد جميل منصور، رئيس حزب «الجماعة»، أمام أنصاره في المهرجان، مخاطبهم بلغة جديدة، أكد فيها أنهم «يدوطن نيوز الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في بناء الطرق والمرافق الصحية، ومساعدة الفقراء». وهي لغة تحمل في داخلها أكثر من رسالة، أبرزها السعي إلى الحصول على موقع داخل المشهد السياسي القائم، وليس خارجه، وإظهار الحزب الناشئ كفاعل يتوافق مع أولويات الدولة في مرحلتها الحالية. ثم قال بصوت عالٍ إن الرسالة التي يجب أن يتلقاها الجميع، دون تشفير، هي أن هذا المهرجان يعلن عن ميلاد حزب سياسي جديد، قادم بقوة إلى الساحة السياسية للمنافسة. ولم يأت الإعلان بصيغة تحدٍ مباشر، بقدر ما حمل دلالات حضور محسوب، يسعى إلى تثبيت الحضور وفرض اسم ضمن خريطة الفاعلين السياسيين. ربما تكون الرسالة وصلت إلى «إخوة الأمس»، سواء مشفرة أو غير مشفرة، لكن الأكيد أن اختيار تنظيم المهرجان في نفس الساحة التي اعتاد حزب «تواصل» تنظيم فعالياته، وفي البلدية التي تمثل أحد أهم معاقله الانتخابية، لم يكن تفصيلاً عابراً، بل خطوة رمزية. وهو يعكس انتقالاً واضحاً من منطق التماهي مع التجربة السابقة إلى منطق المنافسة المباشرة، ويشير إلى أن الحزب الجديد لا يكتفي بإعلان حضوره، بل يسعى إلى اقتحام مناطق النفوذ التقليدية وفتح فصل جديد في معادلات التنافس داخل الساحة السياسية.

اخبار موريتانيا الان

جميل منصور والعودة إلى البدايات… رسائل مهرجان عرفات إعلام الصحراء

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#جميل #منصور #والعودة #إلى #البدايات.. #رسائل #مهرجان #عرفات #إعلام #الصحراء

المصدر – موريتانيا – صحراء ميديا