اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 01:34:00
وبعيدا عن تعبئة العواطف ومحاولات صب الزيت على النار، وأمام الحكم الذاتي على الحاضر، لا بد من العودة قليلا في الذاكرة لنسترجع الماضي البعيد والقريب للعلاقات الأخوية التاريخية بين موريتانيا ومالي وما نسجته خيوط الجغرافيا المتشابكة وكتبته صفحات التاريخ المضيئة من صور التعاون والتعايش المثمر. على مر العصور، كانت مالي وجهة للمنتجعات الموريتانية في الصيف، كما كانت موريتانيا ولا تزال حضنًا دافئًا للمنتجعات المالية في الخريف، وملاذًا آمنًا للفارين من وطأة النزاعات المسلحة على الأراضي المالية، وحصنًا منيعًا لدولة مالي وسندا قويا لحكوماتها المتعاقبة عندما تواجه الطروحات، وعابس القريب والبعيد، وتهاجمها الأطماع الخارجية والصراعات الداخلية. وليس هناك ما يدل على هذا التداخل الجغرافي والترابط السكاني أكثر من التوتر الذي نعيشه اليوم على الجانب الآخر من الحدود، والأحداث المؤلمة والاستفزازية التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة، والتي شربنا فيها أكوابا من السم السام. من كانت يده في النار ليس كمن يده في الماء. لقد اتسم الموقف الموريتاني من الأزمة المالية دائما بقدر كبير من النضج والتضحية والتسامح مع عثرات الأشقاء والجيران. لقد مدت الدولة الموريتانية يد العون للأشقاء الماليين حكومة وشعبا، أكثر من مرة في أحلك ظروف دولتهم الحديثة، حيث فتحت أبوابها على مصراعيها أمام اللاجئين الماليين ووفرت لهم المساعدة والأمن الذي كان عزيزا عليهم في بلادهم للأسف، كما كانت عونا ومساندة لدولتهم غير الساحلية وسندا لها في أزماتها المتلاحقة والتي لا تقل اقتصادية. وكانت قاسية على أزمتها الأمنية المستعصية حتى أنها سمحت بتصدير المواد الغذائية المدعومة وفتحت طرقها وموانئها لاستيراد احتياجاتها وتصدير قطنها إلى الأسواق العالمية. نجحت موريتانيا في إبعاد النيران عن حدودها وقدمت دروسا بليغة في حسن الجوار والتسامح الجميل، ولا تزال تنأى بنفسها عن المستنقع المالي رغم الاستفزازات المتكررة من بعض الأطراف التي تسعى جاهدة إلى جر موريتانيا إلى الأزمة المالية لتحقيق مكاسب سياسية وربما لكسر حالة الاستثناء من “الاستقرار” في بيئة مضطربة. صحيح.. هناك الكثير ممن يشعرون بالمسؤولية ويدركون حساسية الوضع في مالي، لكن هناك القليل من تجذبهم دغدغة العواطف وقرع طبول الحرب، ولعل معارك الفضاء الأزرق خلطتهم مع معارك الحديد والنار. ولا شك أن الماليين يعلمون جيدا أن موريتانيا لا يمكنها، تحت أي ظرف من الظروف، أن تسمح بالمساس بممتلكاتها الإقليمية أو تهديد أمنها الاستراتيجي. وكان الماليون شهودا على التضحيات التي قدمها الجيش الموريتاني وما أبداه من شجاعة وبسالة في الدفاع عن ممتلكاته الترابية وملاحقة فلول التنظيمات الإرهابية في العمق المالي. وما معارك حاسي سيدي وأوكادو إلا أمثلة محدودة للغاية لما يمكن القيام به في سبيل الدفاع عن الوطن، وما زالت أيدي أبطال هذه المعارك وغيرها على المحك. مشغل. إن المطلوب منا جميعا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو تغليب لغة العقل، وتعزيز اليقظة، وتفعيل قنوات الاتصال والتنسيق الأمني والعسكري المباشر، بعيدا عن البلبلة والمشاحنات التي لا تخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.




