اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 19:06:00
ونزل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من طائرته في مطار أورلي بباريس، وسط مراسم استقبال رسمية عكست طابع الزيارة. واقترب منه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو وصافحه مبتسما، في مشهد حمل دلالات بروتوكولية تعكس مستوى الضيافة الفرنسية لهذه الزيارة وما رافقها من أبعاد سياسية ودبلوماسية. وبدأ ولد الشيخ الغزواني زيارة إلى باريس تصنف على أنها زيارة دولة، وهي الأولى من نوعها لرئيس موريتاني منذ أكثر من ستة عقود، في محطة تعتبر الأعلى في سلم الزيارات الرسمية بين الدول. وتعتبر زيارات الدولة أعلى مستويات العمل الدبلوماسي، وتخضع لترتيبات وبروتوكولات دقيقة وصارمة تعكس رمزية الحدث. وعلى السجاد الأحمر، واصلت فرنسا إظهار احتفالها الرسمي بالرئيس الموريتاني، حيث تم استقباله بالموسيقى العسكرية والنشيدين الوطنيين، قبل أن تنظم الجالية الموريتانية حفل استقبال لاحقاً في مقر إقامته. وقالت رئاسة الجمهورية إن زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس إلى فرنسا، بدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تمثل خطوة نوعية تعكس الزخم الدبلوماسي المتجدد وتفتح آفاقا أوسع لتعزيز التعاون بين البلدين. وأعلن الإليزيه برنامج الزيارة التي تبدأ عند الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش، حيث تبدأ الفعاليات الرسمية باستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند بوابة القصر، لتبدأ بعدها المناقشات. ومن المنتظر أن يجري ولد الشيخ الغزواني مباحثات مع نظيره الفرنسي، تشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية. وبحسب المصادر، فإن المباحثات سيهيمن عليها الجانب الأمني المتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والتوتر في منطقة الساحل الإفريقي. وقال الصحفي أداما غابيرا إن الزيارة تحمل “طابعا رمزيا للغاية” يعكس الاتجاه نحو رفع مستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية أعمق بين البلدين. وأضاف غابيرة أن الزيارة تأتي في “توقيت إقليمي حساس” في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها منطقة الساحل، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى أن “نواكشوط تبرز في هذا السياق كشريك محوري لفرنسا في المنطقة”. وتأتي الزيارة في وقت تراجع فيه النفوذ الفرنسي في منطقة الساحل الأفريقي في السنوات الأخيرة لصالح روسيا والصين، مع صعود عسكريين يحملون خطابا ثوريا ضد الإرث الاستعماري في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وفي هذا السياق، يرى جبيره أن تراجع النفوذ الفرنسي في عدد من دول الساحل، بما فيها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، “يعزز أهمية الدور الموريتاني في الاستقرار الإقليمي والتنسيق بشأن القضايا الكبرى، لا سيما مسألة مكافحة الجماعات المسلحة”. وأشار الصحفي إلى أن موريتانيا تعتبر حالة خاصة في منطقة مضطربة تنشط فيها الجماعات المسلحة، ونموذجا لـ”الاستقرار” في منطقة الساحل، مما يجعلها لا يستهان بها. ورغم تغير خريطة النفوذ في منطقة الساحل، إلا أن موريتانيا حافظت على شراكتها مع الغرب، خاصة في الجانب العسكري. وقد وسعت نطاقها مع حلف شمال الأطلسي والحلفاء الأوروبيين. كما تأتي هذه الزيارة في سياق العلاقات السياسية المستقرة بين الرئيسين، حيث دافع ولد الشيخ الغزواني عن الدور الفرنسي في منطقة الساحل في أكثر من مناسبة. وفي مقابلة مع صحيفة لوفيجارو عام 2023، اعتبر الانسحاب العسكري الفرنسي من النيجر “ضروريا”، دون أن يصفه بالفاشلة، وعزا تصاعد المشاعر المعادية لفرنسا إلى “سوء التفاهم” بين الشركاء التقليديين، والذي تضخمته الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي. ويختلف هذا الموقف عن خطاب دول الساحل، التي تضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والتي اتهمت باريس مراراً وتكراراً بدعم الجماعات المسلحة. وتخصص الزيارة، في يومها الثاني، أيضا لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني، ببرنامج يتضمن التوجه إلى مدينة بريست، حيث تتمحور المناقشات حول قضايا الأمن البحري والهجرة. ومن المقرر أن يشارك الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الجمعة، في اجتماع مع منظمة ميديف الدولية، لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي بين موريتانيا وفرنسا. ورغم ارتفاع الصادرات الفرنسية إلى موريتانيا في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الحبوب والأدوية والمنتجات الصناعية، إلا أن الاستثمارات الفرنسية لا تزال تركز بشكل أساسي على المساعدات التنموية، باعتبار باريس الشريك الأول في هذا المجال. وتسعى الرئاسة الفرنسية إلى ضخ زخم جديد في العلاقات الثنائية، مشيرة إلى “الديناميكية الإيجابية” والاهتمام المتزايد من الشركات الفرنسية في قطاعات مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية وخدمات الصرف الصحي. لكن حجم التبادل التجاري لا يزال محدودا، حيث يصل إلى نحو 323 مليون يورو عام 2023، مقارنة بمستويات أعلى بكثير مع السنغال وساحل العاج.




