موريتانيا – خطوة تشريعية نحو حماية الموارد وتحقيق التنمية المستدامة

أخبار موريتانيامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
موريتانيا – خطوة تشريعية نحو حماية الموارد وتحقيق التنمية المستدامة

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 05:20:00

ويشكل صدور القانون رقم 019/2025 المتعلق بالتقييم البيئي والاجتماعي الصادر في 2 يونيو 2025، نقطة تحول في عملية تحديث المنظومة التشريعية البيئية في موريتانيا، حيث يؤسس لانتقال نوعي من نهج ما بعد التدخل إلى النهج الوقائي والاستباقي في تدبير الأثر التنموي على البيئة والمجتمع. وفي سياق تتسارع فيه وتيرة المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية والطاقة واستغلال الموارد الطبيعية، جاء هذا القانون ليعيد صياغة العلاقة بين التنمية والبيئة على أساس التوازن والمسؤولية، من خلال الالتزام بإدماج البعد البيئي والاجتماعي في مراحل التخطيط المبكرة. ويبرز هذا الاتجاه بوضوح في المادة 4 التي أرست مبدأ التدرج والتناسب في أدوات التقييم البيئي والاجتماعي، حيث لم يعد التقييم إجراء موحدا، بل أصبح نظاما متكاملا يبدأ بتدابير بسيطة لحماية البيئة، من خلال المنشورات ودراسات الأثر والتدقيق البيئي، وصولا إلى التقييم البيئي والاجتماعي الاستراتيجي الذي يمتد إلى السياسات والخطط والبرامج العامة، مما يعكس تحولا عميقا نحو الحوكمة الوقائية الشاملة. وفي هذا السياق، لا يقتصر القانون على حماية البيئة باعتبارها مجالاً طبيعياً فقط، بل يتعدى ذلك إلى حماية الإنسان والمجتمع، من خلال تكريس مشاركة المواطنين في صنع القرار البيئي. تحدد المادة 2 آلية جلسات الاستماع العامة كإطار ثابت للتشاور المنظم، وضمان مشاركة أصحاب المصلحة وتلقي تعليقاتهم قبل اتخاذ القرار. وإذا كان هذا البعد التشاركي يمثل ركيزة أساسية للحوكمة البيئية، فقد ذهب القانون إلى أبعد من ذلك عندما ربط التقييم البيئي بحماية الحقوق الاجتماعية، خاصة في حالات الآثار الكبيرة للمشاريع. وألزمت المادة 8 بإعداد خطط إعادة التوطين والتعويض في حالة التهجير القسري، سواء كان مادياً أو اقتصادياً، دائماً أو مؤقتاً، مما يعكس تكاملاً واضحاً للعدالة الاجتماعية ضمن النظام البيئي. ومن ناحية أخرى، فإن فعالية التقييم لا تتحقق فقط بوجود النصوص القانونية، بل أيضا بقدرة الإدارة على ضمان استمرارية الدراسات البيئية ومصداقيتها. وفي هذا السياق نصت المادة 13 على وجوب تحديث دراسة أو نشرة الأثر البيئي إذا لم تبدأ أعمال المشروع خلال ثلاث سنوات من تاريخ الترخيص. وهذا إجراء مهم يمنع الدراسات من التحول إلى وثائق ثابتة تفقد قيمتها العلمية والزمنية. إلا أن جوهر الإصلاح القانوني يظل مرتبطا بدقة تطبيقه. لذلك، خصص المشرع نظاما رادعا واضحا، من خلال المادة: 32، التي أجازت للإدارة إيقاف الأشغال وفرض غرامات يومية، قد تصل إلى غرامات مالية قد تصل إلى خمسين مليون أوقية، وفقا للمادة: 39، في حالة الإخلال الجسيم بالالتزامات البيئية والاجتماعية. ولم يقتصر الردع على المستثمرين فقط، بل امتد إلى مكاتب الدراسات البيئية نفسها، إذ نصت المادة 42 على إمكانية سحب الاعتماد وتوقيع عقوبات مالية في حال تقديم بيانات غير دقيقة أو مضللة، مما يعزز مصداقية نظام التقييم ويحد من الطبيعة الشكلية للدراسات. وفي بعد مؤسسي مهم، أقر القانون آلية تمويل مستدام للرقابة البيئية، حيث نصت المادة 43 على توجيه الإيرادات الناتجة عن الغرامات إلى صندوق التدخل البيئي، بما يضمن تمويل عمليات التفتيش والمتابعة وتعزيز قدرات الإدارة البيئية. ويعكس هذا النظام المتكامل نقلة نوعية في فلسفة التشريع البيئي في موريتانيا، من مجرد نصوص تنظيمية إلى نظام حوكمة يقوم على الوقاية والمشاركة والردع والتخطيط الاستراتيجي. ولذلك فإن قانون التقييم البيئي والاجتماعي لا يمثل إضافة فنية للترسانة القانونية فحسب، بل يشكل خيارا استراتيجيا نحو إعادة تعريف علاقة التنمية بالبيئة، على أساس أن النمو الاقتصادي لا يمكن أن يكون مستداما ما لم يكن عادلا ومسؤولا ومتوازنا مع حق الأجيال في بيئة صحية.

اخبار موريتانيا الان

خطوة تشريعية نحو حماية الموارد وتحقيق التنمية المستدامة

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#خطوة #تشريعية #نحو #حماية #الموارد #وتحقيق #التنمية #المستدامة

المصدر – الأخبار