اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-06 01:09:00
ألف اللواء محمود شيت الخطاب رحمه الله كتابه الرائع (عدالة السماء) وقدم تحت هذا العنوان نوادر من قصص واقعية عاقبت فيها القدرة الإلهية العصاة والعصاة أو عاقبت غيرهم من الصالحين والمحسنين. وكأن إحدى هذه القصص أخرها الله من الكتاب حتى أرويها لكم بلسان القلم – على تعبير الكاتب الطنطاوي رحمه الله – رواها لي أخي الأكبر عبد الله الحاج آل الشيخ حفظه الله. من سكان خريبكة بالمغرب، هذه القصة عن عالم الاجتماع الطيب ماء العينين النور رحمه الله. حدثني عبد الله ماء العينان قائلاً: بعد استقلال موريتانيا، ورثت من أحد الأشخاص الذين انتقلوا إليها منزلاً غالي الثمن وسط مدينة الدار البيضاء، وموقعاً جيداً، وسوراً كبيراً. يقول «كنت أملكها كموظف دولة وكان لي الحق في السكن، لكن صديقي رحل على عجل قبل أن ينقل تبعيتها إلي، فعشت من دون أوراق حيازة رسمية، ومع الوقت بدأت بعض الدوائر الحكومية تلاحظ قيمتها». المنزل وموقعه وهشاشة حيازته القانونية.. لكن احترام الموظفين لي كشخص على علاقة بالقصر جعلهم يتجنبون اقتحامه ويأمرونني بالخروج منه. وقد خصصت الجزء الأكبر منه لضيافة الموريتانيين، وخاصة مرضاهم والمحتاجين. وكانت التقاليد الموروثة للمملكة المغربية هي احترام الساكن وعدم الجرأة على إخراجه إلى الشارع بهذه الطريقة تحت أي ظرف من الظروف. لكن مع مرور الوقت، جعل المنزل يسيل لعاب بعض أصحاب النفوذ والسماسرة. أولئك الذين يطمحون إليها باعتبارها كنزًا عقاريًا نادرًا. الموقع القيم لم يتم تطويره عقارياً بعد، فبدأ بعضهم يرسم في مخيلته غبار البيت الذي تطاير أساسه، وأقيمت في موقعه ناطحة سحاب زجاجية تضمن له ولأسرته دخلاً مريحاً وأماناً إلى يوم القيامة!! لكن الشيخ الجواد كان يفكر في تأمين ما بعد الدنيا وإحسان الضعفاء والمحتاجين. وهذا البيت يؤوي المشردين ويعالج مرضاهم وهو جيد. كان الشيخ يئن من الضيق لمقاطعته، ودفعه الأمر إلى الهروب من المنزل في أوقات معينة والاختباء من عون السلطات حتى لا يصله إنذار الخروج وأمر الإخلاء.. وفي أحد الأيام صلى صلاة الضحى متوكلاً على الحي الذي لا يموت، ثم قرر أن يذهب إلى خادم جلالته (الوالي) لكي يشكو له بعد الله من حاله وحال ضيوفه وأهله بعد عقود من العلانية. الخدمة. وصل الشيخ إلى ساحة العمل وعبر الدرج بخطى ثقيلة حاملاً هموم أهل البيت وهموم التشرد. ذهب إلى الكاتب وسأل الشيخ عن الجودة التي تؤهله لطلب مقابلة العامل؟ فأدخل الشيخ يده الذابلة التي نحتها الأيام، أنهكها العطاء، وأنهكتها رعاية المرضى والمحتاجين.. أدخلها في جيبه وأخرج منها بصعوبة محفظة قديمة تحتوي على كومة من الأوراق البالية وفيها بقايا خط قديم خطه الموظف بصعوبة. وفجأة نطق بجملة تتضمن وصف وزير مفوض سابق في وزارة الخارجية. فقال: ما شاء الله متعجباً. ثم ذهب نحو الموظف وأخبره أن هناك وزيراً ينتظر سعادتك! أسرع الوالي نحو الشيخ، وحالما رآه كان دافئًا ومرحبًا وأكبر سنًا وأحسن في التقديم، وأثنى على الشخص التالي وكان شديد الترحيب. وكان السكرتير يعتذر عن كل ما فعله العامل مقابل الحصول على منصب وزير! ثم استأذن الوالي من الشيخ أن يخدمه في أي أمر يستطيع العامل أن يخدمه. وشكر الشيخ المحافظ، ثم شرح قصة المنزل وحالة بعض العاملين فيه، حيث تحولت حياته إلى هذا السعي الذي لم يعد يتحمله. صرخ المحافظ في وجه الأمين طالباً منه إحضار الموظفين من ذوي الخبرة في ملكية وحيازة المنزل، ثم أعطاهم أمراً نافذاً بإتمام كافة إجراءات تسجيله باسم الشيخ، وصرف ما يترتب على ذلك من مخصصات كمحافظ له، وتسليم الشيخ الأوراق كاملة ومكتوبة قبل الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم. ثم أضاف الوالي: “يا شيخ، هذه مهمة انتهت، فما حاجتك بعد ذلك؟ أخبرني يرحمك الله، أنا في خدمتك وتحت أوامرك”. فأجاب الشيخ بالشكر متعجباً من هذا الكرم الغامر وهذا الترحيب.. كما سأل الوالي. لم أتعرف عليك! فأجابه الوالي: “هل تذكرين عندما جاء إليك رجل فقير وكنت وقتها مسؤولا عن الطلاب الموريتانيين والصحراويين؟ سألك فتلعثم لسانه وارتعد ابنه قائلا: هذا الولد الذي معي نجيب يحب الدراسة ولكنه معدم يتيم الأبوين، وأنا عمه لا أقوى على رعايته ودعمه بدلا من دراسته، فهل تشفع له وتسمح له بالدخول في الجامعة؟” الطلاب الأجانب الذين أنت مسؤول؟ يقول الوالي، فأجبته: هذا ما أبحث عنه وأرجو رعايته. وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهؤلاء، وسيكون لنا من ينعم ويكفل. لقد أمرت بوضعه في القسم الداخلي، مما سمح له بالعيش في رعاية جيدة، وخصصت له هدايا نقدية، وكان الجميع يخافونه لأنك اهتممت به واعتنيت به. وأضاف الوالي: “تلك اليتيمة في يومها كانت قريبة الأشلاء، خاوية البطن، شارد الذهن، مكسور الظهر، أسود ما ينتظره من المستقبل، ملفوف بين يدي عم فقير.. إنه موظف جلالة الملك بالدار البيضاء، صاحب منارة الحسنية والملايين”. الثامن: أنا الجالس بين يديك، ولو قطعت لك حلقك ما أوفيت حقك، ولا أجزي من كان من رعايتك وكرمك. من فضلك! وهذه المساحة ستمنحك قطعة منها مع الشكر على الرعاية التي أبديتها لأحد أبنائها. اليوم كان من الممكن أن يكون سارق طريق مرعبًا أو بائع مخدرات ضارًا. وحالتي حالة موهبة في الأمة تحتاج إلى من يأخذ بيدها ويرعاها، فيعطيكما الاثنين ويسلمهما إلى راعيها كما أوفى. رحم الله الشيخ، المنفق، الصائم، المتبع لكتاب الله، ماء العيون، ولد النور، وتقبله في عباده الصالحين. محمد غلام الحاج آل الشيخ.




