اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 20:43:00
في هذه الأيام، تكاد مسألة التمييز الإيجابي للشرائح المضطهدة، مثل شريحة الحراطين، تقسم الطيف السياسي. إلى معسكرين، أحدهما يرفض هذا النهج بأصولية مفرطة؛ والآخر ذو أصولية أقل صرامة؛ ويرى في الأمر انتهاكا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. وبين هذا وذاك تتغير الساحة السياسية. ربما في نظر هؤلاء الناس؛ ولا يمكن لفئة مستفيدة من بقرة الدولة أن تتخلى عن بعض امتيازاتها لأن فئات اجتماعية مهمشة ومضطهدة بين أخوة الوطن. وطالبوا فجأة بالعدالة في تقاسم الثروة وشغل المناصب المؤثرة في هرمية الدولة. ربما كان لحركة النهضة الفضل في تحفيز الساحة السياسية والقانونية. ومن خلال إعادة قضية التمييز الإيجابي هذه إلى الواجهة؛ وحتى طرحه للمناقشة مرة أخرى. من خلال ندوة بعنوان “التمييز الإيجابي كأداة لمكافحة الظلم”. وعلى الرغم من الجدل السياسي الذي أثارته قضية التمييز الإيجابي؛ وخاصة بين بعض النخب السياسية الموالية؛ سواء كان فريق الأصولية المتطرفة أو الأصولية الأقل صرامة؛ إلا أن وجهة النظر هذه لا تتوقف على أحد أمرين. فإما أن تعترض هذه النخب السياسية الموالية على خيار سياسي وحقوقي يخرج من رحم نظامنا السياسي؛ أو أن لها حسابات مخالفة لتوجهات فخامته؛ رئيس؛ السيد محمد ولد الشيخ الغزواني؛ الأب الشرعي لمشروع العدالة الاجتماعية في البلاد. وذلك لأن رئيس الجمهورية منذ خطاب تنصيبه؛ 1 أغسطس 2019؛ وكان مقتنعاً بوضوح بأن الفئات الاجتماعية، وفي مقدمتها شريحة الحراطين؛ إنها ضحية الجهل والفقر والهشاشة والظلم. يقول؛ رئيس الجمهورية: “سأعمل بكل قوة وإصرار على القضاء على كافة مظاهر الظلم والظلم مهما كان مصدرها ومهما كانت طبيعتها وسأولي أقصى درجات الاهتمام للفئات الضعيفة والذين عانوا تاريخيا من أي شكل من أشكال التهميش”. انتهى الاقتباس الأول. وبعد التأمل قليلاً في هذه الفقرة المقتبسة من كلمة فخامته بمناسبة تنصيبه؛ والحقيقة السياسية يمكن تحقيقها في شقين: الأول: الاعتراف الرسمي بحقيقة الظلم الذي عانت منه وتعاني منه هذه الشريحة؛ ثانياً: إرادة سياسية صارمة للقضاء على كافة مظاهر هذا الظلم والظلم، سواء لأسباب تتعلق بالعبودية وبقاياها أو بسبب خلل في حكمنا السياسي. وفي السياق ذاته، لا تقتصر توجهات رئيس الجمهورية في مجال العدالة الاجتماعية على هذا الحد؛ بل يبدو أن خطابه يأتي في الذكرى الـ63 لعيد الاستقلال الوطني؛ 28 نوفمبر 2023؛ أكثر تقدمية حتى في العرض السياسي للوضع الاجتماعي المتردي في البلاد. ويقول سعادته: “إن الدعم الاجتماعي، مهما بلغ من حدته، لا يمكن أن يشكل وحده حلا مستداما لمشكلة الفقر والهشاشة والظلم والإقصاء، بل يجب أن يرافقه عمل جاد وفعال في معالجة الأسباب الرئيسية”. نهاية الاقتباس الثاني. وفي هذه المرحلة من حرصه على تغيير واقع الفئات الضعيفة والمضطهدة، لا يقتصر الأمر هنا على اعتراف الدولة الرسمي بأحداث الظلم والظلم المريرة أو إعلان إرادة سياسية جادة للقضاء على ذلك الواقع المؤسف؛ بل يضيف رئيس الجمهورية: عنصر جديد في صيغة التمييز الإيجابي. فيما ينفي أن تكون هذه السياسات المعلنة سابقاً كافية لتشكل حلاً مستداماً لمشكلة الفقر والهشاشة والظلم والإقصاء؛ نداء لمعاليه؛ ما هو مضمون إطلاق سياسات تمييزية موازية تعالج جوهر المشكلة؟ ويقدم حلولاً نهائية من شأنها إحداث تحول اجتماعي وتعليمي واقتصادي وسياسي، وكذلك في مجال التملك العقاري وتحرير الأراضي الزراعية لمن يملك الأرض، لمن أحياها من أفراد وأجداد هذه الشريحة. وحين يكون هذا هو روح وجوهر سياسات وبرامج فخامة رئيس الجمهورية في مجال تحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد؛ فما هي مشكلة بعض النخب السياسية الموالية التي تعترض على اختيار فخامته؟ أين المشكلة في إطلاق ممثل التآزر؟ على سبيل المثال؟ أين تكمن المشكلة في توسيع شبكات الأمان الاجتماعي التي توفر الدولة من خلالها التعليم والغذاء والمساعدات والمنح الدراسية والبنية التحتية الأساسية للمواطنين الأقل حظا؟ ألا تندرج كل هذه السياسات ضمن سياسات وبرامج التمييز الإيجابي التي تحتاجها البلاد وخاصة هذه الشريحة؟ والتي لا تملك اليوم أكثر من وطنيتها وإخلاصها لهذا الوطن؛ والتضحية من أجله في المناسبات البارزة. إن سياسات التمييز الإيجابي المشروطة والمقيدة بالزمان والمكان ليست ملعقة من فم أحد، بل هي جهد إنساني ظرفي لحل الاختلالات المزمنة التي تكبل الغالبية العظمى من طاقات هذا الوطن المهدرة، وتمنعهم من الاطلاع الكامل على الأدوار المنوطة بهم كمواطنين أحرار يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها ويتمتع بها إخوانهم في نفس الوطن. ونحن في الجمهورية الإسلامية الموريتانية لسنا جديدين على العالم أجمع في مقاربة التمييز الإيجابي. وذلك لأن اتخاذ وسائل تقليص الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين مواطنينا وإرساء العدل مسؤولية وأمانة نزلت من السماء، وعلينا تمكينها على الأرض حاكمين أو محكومين.




