اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 04:17:00
قامت الدولة الأموية على سيف الحجاج بن يوسف الثقفي، كما قامت الدولة العباسية على أكتاف أبي مسلم الخراساني. إلا أن الرجلين قدما نموذجين مختلفين تماما للرجل الثاني. وكان الحجاج رجل دولة خدم مشروع بني مروان بإخلاص شديد. ولم ينازع الخليفة ظله ولم يطمح إلى أن يشاركه المجد. وظل قاسيا على خصومه، لكنه ظل مطيعا لمركز السلطة حتى نهاية أيامه. أما أبو مسلم، فقد بدا أكثر من مجرد قائد تنفيذي؛ وكان يتصرف أحياناً وكأنه يدرك أن الدولة مدينة له بوجودها، وأن الخلافة عليها دين في عنقه، وليس العكس. ولهذا السبب تخشى الدول دائماً نسخة أبي مسلم من الرجل الثاني، وتطمئن أكثر من نسخة «الحجاجي». قد يتسامح الحاكم مع القسوة، لكنه نادرا ما يتسامح مع المساواة. على مر القرون، أعادت السياسة إنتاج نفس النموذجين تحت أسماء مختلفة. وفي القاهرة في أيام جمال عبد الناصر، بدا أنور السادات أقرب إلى نموذج حجاج. رجل يتحرك في ظل القائد من دون صدام ظاهر، فيما حمل عبد الحكيم عامر طموح الرجل الذي نمت صورته داخل المؤسسة العسكرية حتى أصبحت مصدر قلق للسلطة نفسها. وانتهى عامر بنهاية مأساوية، بينما ورث السادات السلطة بهدوء بعد وفاة عبد الناصر. وفي الرباط، في عهد الحسن الثاني، ظهر إدريس البصري كرجل السلطة المطيع، فيما بدا محمد أوفقير أقرب إلى نموذج الرجل الذي اقترب كثيرا من مركز السلطة، فعرف مصيره. واليوم يجيب السياسي السنغالي عثمان سونكو على السؤال القديم (ماذا يحدث عندما يتحول الرجل الثاني إلى مشروع زعيم كامل؟) ويبقى السؤال مفتوحا في نواكشوط: هل هناك رجل ثان؟ حقًا؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل اختار طاعة الحجاج أم طموح أبي مسلم؟




