اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 13:03:00
ويقول تاريخ الحكم في هذا البلد إن أي رئيس يصل إلى السلطة يبدأ خطواته السياسية الأولى بالتهدئة مع معارضة أسلافه. أطلق ولد الطايع سراح السجناء، وعفا علي رحمه الله عن فرسان التغيير والإسلاميين وأطلق سراحهم. تفاوض سيدي رحمه الله مع المعارضة فأوصل التحالف الشعبي التقدمي إلى السلطة وفوض تواصل وضمه هو واتحاد القوى التقدمية إلى الحكومة. وعندما وصل ولد عبد العزيز إلى السلطة، تحالف مع معارضة سيدي، وضم حزبي التكتل وحاتم إلى حكومته الأولى بعد الانقلاب. وهكذا سار ولد الغزواني على نفس المسار واعتمد الشورى والانفتاح نهجا في الحكم. ودعا كافة قيادات المعارضة إلى القصر، وتحدث معهم دون استثناء، وتبادل معهم أرقام الهواتف، وظل على اتصال بمعظمهم بشكل مباشر أو غير مباشر. واستجاب لعدد من مطالبهم ووضع حد للملاحقات القضائية ضد ولد بوعماتو وولد الشافعي. ولم يُستثنى من ذلك أي حزب أو زعيم معارضة، حتى نجح في احتواء معظم العمل المعارض وتحويل زعماء الأقلية المعارضة التي استعصت على كل أسلافه إلى مؤيدين له أو على الأقل متفهمين لسياساته، وحتى المعارضين الأكثر تطرفا عادة ما يعلنون أنه “أجبر صديقه”. ولهذا الغرض طور طريقة غير مسبوقة، استخدمها مرتين وكان لها أثر كبير. وخلال جائحة كوفيد وعشية اتخاذ إجراءات التعامل مع تحديات إغلاق مضيق هرمز، نجح في توعية المعارضة بأنها شريك في القرار الوطني. ويتشاور معه الرئيس بشكل مباشر ويشركه في الرأي المتعلق بالتحديات التي تواجه البلاد من خلال لقاءات مع قادة الطيف السياسي الذي لم يستبعد حزب المولد أو المعارضة. البدايات الهادئة ليست جديدة على تعامل الأنظمة مع المعارضة، لكنها عادة لا تدوم طويلا، والخلافات والاشتباكات نادرا ما تتأخر، ودون الخوض في أسباب وخلفيات فشل الهدنة ومن يتحمل المسؤولية، الأنظمة أم المعارضة، فإن الواقع يشهد أن جميع الرؤساء السابقين واجهوا مشاكل مع بعض قوى المعارضة في مرحلة ما من الحكم، وإن اختلفت درجاتهم في ذلك من حيث اتساع دائرة الخلافات ومدى الخلافات. شدتها. رغم ذلك، يمكن القول إن تجربة الغزواني أعطت الأمل في أنها قد تختلف عن معارك أسلافه في هذا الصدد، لأسباب منها تمديد الهدنة لفترة أطول، ومستوى انفتاحه على معارضيه، وتحول قيادات المعارضة إلى مستشارين مؤيدين للنظام. ولهذا، من المثير للقلق أن التطورات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة تدعو إلى القلق بشأن عواقب هذا الاستثناء. إن كلام النائبين، الذي استحقا به السجن أربع سنوات، ليس أبشع ولا أخطر في تأثيره من كلامهما قبل وصول الغزواني إلى السلطة وأثناء مهمته الأولى. ما الجديد الذي سينتج عن هذا التصريح الذي لم يرى النظام حتى الآن ضرورة لإصداره؟ وماذا عن المحامي عبد الرحمان ولد زروق؟ هل ذهب في بثه الأخير إلى أبعد مما ذهب إليه في البث السابق؟ أعلم أن انشغال العالم بأزماته عن الاهتمام بقضايا الحرية، وضعف المعارضة وتشتتها، هي أمور عادة ما تزيد من ضيق الدوائر الأكثر تشددا داخل الأنظمة مع أي صوت مختلف، وتغريها بمحاولة القضاء على من تعتبرهم معارضين لها. ومن عوامل التوتر التي يجب أن يتصدى لها عاقل النظام، اتخاذ السلطة التنفيذية إجراءات يمكن تفسيرها على أنها تقييد للحريات والحقوق المرتبطة بالتعبير والتظاهر، وإصدار القضاء أحكام وقرارات يعتبرها كثيرون قاسية. وفي مواجهة السياسيين والمحامين، تعثر الحوار وتعثر لأسباب بدت شكلية وليس من المفترض أن تعطل تطلعات التوافق. إن نجاح الغزواني في وضع حد لعوامل التوتر ومظاهر التوتر من شأنه أن يخلق أجواء من الهدوء تناسب نهاية مهمته الأخيرة وتتوافق مع بداية عهده، ويجعل تجربته في الحكم استثناء جديرا برجل يعتبره كثير من الموريتانيين أنه اعتمد أسلوب التهدئة عن قناعة ولم يعتمده كتكتيك سياسي. فهل سيحافظ الغزواني على نهجه المعهود في إدارة العلاقات مع مختلف الأطراف، أم أن اتجاهات الصراع ودعوات التأجيج ستكون أعلى وأكثر تأثيرا وستنتصر كما انتصروا في أحكام من سبقهم، فحولت أطراف أحكامهم إلى أطراف توتر مع كل أو أغلب أطياف المعارضة؟




