تونس – محمد العفاس والخطاب المزدوج لمشايخ الفتنة

اخبار تونس4 يناير 2024آخر تحديث :
تونس – محمد العفاس والخطاب المزدوج لمشايخ الفتنة

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-04 10:00:31

واتسم خطاب الشيخ العفاس بالغلو والتطرف ونشر الأفكار والأقاويل الباطلة والانحياز إلى فكر حركة النهضة ثم إلى فكر زملائه في ما يسمى بائتلاف الكرامة الذي هو مجرد فرع من فروع حزب النهضة. حركة مكلفة بتمرير الخطاب التكفيري العنيف بدلاً من الخطاب المعتدل الذي اضطرت الحركة إلى تبنيه عندما واجهت جدار المعارضة المدنية لخطابها. التكفيرية، خاصة بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد.

كتب بواسطة احمد الحبسي

الشيخ راشد الغنوشي، والشيخ محمد العفاس، والشيخ رضا الجوادي، والشيخ حسين العبيدي، والشيخ سيف الدين بلحسين الملقب بأبو عياد، وجميع مشايخ الفتنة والقتل، والغالبية العظمى من قيادات حركة النهضة، وبعض من كان معهم وانشق عنهم على ما يبدو، مثل بعض الرموز المشبوهة في حزب التحرير وتنظيم أنصار الشريعة، فهل يمكن اعتبارهم علماء الإسلام وحريصين على تطبيقه؟ تعاليم بمنتهى الصدق والدقة وحسن النية، أم أنهم جزء من مجموعة عمائم الشر التي احتلت المساجد والمنابر الإعلامية لفترة طويلة، وأصبحت مقصدا للبعض الذين تشتتت أفكارهم وفقدوا الأمل؟ في الدولة وفي كل الوعود والخطط والتصريحات الصادرة منها.

ولا أدري لماذا يتحدث هؤلاء المشايخ بلغة المالك الحصري، والسيد الأوحد، والمنفذ الوحيد لتعاليم الإسلام، ولماذا يصر هؤلاء على أنهم وحدهم يملكون الحق، ومن خالفهم فهو زنديق ومبتدع. فاسد يستحق الجلد ولماذا لا الموت؟ ولماذا يصر هؤلاء الخوارج على إنكار الحقيقة الواضحة المتمثلة في أن هذا الدين نزل بلغة عربية حتى يفهمه الجميع دون تفسير ولا يحتاج إلى شيخ يترجمه حسب مزاجه وميوله وأهدافه؟

مشايخ الفتنة

في الواقع، هناك أسئلة مهمة لا بد من طرحها، وهناك حقائق مذهلة يجب الكشف عنها، وهناك خطر زاحف يجب أن نتوقف لمحاولة صده. ومن هذه التساؤلات ما يتعلق بالسبب وراء انتماء العديد من المثقفين ورجال الدين والسياسيين وكبار رجال الدولة والمؤسسة الأمنية والتعليم والقضاء وغيرهم إلى هذه الحركات المشبوهة. ولماذا يصر هؤلاء على الاستماع لخطبهم في المساجد واتباع ما يأمرونهم به من تنفيذ العمليات الإرهابية الانتحارية؟ ولماذا يصدق هؤلاء وعود مشايخ الظلمة والفتن بأن تنفيذهم لقصف المؤسسات واستهداف المدنيين والعسكريين هو طريق آمن إلى الجنة، رغم أن كل الآيات والأحاديث النبوية والكتب السماوية تنفي هذا الهراء؟ والنكتة والأكاذيب؟ لماذا يستمع البعض ويهتمون بشكل غير مسبوق بكلام بعض المشايخ الذين يتحدثون عن إرضاع كبار السن وعلاج البول وأهمية النقاب وكراهية تقصير الرداء؟ ولماذا يستسلم البعض كالأطفال لخطاب التكفير وغسل الدماغ والتحريض على التطرف والقتل والإرهاب، وتمجيد جهاد النكاح، وجهاد قتل المسلمين على أساس الهوية؟

ومن الحقائق المذهلة أن مشايخ الفتنة، مثل الشيخ محمد العفاس، يتبنون خطابا مضللا ومنافقا يؤكد خبث الفكر الإخواني. وحين يقول هذا الشيخ على صفحته في الفيسبوك إن المقاطعة المطلوبة لدعم الحق الفلسطيني ليست فقط للسلع، بل يجب أن تشمل المنظمات والجمعيات والأندية الماسونية المتخفية بزي الثقافة والأعمال الخيرية وحقوق الإنسان وغيرها. ومما وصفه بشكل خبيث بعناوين التجارة الفكرية والعقائدية التي تقصف العقول وتدمر الفرد والمجتمع، فمن حق المراقب العاقل أن يستذكر المثل الشائع “أسمع كلامك، أصدقك، أرى أمورك”. أنا متعجب»، لأن الجميع يعلم أن هذا الشيخ وأمثاله في حركة الإخوان هم أول من تطبيع مع الأعداء ومع دكاكين ومنظمات السفارات الأجنبية المتآمرة. المجتمع المدني تموله المخابرات الغربية إلا نادرا، وعندما نتذكر خطاب الشيخ راشد الغنوشي أمام منظمة إيباك الصهيونية وتعهده بحماية أمن إسرائيل، ندرك هشاشة وخسة خطاب الشيخ محمد العفاس.

ومن الصحيح أيضًا أن الشيخ محمد العفاس هو أحد الذين التحقوا بحلقات تحفيظ القرآن الكريم التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم والأخلاق الفاضلة بمدينة صفاقس. وهو ممن أمم المصلين منذ 2016 في عدد من مساجد ولاية صفاقس، وصعد على المنبر خلال سنة 2018.

الشيخ العفاس نموذجا

ومن الطبيعي أن اتسم خطاب الشيخ العفاس بالغلو والتطرف ونشر الأفكار والأقاويل الباطلة والانحياز إلى فكر حركة النهضة ومن ثم إلى فكر زملائه في ما يسمى ائتلاف الكرامة الذي هو مجرد فرع وهو التيار المكلف بتمرير الخطاب التكفيري العنيف بدلاً من الخطاب المعتدل الذي اضطرت الحركة إلى تبنيه منذ أن واجهت جدار المعارضة. المجتمع المدني بسبب خطابه التكفيري، خاصة بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد.

ومن الطبيعي أن الرجل لم يستنكر اغتيال الأخير، ولا اغتيال الشهيد محمد البراهمي، ولا رجال المؤسسات الأمنية والعسكرية الذين سبقوهم أو تلوهم، ولم يتطرق إلى هذه الجرائم الشنيعة في خطبه في منابره أو في مجالسه الخاصة والعامة. والسؤال هو لماذا لا يزال البعض يستمع لهذا المنافق؟

يقول الشيخ محمد العفاس، دون أن يفتح فمه، إنه عندما يرى قيمة القوة بكل أبعادها في الصراعات العالمية، يشتد ألمه وغضبه تجاه من وصفهم بـ”المشايخ” الذين يتهمهم بأنهم هم الذين أضاعت الأمة بالاعتماد على الظالمين وإغراقها في السحر والتعصب المقيت. يقول الشيخ العفاس هذا التصريح بمناسبة ما يحدث في غزة الشهيدة من قتل ودمار، متهماً من بلغ سن الشيخوخة، دون أن يذكرهم بالاسم من فرط الجبن وانعدام الضمير. المسؤولية كاملة هي الحال، والحال أن المتابعين يدركون أن أمثاله وأمثاله هم سبب نكبة الأمة العربية وما حدث في سوريا والعراق ولبنان وليبيا وغيرها الكثير. إن الدول العربية والغربية دليل صارخ على إجرام الإخوان واتباعهم طريق الإرهاب والردة خدمة للأجندات الدولية الخارجية التي تضمر الشر للإسلام والأمة العربية على حد سواء.

ولعل الشيخ العفاس يريد أن تنسى ذاكرتنا المنهكة تلك الجمل “الرائعة” التي زين بها الرئيس الراحل محمد مرسي خطابه لواحد من أعظم القتلة الصهاينة في التاريخ عندما كتب: “عزيزي شمعون بيريز، كم أتطلع للقاء أنت وزيارة إسرائيل”. ولكنني أتساءل لماذا لا يزال البعض متمسكا بزي هؤلاء المنافقين والمبشرين بالفتنة والكفاية؟

كاتب وناشط سياسي.