اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-04 09:00:00
إعلان
وحدهم مقاتلو حزب الله الذين كانوا بعيدين عن عائلاتهم، لم يستقبلوا العام الجديد كما فعل باقي اللبنانيين الذين تجاوزوا جراحهم الكثيرة وقرروا تحدي الموت بإصرار أكبر على حبهم للحياة بكل مشاكلها ومآسيها، الفرح والحزن والآمال والتطلعات. الضريبة التي يدفعها الجنوب وشعبه من حيث ربط مصيرهم بما يحدث ليس ببعيد عنهم من معاناة غزة، قد يدفعها جميع اللبنانيين إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في ردع من لا يردعهم شيء.
إنها جدلية سياسية قائمة ومستمرة بين من يدعم أهل غزة ويدعمهم بالحديد والنار عبر فتح الجبهة الجنوبية المفتوحة أساساً على كل الاحتمالات، وبين من يؤيد تقديم كل الدعم المعنوي ورفع المستوى. أصواتهم في كافة المحافل العربية والدولية من أجل دعم “أبناء غزة” في حربهم الجهادية ضد عدو لا يعرف الرحمة والإنسانية لا تعني له شيئا.
ومن يؤيد حزب الله في حرب الدعم يرى أن العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا لغة القوة، ولن يرتدع إلا إذا وجد من يتصدى له ويمنعه من تحقيق ما يسعى إليه، سواء في غزة أو الضفة الغربية. ، أو الجنوب.
أما المعارضون لهذا التوجه، وهم بالأساس ضد أي سلاح غير السلاح المشروع، ومع تطبيق القرار 1701 الذي يعتبرونه الوحيد القادر على حماية لبنان من أي غزو إسرائيلي، فإنهم ما زالوا يعتبرون أن “ الحياد الإيجابي”، الذي اقترحه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة، بطرس الراعي هو الحل الوحيد المتبقي ليتمكن لبنان من الخروج من أزمته الحالية في الجنوب، والتي انجر إليها من دون الدولة اللبنانية حاليا. وتمثلها الحكومة الحالية التي لها أي رأي فيها.
إن “الحياد الإيجابي” الذي دعا إليه البطريرك الراعي، والذي فسره البعض بشكل غير صحيح، سيأخذ مجراه خلال العام الحالي، انطلاقا من مبادئ كرّسها الدستور أولا، وثانيا عمليا، وهي يمتد إلى عهد الرئيس فؤاد شهاب، عندما تمكن “الهيجان الناصري” من إجبار أكبر زعيم عربي آنذاك على الاجتماع في خيمة على الحدود اللبنانية السورية.
أما الدستور، فلبنان الرسمي ملتزم بالقرارات الدولية وميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ويعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من النظام الدولي. وهذا يعني التزامه بما اتفقت عليه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمجموعة العربية. وهذا الالتزام هو وجه من وجوه «الحياد الإيجابي»، ولا يعني، كما يحاول البعض تفسيره لمصالح يعقوب الخاصة، أن ينأى لبنان بنفسه عن الصراع الدائر مع العدو الإسرائيلي بكل جوانبه، لا سيما. عندما تعتدي على حقوق الشعب الفلسطيني أو عندما تشن حرب إبادة جماعية ضدهم. كما هو الحال اليوم في قطاع غزة. لكن هذا التضامن مع الشعب الفلسطيني يشبه التضامن العربي، وخاصة الدول التي لها حدود مشتركة مع فلسطين المحتلة، مثل سوريا ومصر والأردن.
وإذا كان فتح الجبهة الجنوبية أكثر فائدة للقضية الفلسطينية من العمل الدبلوماسي، لكان مثل هذا القرار يجب أن تتخذه الحكومة اللبنانية، وليس أي مجموعة من الأطراف اللبنانية باسم كل اللبنانيين. وهذا رأي من يتهم حزب الله بجر البلد إلى موقف غير محسوب النتائج، دون هذا المعنى، وفق منطق الذين اعتادوا على خيانة من لا يجاريهم في ما يفعلون، أن إسرائيل لا تسعى إلى ضرب لبنان بسبب أو بدون سبب. وهي لا تحتاج إلى أي ذريعة لتبرير أي عدوان شامل قد تقوم به.
ورغم انشغالهم بما يحدث في الجنوب، إلا أن هذا الأمر لا يعفي نواب الوطن من القيام بما يفرضه عليهم واجبهم الدستوري والذهاب إلى «ساحة النجمة» وانتخاب «رئيس الفرصة الأخيرة».
