اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-15 15:38:19
إنه يلعب ويستمتع ولا يهتم. جهاز المخابرات الإسرائيلي المسمى الموساد في تونس يتجول ولا يبالي. نكررها ليس من باب التأكيد، لأن وجود الموساد في تونس أصبح أمرا واقعا، ولكننا نكرر مع الأسف والحزن أن هذه “الثورة” اللعينة لم تجلب لتونس سوى النكبات والتفجيرات والإرهاب. ونهب أموال الدولة وسقوط القضاء وخيانة الضمير.
كتب بواسطة احمد الحبسي
ولعل من باب الأمانة الأدبية أن نشير إلى أن وجود الموساد في تونس ليس جديدا اليوم، فالحركة الصهيونية التي نشأت وزُرعت في فلسطين بفضل وعد بلفور الشهير كان لها دور استخباراتي مهم في نقل اليهود. الذين كانوا يعيشون في العديد من الدول العربية، وقد تحقق هذا الوعد. وقد غرس فيهم الوضع المصيري الأمل في الانتقال إلى “أرض الميعاد”، وتعزز هذا الدور قبل وبعد حرب 1967 أو ما يسمى بحرب الأيام الستة.
ورافق وجود الموساد في تونس إنشاء خلايا يهودية مسلحة مهمتها حماية الوجود اليهودي في تونس وتسخير كافة الإمكانات بالتعاون مع فرنسا وأجهزة استخبارات أجنبية أخرى لنقل أعداد من المهاجرين.
اغتيال القادة الفلسطينيين في تونس
وتعزز دور الموساد وتعاونه مع المخابرات الأمريكية بعد نقل القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الزعيم الراحل ياسر عرفات من لبنان عام 1982 واستقرارها في تونس. أصبحت أجهزة الأمن التونسية مخترقة. بل وجرى الحديث عن تواطؤ قيادات أمنية رفيعة في عمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات فلسطينية، ومن بينهم الشهيدين صلاح. وخلف (أبو إياد) وخليل الوزير (أبو جهاد) في الأعوام 1985 و1988 حتى جاءت اتفاقيات أوسلو الشهيرة والاتصالات الخفية التي تطلبتها بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني لتعزز وجود المخابرات الصهيونية في تونس و إنشاء مكتب دائم تحت غطاء السفارة الأمريكية بتونس، والذي عرف مدى خيانة بعض رجال الأمن التونسيين الموالين لها.
وبطبيعة الحال، لم يقتصر نشاط هذا المكتب على تونس، بل اتسع ليشمل دول الجوار وشارك في جمع المعلومات عن أنشطة بعض الجماعات المتطرفة التي كانت معادية لوجود الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، لذلك أن تونس أصبحت منطقة استراتيجية استغلتها إسرائيل لتنفيذ العديد من عمليات الاغتيال التي جرت في عدة مدن. الغرب الذي لا تزال خيوطه غير واضحة.
وفي فيلم “قائمة الجواسيس” للمخرج التونسي فرج الطرابلسي، يدور الحديث عن قائمة جواسيس الموساد الإسرائيلي الذين تم إرسالهم إلى عدة دول، من بينها تونس، بقصد نشر ما يسمى بالفوضى الخلاقة وإسقاط الأنظمة القائمة باستخدام السلطة. شبكة الواب. هذه هي القائمة التي كشف عنها أحد المتسللين. تونسيون بعد دخولهم موقع الموساد في إسرائيل.
ولعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها تركيا، والمتعلقة باكتشاف شبكة من عملاء الموساد، بينهم تونسيان، تثبت خطورة هذا الجهاز الذي تحول إلى أخطبوط يجذب العملاء من كافة دول العالم لاستخدامهم في تنفيذ عمليات إرهابية. وعملياتها الدموية القذرة، بحيث يقوم هؤلاء الخونة بمهام اغتيال وغيرها دون أن يتحمل هذا الجهاز مسؤوليتهم في قضية القبض عليهم، ومنا هنا يطرح العديد من التساؤلات حول التعاون الوثيق بين هذا الجهاز وأطراف معينة في ماذا؟ المعروف بالإسلام السياسي، الذي نفذ اغتيالات مثل اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وبقيت تفاصيلها غامضة ومثيرة للرأي العام.
ولعل اغتيال الشهيد المناضل والمهندس الطيار محمد الزواري، أحد كبار المهتمين بصناعة الطائرات بدون طيار، في 15 ديسمبر 2016 بمدينة صفاقس التونسية، وأحد الداعمين الرئيسيين للقضية الفلسطينية وأثارت العديد من التساؤلات حول كيفية وقدرة الموساد الصهيوني على تجنيد هذا العدد الهائل من الجنسيات المختلفة، بعضهم تونسيون، للمشاركة في الحملة. تمت عملية الاغتيال الغادرة وغادر معظمهم الأراضي التونسية بهذه السرعة.
استقدام العديد من الوكلاء العرب
وبالطبع، تدور التساؤلات حول دور بعض القيادات الأمنية التي لا تزال ترفض المثول أمام قاضي التحقيق المكلف بقضية الاغتيال، وعن الدور الذي لعبوه فيها، وربما دور بعض رموز الفساد والإرهاب في البلاد. تونس.
وفي هذا المجال يمكن القول إن الموساد هو المستفيد الأكبر من كل التحولات التي عصفت بالمنطقة العربية منذ العام 2003، تاريخ سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وقد استطاع أن تجنيد العديد من العملاء بمختلف المشارب والألوان لاستخدامهم في جمع المعلومات وتنفيذ بعض المهام القذرة.
رغم خطورة وجود الموساد في تونس على أمن البلاد، ورغم العمليات والاغتيالات الدموية التي نفذها، وحتى رغم ما ورد في تحقيق مهم لصحيفة “الشروق” الجزائرية في أبريل الماضي 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، والذي أفاد بوجود ما لا يقل عن 400 عضو من الموساد في تونس، يعملون بشكل سري كمنتحلين. خصائص وتشغيل المهن المختلة. وظل تعتيم السلطات التونسية بشأن القضية هو الوضع السائد، ولم يجرؤ أي ممثل للشعب أو أي وسيلة إعلامية على طرح الموضوع أمام الحكومة للرد عليه وكشف ما خفي، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول إمكانية ضغوط خارجية على السلطة. وتدعو الحكومة التونسية إلى توخي الحذر في التعامل مع هذه القضية.
والصهاينة يراهنون على التطبيع
رهان الصهاينة على التطبيع مع الدول العربية لم يأت من فراغ، لأن دور الموساد في الاستقطاب ونشر الدعاية وتشويه معارضي الكيان وتمويل الإعلام الخائن والترهيب من أجل التخلص من كل من يقف ضد التطبيع دور مهم للغاية، خاصة وأن هذا الجهاز لا يتورع عن استغلال أحداث مثل زيارة اليهود من أصل تونسي إلى كنيس “الغريبة” وتمثل فرصة كبيرة للقيام بعدة أنشطة استخباراتية وتبادل معلومات صحيحة لتحديث المعلومات. بنك المعلومات لهذا الجهاز المشبوه.
وبالطبع لا يمكن الحديث عن وجود الموساد في تونس دون الحديث عن دور أحد كبار رجال الأمن المدعو “أ”. ب.” هو الشخص الذي أعطى عدة معلومات عن تحركات الشهيد ياسر عرفات، لكن الملفت في الأمر أن اسم هذا الشخص عاد إلى الواجهة حيث يشتبه في أنه مكّن الموساد وتعاون معه في تنفيذ عملية اغتيال القائد الفلسطيني محمود المبحوح في نزل بالإمارات.
والمثير أيضاً ما كشفته التحقيقات من أن هذا الرجل قام بتأسيس شركة وهمية في فرنسا لتمثل غطاء لأنشطته المشبوهة وعلاقته بالموساد أو المخابرات الفرنسية، وهي الشركة التي ورد ذكرها في التحقيق في القضية. بمحاولة اغتيال موكب السيد حسن نصرالله. ولعله من نافلة القول أن هذا العميل الذي أصبح اسمه معروفا على نطاق واسع بسبب تورطه المتكرر في كل محاولة اغتيال تستهدف شخصيات فلسطينية بشكل خاص، لم يتم إيقافه أو محاكمته حتى الآن، وهو يقيم في فرنسا التي تتمتع بسلطة قضائية الاتفاق مع تونس الذي يقدم الدليل على وجود أشكال مختلفة من الضغط الصهيوني الذي يمنع إقامة هذه المحاكمة دفع المراقبين إلى القول إن خلف التل كان هناك ما هو أبعد من ذلك وما خفي كان أعظم.
كاتب وناشط سياسي.

