اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-17 03:05:34
12:05 ص
الأربعاء 17 يناير 2024
كتب – محمد شعبان :
بحقيبة يد مشبوهة، وصل «محاسب» إلى منزل حماته طالباً رؤية طليقته. طرق الباب ففتحت له ابنته وأخوها الأصغر. قابلهم بابتسامة زائفة تخفي فيها خطة دموية ستحدث لاحقا. فماذا حدث في شقة مدينة الأوقاف؟
قبل 18 عامًا، تعهد محاسب وزوجته بالسير معًا مهما كانت الصعوبات. واستقر الزوجان في شقة بسيطة بحي إمبابة المكتظ بالسكان.
وتمتع الزوجان بحياة هادئة، مما أدى إلى إنجاب فتاة وولد، كانا مثل الكرز في الظروف الاجتماعية التي تزداد صعوبة يوما بعد يوم. لأكثر من عقد ونصف من الزمان، تمسّك رب الأسرة وأم الأطفال بعهد قديم قطعوه على أنفسهم: «سنواصل الرحلة معًا»، لكن نار الشك أكلت كل شيء أخضر ويابس.
وبينما كان العالم يودع عاماً ويستقبل عاماً جديداً، كانت علاقة المحاسب وزوجته تلفظ أنفاسها الأخيرة، ووصلت وساوس الشيطان إلى مرحلة أزعجت الرجل الآمن وحذرت من انفجار وشيك.
المواجهة الحاسمة كانت الكلمة الأخيرة. وصل قطار الزوجين إلى محطته الأخيرة: “أنت طالق”. وخرجت السيدة من منزل الزوجية إلى منزل أسرتها بحي العجوزة، برفقة ابنتها 17 سنة وشقيقها 10 سنوات، لتكون على موعد مع المشهد التالي في حياتها، تحت أنظارها. عزيزي الأب والأم.
وساد الهدوء، مساء أمس الثلاثاء، القسم القديم بالقرب من كورنيش النيل. وكان المقدم حسام العباسي، رئيس مباحث العجوزة، قد عاد لتوه من جولة مكوكية تفقد خلالها القواعد، بينما كان يرأس الحملات اليومية لملاحقة عناصر الشر من تجار مخدرات ومالكي أسلحة وهاربين.
كان يأمل بضع دقائق أن يلتقط أنفاسه، لكن رفيقه الوحيد لهذا اليوم «الراديو» كان له رأي آخر.
على بعد أمتار قليلة من مستشفى إمبابة العام، وقعت جريمة بالعقار رقم 13 شارع الغوث بمدينة الأوقاف، وسرعان ما تم التحرك بتوجيهات من العميد عمرو حجازي، رئيس مباحث القطاع الشمالي.
وبعيدًا عن الحي الراقي لمكتب المديرية العامة، يتابع اللواء محمد الشرقاوي، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، البلاغ لحظة بلحظة. توجيه سريع من اللواء هاني شعراوي مدير المباحث الجنائية بمعاينة مسرح الجريمة بالتنسيق مع قطاع الأدلة الجنائية والأمن العام.
تناغم الحركة السريعة لأداء أمني سلس، تكشفت به الحقيقة الكاملة لما تحتويه الجدران الملطخة بالدماء. وبتفتيش العقيد مصطفى خليل مفتش الفرقة، تبين أن “إيمان أ. قد قُتل. 46 عاماً، وبه 20 طعنة نافذة بالجسم، لكن المفاجأة تتعلق بهوية الفاعل.
«هذا هو الرجل الذي قتلها يا باشا». كان للجيران تحفظات على القاتل بعد سماع صرخات الضحية طلبا للمساعدة. وتبين أن زوجها السابق يعمل محاسباً في إحدى الوزارات، فقامت الشرطة باعتقاله.
وقبل التحقيق مع المتهم، قامت بلفتة إنسانية من رئيس المباحث ومساعده النقيب محمود أبو العز. وحرص الضابطان على احتواء طفلي المرأة القتيلة وتهدئتهما من هول ما شاهداه للتو: «بابا فضل يضرب ماما بالسكين».
بهدوء وسكينة يحسد عليهما، روى المتهم الفصل الأخير من حياة من قدمت له كل شيء، فكافأها بالقتل. واشتبه الزوج في سلوكها -دون دليل قاطع- وأنها تتواصل مع الرجال عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وكان الشك كافيا ليطلقها و”يحلف لها” ويطردها لتعود إلى بيت أهلها. أبناء الشيطان لم يتركوه. جعلوه ضحية لهواجسهم – لأنه شك في نسب طفليه – فقرر الانتقام منهم.
أحضر سكيناً وخبأها داخل حقيبة وتوجه إلى منزل والدتها. سأل ولديه: «أريد أمك»، فطعنها أسرع من إجراء عملية حسابية معقدة، فسقطت وغرقت في دمائها.
وحاول المتهم الهرب، إلا أن الأهالي منعوا هروبه وأغلقوا باب الشقة من الخارج، واستدعوا الشرطة. واصطحب رجال المباحث المتهم إلى مكتب القسم لمباشرة جلسة التحقيق ومن هناك إلى النيابة العامة، فيما تم نقل الجثة إلى مشرحة المستشفى القريب من مسرح الجريمة التي هزت حي الأثرياء.


