هل تغير مفهوم السيادة؟ أم أن النظام الدولي ينهار؟ – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق22 يناير 2024آخر تحديث :
هل تغير مفهوم السيادة؟  أم أن النظام الدولي ينهار؟  – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-22 09:55:45


آخر تحديث:

بقلم : حامد الكافيعي

إن الدول في مختلف أنحاء العالم لن تلجأ إلى مهاجمة أهداف خارج حدودها ما لم تكن مستعدة للانخراط في حروب قد تكون طويلة ومكلفة، وتكون قضيتها تستحق مثل هذه التضحية. لكنها أصبحت شائعة هذه الأيام. بدأتها روسيا، ثم إيران، وهذا مؤشر خطير على الخلل في النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. في الماضي، عندما تضطر أي دولة إلى مثل هذا العمل العدائي، الذي يتضمن الاستهانة بالدولة الأخرى والانتهاك الصارخ لسيادتها، واستفزاز المشاعر الوطنية لشعبها، فإنها تسبقها بإرسال تحذيرات رسمية للدولة المعنية، و ثم تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي، تذكر فيها التهديد الذي تتعرض له من تلك الدولة، قبل شن هجوم عسكري، لأن هناك عواقب وخيمة لأي هجوم عسكري خارجي.

لكن هذه التصرفات أصبحت شائعة في الآونة الأخيرة. إن إسرائيل تقصف المنازل والمدارس والمستشفيات وتقتل المدنيين في غزة، والعالم عاجز عن وقف ذلك. إيران تطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول مجاورة دون سابق إنذار! وبعد أن استهدف حرسها الثوري أربيل وقتل رجل أعمال كردي عراقي معروف، هاجم أهدافاً في باكستان!

ومن يتابع الأحداث يستطيع أن يفهم أسباب استمرار هجوم إيران على العراق والاستخفاف به وانتهاك سيادته. ولديها أذرع (عراقية) مسلحة موالية لها، تضع مصلحة إيران وطاعة أوامر قادتها فوق مصلحة العراق، والالتزام بقوانينه، والالتزام بدستوره. وتعتبر هذه الجماعات إيران بلدها، وما العراق في رأي قادتها إلا أداة تستخدمها إيران كما تشاء، باعتبار أن إيران هي “بيضة الإسلام”، ويجب الحفاظ على هذه البيضة المباركة، وأي والتضحية في هذا المسعى، مهما عظمت، تعتبر رخيصة.

إيران لا تخشى أي رد فعل عراقي رسمي، إذ أن معظم الفصائل الحاكمة، أو الساعين إلى السلطة، يسعون جاهدين لنيل موافقة قادتهم بكل الوسائل! أما بالنسبة لردود الفعل الشعبية العراقية، فإن القناصة مستعدون لقمع المتظاهرين إذا شكلوا تهديدا لنفوذه، وانتفاضة أكتوبر خير دليل. ولم تتقدم الحكومة العراقية باحتجاج رسمي، ولو بشكل رسمي، على الانتهاكات المتكررة للسيادة العراقية. بل هناك من يشارك في السلطة، سواء نواب أو مسؤولين أو أعضاء في مجموعات تتقاسم السلطة، لتقديم مبررات الهجوم الإيراني على (بلدهم) العراق!

ومن هذه المبررات التي لا دليل عليها إطلاقا، وجود مقرات للموساد تستهدف إيران، أو أن هناك عمليات عسكرية ضد إيران تنطلق من العراق وتحديدا من أربيل، وتهديدات للأمن القومي الإيراني! والحقيقة أن إقليم كردستان العراق، وتحديداً أربيل ودهوك، هو المنطقة الوحيدة في العراق التي لا يوجد فيها أي نفوذ إيراني. وترفض حكومة الإقليم الخضوع للغطرسة الإيرانية، ونجحت في تحقيق إعادة الإعمار والاستقرار في المنطقة. وهذا يزعج إيران لسبب ما، فبدأت باستهداف… رجال الأعمال المساهمين في هذه النهضة، وكان آخر الضحايا بشيرو مجيد دوزايي الذي قتل بالصاروخ الإيراني الأخير.

إيران تستخدم دائماً ذريعة خطر الموساد وإسرائيل، للتدخل في شؤون الدول الأخرى، وخاصة الضعيفة منها. وخلال النزاع مع أذربيجان، التي تشترك مع إيران في العديد من القواسم المشتركة، بما في ذلك الجيرة والدين والطائفة والامتداد الوطني الأذربيجاني في عمق إيران، أجرت إيران مناورات عسكرية على الحدود مع أذربيجان، والتي أطلقت عليها اسم (خيبر)، للإيحاء بأن قواتها كانت الجارة المسلمة تتعاون مع إسرائيل، في حين أن الحقيقة هي أن إيران هي التي تدعم أرمينيا ضد أذربيجان، ولم تعمل قط ضد إسرائيل من أجل فلسطين، بل تعاونت معها، واشترت منها الأسلحة، وشجعت اليهود الإيرانيين على الهجرة. إليها.

والمثير للدهشة الآن هو أن إيران تهاجم أهدافا في باكستان، بحجة وجود مجموعات تعمل ضد إيران. بهذا الهجوم تكون إيران قد أكملت دورة العداء تجاه كافة دول الجوار، ولم يبق منها دولة إلا وهاجمتها، بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة. لكن باكستان ليست العراق. فهي دولة قوية عسكرياً، وتمتلك أسلحة نووية، وتستطيع ردع إيران بسهولة. وهذا ما حدث بالفعل بعد يوم واحد من الهجوم الإيراني على ولاية بلوشستان الباكستانية.

باكستان دولة مستقلة في الواقع، وليس في الشكل. وشعبها متماسك وله هوية وطنية راسخة، على الرغم من تنوعه الطائفي والعرقي والقومي. ولا توجد جماعات موالية لدولة أخرى، ولم تتمكن إيران من اختراق الطائفة الشيعية في باكستان، التي ظلت موالية للدولة، ولم تتأثر على الإطلاق بالخطاب الطائفي المنطلق من طهران طوال أربعة عقود ونصف. وفي باكستان لا يوجد موالون لإيران، ولا ميليشيات مسلحة معارضة لسلطة الدولة، وشيعة باكستان رغم أنهم أقلية مقارنة ببقية السكان، إذ يشكلون نحو 15% حسب العديد من التقديرات، إلا أنهم مخلصون لوطنهم وليس لديهم عقدة طائفية.

ويبدو أن الحرس الثوري ارتكب خطأ فادحا هذه المرة باستهداف الأراضي الباكستانية، بحجة وجود قاعدة لجماعة معارضة بلوشية إيرانية، مشيرا إلى أن المعارضين البلوش لا يسعون إلى الانفصال عن إيران، بل إلى تحسينها. أوضاعهم والحصول على حقوقهم الوطنية والدينية. وفي حين أن هناك حركة انفصالية بلوشية في باكستان، وتدعم إيران هذه الحركة، إلا أن باكستان لم يسبق لها أن هاجمت الأراضي الإيرانية التي تضم قواعد لهذه الحركة الانفصالية.

والمثير في الأمر أن رئيس وزراء باكستان أنور حق كاكار التقى وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان في دافوس قبيل قصف الحرس الثوري الإيراني للأراضي الباكستانية، وهو ما يعني أن الحرس الثوري المرتبط بـ ويعمل الولي الفقيه بمعزل عن الحكومة الإيرانية.

وربما يتوهم قادة إيران أن الوضع الدولي المضطرب الحالي، بسبب الحروب في غزة وأوكرانيا، والصعوبات الاقتصادية العالمية، والأزمة التي تمر بها العلاقات الأميركية الصينية، إضافة إلى اقتراب موعد المحادثات الباكستانية، فالانتخابات الأمريكية والبريطانية ستمكنهم من تصفية حساباتهم مع خصومهم، سواء من البلوش أو الأكراد، دون عواقب.

لكن حساباتهم لم تكن دقيقة، حيث رد عليهم الباكستانيون بقوة، بعد يوم واحد فقط. باكستان دولة قوية وكبيرة، ويبلغ عدد سكانها 210 ملايين نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة، رغم ظهور خلافات بين البلدين أحياناً في بعض القضايا، كما طورت علاقاتها مع الصين. روسيا والعديد من الدول المهمة في العالم.

إن الهجوم الإيراني على الأراضي الباكستانية، والذي يحدث للمرة الأولى، ودون سابق إنذار، سيجعل باكستان تعيد تقييم العلاقة مع إيران، التي صنفت بالجيدة. وبالفعل هناك اتفاقية أبرمت عام 2022 للتعاون الأمني ​​بين البلدين. إن انتهاك إيران للسيادة الباكستانية يعني بوضوح أن السياسة الإيرانية تجاه جيرانها آخذة في التغير، وعندما يشعر قادة إيران أن هناك فرصة للسيطرة على الدول الأخرى، أو التدخل في شؤونها، فإنهم يغتنمون هذه الفرصة دون مراعاة للقانون الدولي، ومبادئ الخير. حسن الجوار، أو التعاليم الدينية التي يتحدثون عنها.

ولم يعد هناك دولة مجاورة لم تنتهك إيران سيادتها أو تدخلت فيها. فهذه الدول ليست كلها ضعيفة ومجزأة، وعليها تنسيق جهودها للدفاع عن سيادتها وحماية مصالحها. ومن الواضح أن إيران لا تحترم إلا الدول القوية، أو التي ترغب في حماية حدودها ومصالحها من خلال القوة العسكرية أو التحالفات الدولية. لقد حاربت العراق لمدة ثماني سنوات، ولكن عندما أدركت أنها غير قادرة على هزيمته، صنعت السلام، ووافقت على وقف إطلاق النار، وأقامت علاقات طبيعية مع النظام الذي سعت إلى الإطاحة به عسكرياً في غضون عشر سنوات.

وعندما تحدى مسلحو طالبان إيران وقتلوا 11 دبلوماسياً وصحفياً في مدينة مزار الشريف عام 1998، لم تنتقم إيران من طالبان، رغم أن ما فعله مسلحوها كان انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية، لكن الإيرانيين لم ينتقموا من طالبان. وأدركت السلطات أن الرد سيكون مكلفا وقد يشعل حربا طويلة الأمد. وبحركة أصولية شرسة لعقت جراحها والتزمت الصمت.

وعندما اغتالت إسرائيل مسؤولين إيرانيين في العمق الإيراني، كان أبرزهم العالم النووي فخري زاده، وقتلت عدداً من قادة الحرس الثوري في سوريا، بل وتعاونت مع أمريكا في عملية قتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، لم ترد على الإطلاق، لأنها لم تخاطر. بالحرب يمكن أن تخسر.

ويجب على العراقيين أن يتعلموا هذا الدرس جيداً. الدولة العراقية ما زالت ضعيفة ولن يحترمها أحد. يمتلك العراق كل مقومات القوة ويستطيع الحفاظ على استقلاله وسيادته بقوته وتحالفاته الدولية التي يمكن تفعيلها لحماية شعبه ومصالحه، لكن ذلك يتطلب التلاحم السياسي والاتفاق على القواسم الوطنية. ولا يزال هذا التماسك غائبا. وسيظل العراق في طي النسيان، وستتحمل الجماعات السياسية الحالية المسؤولية الكاملة أمام الشعب والمجتمع الدولي.

ومن الواضح أن النظام الدولي الحالي يعاني من الخلل، وأن القوة العظمى التي تقود العالم تتخبط وتستهين بالمخاطر التي تواجه العالم. ويتوهم البعض عندما يتصور أن حربا عالمية جديدة لن تقوم، علما أن الدول المعنية لا تريدها لأنها ستتضرر منها. الحروب لا تندلع لأن هناك من يريد شنها، بل لعدم إيجاد حلول عاجلة للأزمات المتراكمة. الأزمات تتضاعف، والمشاكل تتعمق وتتفاقم، ولا حلول في الأفق. وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن الحرب الشاملة ليست مستبعدة.


العراق اليوم

هل تغير مفهوم السيادة؟ أم أن النظام الدولي ينهار؟ – شبكة أخبار العراق

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#هل #تغير #مفهوم #السيادة #أم #أن #النظام #الدولي #ينهار #شبكة #أخبار #العراق

المصدر – اراء ومقالات – شبكة اخبار العراق