اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00
ما حكم الصلاة بالقفازات بسبب البرد الشديد؟ أحياناً في فصل الشتاء أرتدي قفازاً على يدي، أو ما يعرف بـ”القفاز”، ويصعب عليّ خلعه بسبب شدة البرد. فهل يجوز لي أن أصلي به أم يجب أن أزيله؟ ورد إلى دار الإفتاء سؤال وجاء الجواب: يجوز شرعا الصلاة وأنت ترتدي القفازات، ولا يجب عليك خلعها ما دام ذلك يشق عليك لشدة ذلك. من البرد، ولا لوم عليك ولا كراهية في تلك الحالة.
إذا كان يشق على المصلي أن يلمس الأرض بكفيه وهي مكشوفة في سجوده – كما في سؤالنا -؛ وله أن يسجد عليهما ولو كان بينهما وبين الأرض حائل. كلبس القفازات التي تغطي يديه ونحوها، وهذا لا يمنع من صحة الصلاة. وقياساً على ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان تقي نفسه -في سجوده- من حر الأرض وبردها بإرخاء ثوبه، وكذلك ما وقد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يصلون وأيديهم في أكمامهم دون أن يخرجوها؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في ثوب واحد، يتوقي من حر الأرض وبردها بعطفه.» ” أخرجه الإمامان: أحمد في “مسنده”، وابن أبي شيبة في “مصنفه”.
وقد أخرج الإمام البخاري في «صحيحه» باباً سماه: (باب السجود على الثوب في شدة الحر)، وقال: قال الحسن: «كان الناس يسجدون على العمامة والقلنسوة، ويداه في أكمامه.”
وروي فيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول أحدنا: “فوضع طرف الثوب في موضع السجود من شدة الحر.”
وقد باب الإمام ابن خزيمة في «صحيحه» باباً سماه: (باب جواز السجود على الثياب اجتناباً للحر والبرد).
وقد أخرج الإمام ابن ماجه أيضاً في «سننه» باباً سماه: (باب السجود على الثياب في الحر والبرد)، وروى فيه عن ثابت بن الصامت رضي الله عنه. “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم “” صلى في بني عبد الأشهل وعليه عباءة ملتفة، يضع يديه عليها، ويحفظها من الحصى البارد “.”
وكذلك باب الإمام الترمذي في «سننه» باباً أسماه: (باب ما جاء في جواز السجود على الثياب في الحر والبرد).
وعن إبراهيم النخعي قال: «كانوا يصلون في ثيابهم وثيابهم وجواربهم. ولم يرفعوا أيديهم عنهم». فقلنا له: وما الرداء؟ قال: هي جبة يصنعها أهل الشام. لها أكمام طويلة وبطانة على الصدر. إنهم يرتدونها ويعقدون الأكمام عندما يرتدونها. رواه الإمامان : عبد الرزاق . في “مصنفه” ولفظه، والبيهقي في “السنن الكبرى”.
و”الرداء” جمع “برنس” مع إضافة النون، وكل ثوب يعلق به رأسه فهو رداء، وقيل: “الرداء” يعني قلنسوة طويلة، والزهاد. كان يلبسه في صدر الإسلام، و”رداء الرجل” يعني لبس الرداء؛ كما في “العين” للإمام الفراهيدي (7/ 343، نشر دار الهلال)، و””الصحاح” للإمام الجوهري (3/ 908، نشر دار العلم للملايو).” ‘في).
“الطيالسة” جمع “الطيلسان” وهو ثوب غليظ رديء مربع أخضر اللون. وقيل: هو من الشعر والصوف، وروي عن الأصمعي أنه قال: الطلسان ليس عربيا. قال: أصله فارسي، ولكنه طليشان، فأعرب؛ كما في “لسان العرب” للعلامة جمال الدين ابن منظور (6/ 125، نشر دار صادر)، و”تاج العروس” للعلامة المرتضى الزبيدي (4/ 428، نشر). بواسطة دار الهداية).
وقد ورد تقييد السجود على الثياب بـ”شدة الحر والبرد” كما ورد في الروايات، ومن علماء الحديث: النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والصحابة رضي الله عنهم. رضي عنهم، لم يفعل ذلك إلا عند الحاجة أو الضرورة لذلك. وفائدة القيد: مبرر جواز السجود على الثوب وإدخال اليد. وفي الحر الشديد أو البرد الشديد لا يجوز مطلقاً، وإلا فلا فائدة من التقييد. وقد ثبت في علم المعاني: أنه إذا وصل الحكم إلى مقيد، فإن الفائدة هي القيود. ففرق بين قولك: جاءني زيد، وجاءني زيد راكباً، وجاءني زيد راكباً أمس، فإن المراد في الأول إعلامه بالمجيء فقط، وفي الثاني: إلى. أخبره بقدومه. وهو الركوب وفي الثالثة: بالركوب والمسير. كما قال العلامة الكشميري في “فيض الباري” (٢/ ٣٤ ط دار الكتب العلمية).
وأما الأحاديث التي تروى في عمومها من غير تقييد بشدة الحر أو البرد: فإنها تؤول إلى الأحاديث المقيدة بالجواز في شدة الحر أو البرد. لأنه قد جاء في القواعد الأصولية أنه إذا ورد النص مطلقا في مكان، فقد ورد في مكان آخر على وجه مقيد مع اتحاد الحكم والعقل؛ وينبغي أن ينطبق المطلق منها على المقيد؛ كما في “اللمع في أصول الفقه” للإمام أبو إسحاق الشيرازي (ص43، ط دار الكتب العلمية)، فإن الحكم موحد في الروايات الواردة؛ ويجوز السجود مع وجود مانع بين اليدين والأرض، والسبب موحد أيضاً؛ وهي شدة الحرارة أو البرودة، ولهذا حصر أصحاب السنن الأبواب التي ذكروا فيها هذه التأثيرات بتقييد شدة الحرارة أو البرودة. فإذا لم يطبقوا المطلق على المقيد؛ لأن التوصيف بذكر القيد كان ذا فائدة.
أقوال الفقهاء في حكم صلاة المصلي بالقفازات لشدة البرد
قال جمهور الفقهاء: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الصحيحين والحنابلة إلى جواز ستر اليدين في الصلاة بإدخالهما في الكم أو في سائر الثوب عند الضرورة تقياً من الحر والبرد. . ويستنتج من ذلك – قياساً – جواز الصلاة بالقفازين (القفازات) عند الحاجة إليها؛ لأنهم مشتركون في سبب الحكم.
وقال برهان الدين المرغناني الحنفي في “”الهداية”” (1/51 ط دار إحياء التراث العربي) : [قال: (فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه: جاز)؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسجد على كور عمامته، ويروى أنه عليه الصلاة والسلام “صلَّى في ثوبٍ واحدٍ يتقي بفضوله حَرَّ الأرض وبَرْدَهَا”] أوه.
وقال بدر الدين العيني الحنفي في “”البناء”” (2/242 ط دار الكتب العلمية) موضحا ذلك : [م: (أو فاضل ثوبه) ش: أي: أو سجد على فاضل ثوبه من ذيله أو أكمامه (جاز) ش: فعل ذلك فلا يضر صلاته، وقال بالجواز على كور العمامة والقلنسوة والكم والذيل والذؤابة: الحسن، وعبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي، ومسروق، وشريح، والنخعي، والأوزاعي، وسعيد بن المسيب، والزهري، ومكحول، والإمام مالك، وإسحاق، وأحمد -رَحِمَهُمُ اللهُ- في أصح الروايتين عنه] أوه.
قال الإمام ابن الحاجب المالكي في “جامع الأمة” (ص 97 ط. المكتبة الشاملة): [لو سجد على كور عمَامَته؛ كالطاقتين أَو طرف كُمِّهِ: صَحَّ] أوه.
قال شمس الدين الحطاب المالكي في “مواهب الجليل” (1/547 ط دار الفكر) : [وحكم الثوب جميعه حكم الكم؛ قاله ابن عرفة، وهذا ما لم يكن حر أو برد، فإن كان لأحدهما فلا كراهة، وقاله في “التوضيح”، وقال الشبيبي -لما عد مكروهات الصلاة-: وإحرامه ويداه في كمه وسجوده أيضًا فيهما من غير ضرورة انتهى. وفي “مسائل الصلاة” من البرزلي: مسألة مَن صلَّى في جُبَّةٍ أكمامها طويلةٌ لا يُخرج يديه منها لإحرامٍ ولا ركوعٍ ولا سجودٍ: صلاته صحيحةٌ مع كراهةٍ؛ لأن عدم مباشرته بيديه الأرضَ فيه ضربٌ مِن التكبُّر انتهى. وقال في (باب صفة أداء الصلاة) مِن “كتاب ابن بشير”: “ويكره ستر اليدين بالكمين في السجود، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورةٌ مِن حرٍّ أو بردٍ، والله أعلم”] أوه.
قال الإمام الشافعي في “الأم” (1/136-137 ط دار المعرفة): [وَأُحِبُّ أن يباشر رَاحَتَيْهِ الأرضَ في البردِ والحرِّ، فإن لم يفعل وسترهما من حرٍّ أو بردٍ وسجد عليهما؛ فلا إعادة عليه ولا سجود سهو] أوه.
قال الإمام النووي الشافعي في “”المجموع”” (3/429 ط دار الفكر) في مسألة كشف اليدين في الصلاة : [وفي وجوب كشف اليدين قولان: (الصحيح): أنه لا يجب، وهو المنصوص في عامة كتب الشافعي؛ كما ذكره المصنف] أوه.
قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في “المغني” (1/371 ط مكتبة القاهرة): [(فصل: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله) فصل: ولا تجب مباشرة المصلي بشيءٍ من هذه الأعضاء. قال القاضي: إذا سجد على كور العمامة، أو كمه، أو ذيله، فالصلاة صحيحةٌ روايةً واحدة. وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة. وممن رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد: عطاء، وطاوس، والنخعي، والشعبي، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي] أوه.
وقال علاء الدين المرداوي الحنبلي في “”الإنصاف”” (2/67-69 ط دار إحياء التراث) : [قوله: (ولا يجب عليه مباشرة المصلَّى بشيءٍ منها إلا الجبهة، على إحدى الروايتين) وأطلقهما في “الهداية”، و”المذهب”، و”مسبوك الذهب”، و”المستوعب”، و”الخلاصة”، و”الكافي”، و”الحاوي”؛ إحداهما: لا تجب المباشرة بها، يعني أنها ليست بركن، وهذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب؛ منهم أبو بكر، والقاضي، قال في “الفروع”: هذا ظاهر المذهب، وصححه الشارح، والمجد في “شرحه”، وصاحب “مجمع البحرين”، و”التصحيح” وغيرهم، واختاره ابن عبدوس في “تذكرته”، وجزم به في “الوجيز”، و”الإفادات”، و”المنور”، و”المنتخب”، وقدمه في “الفروع”، و”المحرر”، و”المغني”، و”الرعايتين”، و”الفائق”.. تنبيه: صرح المصنف أنه لا يجب عليه مباشرة المصلى بغير الجبهة، وهو صحيح، أما بالقدمين والركبتين: فلا يجب المباشرة بها إجماعًا، قاله المجد في “شرحه”، بل يكره كشف ركبتيه على الصحيح من المذهب، وعنه: لا يكره، وأما باليدين: فالصحيح عن المذهب كما قال المصنف، وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم، وعنه: يجب، قال القاضي في موضعٍ مِن كلامه: اليد كالجبهة في اعتبار المباشرة، ونقل صالح: لا يسجد ويداه في ثوبه إلا من عذر، وقال ابن عقيل: لا يسجد على ذيله أو كمه، قال: ويحتمل أن يكون مثل كور العمامة، وقال صاحب “الروضة”: إذا سجد ويده في كمه من غير عذر: كُرِهَ، وفي الإجزاء روايتان: فعلى المذهب: يكره سترهما، وعنه: لا يكره.
تنبيه: محل الخلاف فيما تقدم إذا لم يكن عذر فإن كان ثَمَّ عذر من حر أو برد ونحوه، أو سجد على ما ليس بحائل له، فلا كراهة، وصلاته صحيحة رواية واحدة] أوه.
وعليه وفي سياق السؤال: يجوز لك شرعاً أن تصلي وأنت ترتدي القفازات، ولا يجب عليك خلعها ما دام ذلك يشق عليك لشدة المرض. البرد، ولا لوم عليك ولا كراهية في تلك الحالة.

