W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-29 09:36:15
آخر تحديث:
بقلم: خير الله خير الله
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يكن هناك مأزق بحجم ما تمر به المنطقة العربية ومحيطها، وما يمر به العالم في ظل حرب غزة. ومنذ اليوم الأول لتلك الحرب، التي بدأت بهجوم شنته «حماس» استهدف المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في منطقة تسمى غلاف غزة، تسعى الولايات المتحدة إلى منع توسع الحرب. وتوسعت هذه الحرب رغم الجهود الأميركية، خاصة في ظل إصرار إسرائيل على الانتقام من غزة بعد أن اكتشفت أنه لا خيار أمامها طالما أنها غير قادرة على القضاء على «حماس». إسرائيل تدفع عملياً ثمن رهانها على «حماس» من أجل دفن خيار الدولتين. . وسوف تدفع حماس ثمن تمكين إسرائيل من تدمير غزة وتهجير شعبها. أي غزة تريدها حماس إذا خرجت من تحت الأرض وعادت إلى حكمها بالحديد والنار كما فعلت بين منتصف 2007 و7 أكتوبر 2023؟
والحقيقة أن غزة التي عرفناها لم تعد موجودة، لتتمكن حماس من إقامة إمارة إسلامية من جديد. وشنت إسرائيل حربا مدمرة على غزة، بهدف تحويلها إلى أرض تطرد أهلها. إن حجم الدمار الذي تعرض له قطاع غزة وحجم القنابل التي ألقيت، وهي أربعة أضعاف ما ألقيت على هيروشيما، تكفي لتأكيد ذلك وأن إسرائيل تريد أن تجعل غزة مكانا غير صالح للسكنى للحياة البشرية. عاجلاً أم آجلاً، سيكتشف العالم حجم الضرر الذي ألحقته إسرائيل عبر أسلحة الدمار التي تمتلكها من أجل التخلص من غزة وما يعتبره مسؤولوها «صداعاً دائماً» للدولة العبرية.
القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية مهم في جزء منه، خاصة ما جاء فيه حول الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل، لكن من المفيد أيضا النظر إليه ككل والتعلم من الدروس التي خرجت بها الحرب.
والأخطر من كل هذا أنه لا توجد قوة، بما فيها قوة ذات تأثير معنوي، تتحدث عن ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة. وهذا ما يؤكده القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي، وهو القرار الذي أخذ في الاعتبار إسرائيل إلى حد كبير. وهذا يعكس قراءة كاملة لنص القرار الصادر عن المحكمة. صحيح أن القرار وقف ضد إسرائيل فيما يتعلق بما قاله كبار مسؤوليها و”الإجراءات التي اتخذتها حكومتها ضد تمكين الفلسطينيين من الحصول على الغذاء والدواء والسلامة والأمن”، لكن الصحيح أيضا أنه اعتبر أن ” وحركة حماس هي التي تسببت في هذه الحرب من خلال هجومها. في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على قطاع غزة، “وما نتج عنه من دمار ورعب وقتل وأسر” للإسرائيليين. وهذا هو الموقف الأميركي الرسمي الأساسي الذي التزمت به الإدارة منذ اندلاع حرب غزة. وكان ذلك واضحاً في بداية القرار الذي أصدرته المحكمة، إذ في سياق ما أسمته بوضع إطار للقضية المعروضة عليها، بدأت الحديث عن هذا الهجوم الحماسي الذي لم يكن له أي أفق سياسي يخدم الحفاظ. غزة وأهلها قبل أي شيء آخر. ومن هذا المنطلق، تقاطعت محكمة العدل الدولية مع إسرائيل، إلى حد ما، باعتبار الحرب على قطاع غزة «حرباً دفاعية».
وفي منطق القوانين الدولية، لا يحق للمحكمة أن تواجه أي دولة إذا شنت «حرب الضرورة» بعد الاعتداء عليها. الأمر المؤكد هو أن أغلبية عربية سترحب بقرار المحكمة الدولية ومبادرة جنوب أفريقيا، التي تربطها علاقة عميقة بالنظام الإيراني منذ سنوات طويلة، لرفع دعوى أمام المحكمة الدولية. ومثل هذا القرار الصادر عن المحكمة الدولية لا يغني عن ضرورة صياغة مبادرة عربية اتخذتها الأغلبية وتهدف إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من غزة من جهة والتوافق مع المنطق من جهة أخرى. إن مثل هذا التصالح مع المنطق يتطلب وقف مأساة غزة بأي ثمن. ولا يجوز الاستمرار في الحرب ضد شعب بأكمله بحجة أن إسرائيل تستغل أعمال حماس لتصفية القضية الفلسطينية، وهي قضية غير قابلة للتصرف.
وفي هذا السياق، يبدو أن هناك حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى موقف عربي داعم لغزة وفصلها عن حماس، خاصة مع ظهور مؤشرات على وجود سكان غزيين غير راضين عن ممارسات الحركة. وقبل أيام تظاهر الفلسطينيون، ولو بشكل متواضع وحذر، في خان يونس، اعتراضاً على استمرار الحرب. وهاجموا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يسلموا حماس وممارساتها وعدم فهمها المسبق للعواقب الكارثية التي ستترتب على «طوفان الأقصى».
إن الجانب الفلسطيني، ممثلاً بالسلطة الوطنية وحركة حماس نفسها، غير قادر على إجراء أي مراجعة نقدية حقيقية في الوقت الحاضر، على اعتبار أن مثل هذه المراجعة لا تستجيب لرغبة الجمهور الفلسطيني الواسع، الذي لم يفهم بعد أهمية هذه المراجعة. خطورة ما حدث في غزة. كما أن هذا الجمهور الذي لا يتكون من الفلسطينيين فحسب، بل يضم العديد من العرب، لم يفهم كيف تستغل إيران حرب غزة لخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة.
وكان القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية مهماً في جزء منه، لا سيما ما ورد فيه عن “الإبادة الجماعية” التي تمارسها إسرائيل. ولكن من المفيد أيضاً أن ننظر إلى الأمر ككل وأن نتعلم من الدروس التي انبثقت من حرب غزة. وفي مقدمة هذه الدروس أن الحروب التي تخوضها «الجمهورية الإسلامية» في المنطقة لا تخدم فلسطين أو غزة. وفي ظل المخاطر التي يشكلها الحوثيون، وهم مجرد أداة إيرانية، على الملاحة في البحر الأحمر، يخشى أن يركز العالم على أمور أخرى بدلا من التركيز على مأساة القطاع وشعبه. الذي وقع في نهاية المطاف ضحية رهان اليمين على إفشال المشروع الوطني الفلسطيني القائم على إقامة «الدولة الفلسطينية القابلة للحياة». هل هناك مبادرة عربية تركز على الوقف الفوري لإطلاق النار من جهة، وضمان أن الدولة الفلسطينية إذا قامت يوما ما ستكون دولة مسالمة وليس مشروعا شبيها بمشروع “طوفان الأقصى” على الأرض؟ يد أخرى؟
العراق اليوم
العرب والانفصال بين «حماس» وغزة! – شبكة أخبار العراق