اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-08 15:38:31
ارتفاع أسعار الأدوية في الشمال السوري أجبر الكثير من المرضى على التوجه للعلاج بالأعشاب والطب البديل، خاصة أنها أغلى ثمناً وتحظى بشعبية كبيرة بين الأهالي كونها آمنة وأيضاً خالية من التأثيرات الكيميائية، بحسب الأشخاص الذين تحدثنا إليهم. إلى، كما يختص عدد من أهالي مدينة إدلب بما يلي: يُعرفون باسم “صانعي العطور” الذين يبيعون الأعشاب والبهارات ويتلقون إقبالاً كبيراً في فصل الشتاء لأنه موسم التهاب الحلق ونزلات البرد وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي.
عثرت “ريم” وهي أم لثلاثة أطفال، مقيمة في مخيمات تل الكرامة شمالي إدلب، بمغلي البابونج والزعتر البري وزهور الأعشاب، على علاج فعال ومناسب للقضاء على التهاب الحلق والسعال الشديد الذي يصيبها. رافقت أطفالها منذ بداية فصل الشتاء، بعد أن عجزت الأدوية والعقاقير الطبية عن علاجهم بشكل كامل. حلا خفيفا على الجيب، على حد تعبيرها.
وتقول: “إن سعر أي وصفة طبية تحتوي على مضاد حيوي ومسكن وأدوية أخرى لا يقل عن 150 ليرة، وهي تكاليف مرهقة لعائلة فقيرة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتدني مستوى الدخل. ” وتخبرنا أنها اشترت بـ20-50 ليرة فقط أنواعاً من الأعشاب المفيدة لنزلات البرد، وتكفي لعشرة أيام، بحسب تأكيدها.
وليست ريم الوحيدة التي تلجأ إلى العلاج بالأعشاب لعلاج الأمراض، بل يعتمد عليها شريحة كبيرة من أهالي المنطقة، معترفين بفوائدها الكبيرة وأسعارها المقبولة، مقارنة بالأدوية والعقاقير الطبية.
يوجد في المنطقة العديد من الصيدليات التي تبيع الأعشاب. “أبو محمود”، مهاجر من ريف دمشق، هو أحدهم. ويطمح عبر مجموعته على تطبيق الواتساب إلى شرح فوائد الأعشاب، ودحض خصائص كل عشبة والعلاجات المرتبطة بها، مستفيدًا من خبرته في طب الأعشاب منذ تواجده في الغوطة. منذ سنوات، فقد متجره ومنزله بسبب قصف قوات النظام للمنطقة.
الرجل الخمسيني “أبو محمود” وجد إقبالاً بين أهالي إدلب على الوصفات العشبية والزيوت الطبيعية، مما شجعه على اقتناء وبيع العديد من أنواع المواد في منزله وبيعها للمرضى حسب حالتهم الصحية حيث يعتمد بشكل خاص على الطب النبوي والعسل والأعشاب المفيدة التي لا آثار جانبية لها. والزيوت المستخرجة من الحبة السوداء، وإكليل الجبل، واليانسون، والقرفة، والكركديه، والكمون، والشمر، والزنجبيل، وعرق السوس، وغيرها من الأعشاب مفيدة لكثير من الأمراض، منها المعدة، والقولون، واضطرابات الجهاز الهضمي، والتهاب الحلق، والسعال، ونزلات البرد.
ويعرف “الطب البديل” بأنه لا يعتمد على الأدوية أو العقاقير الكيميائية في العلاج، بل يقتصر على الأعشاب الطبية والمواد الطبيعية، وهي طرق قديمة ومعروفة أثبتت فعاليتها في علاج الكثير من الأمراض، مما جعل جزءا كبيرا منها. من المرضى يثقون في علاجهم، بحسب قوله.
ويخبرنا أن الصيدليات ومحلات الأعشاب أصبحت أشبه بما أسماه “صيدلية الفقراء”، إذ تشهد إقبالا كبيرا من الأسر وذوي الدخل المحدود، الذين لا يستطيعون شراء الأدوية بشكل مستمر، خاصة مع أسعارها تستمر في الارتفاع.
وفي الوقت نفسه، لا يخفي أبو محمود توصيته للمرضى بتناوله باعتدال وبكميات محدودة، تفادياً لأعراضها الجانبية في حال المبالغة فيها، خاصة فيما يتعلق بالأعشاب المستخدمة في علاج أمراض المعدة والأمعاء. .
وبينما يحذر الأطباء من مخاطر تناول الأعشاب بشكل مفرط ودون الرجوع إلى الطبيب، فهي سلاح ذو حدين قد تضر أكثر مما تنفع إذا تم تناول كميات كبيرة وغير مدروسة منها. كما أنها لا تشكل بديلاً عن الأدوية الصيدلانية، أو استبدالها بنوع عشبي، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، حيث أن معظم المعالجين بالأعشاب يمارسون هذه المهنة عن آبائهم، أو عن طريقهم. وذلك باستخدام بعض الكتب القديمة والوصفات المشهورة، وليس من خلال الدراسة المتخصصة كما ينبغي.


