اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 03:43:53
هناك سمات عامة يمكن اكتشافها في نقد ما بعد الحداثة. تعود إليها غالبية النقد المقدم، وتتمثل في: الفردية الذاتية، التجاوز، الانفتاح، غياب التخصص، اتساع الهامش، إلغاء المركزية، التخلي عن الجمالية، الرضا بالدلالات، التجزئة، غياب قيود.
وظل النقد يعتمد على القواعد والمعايير العامة التي تؤسس للفن والأدب. لتكون الإطار المرجعي العام، الذي تعود إليه كل ممارسة نقدية، لكن مع الدخول في عصر القارئ، وتعدد القراءات وانفتاحها، أصبح من الممكن لكل من يرغب في تقديم قراءة نصية، وفق معايير خاصة تضعها الذات وتنفرد بها.
المعايير الذاتية تعني إلغاء المعايير العامة والتخلص منها، ومن هنا تأتي أهمية اللقاء والحوار مع الآداب والثقافات المختلفة، حيث يكون النقد مفتوحا على أشكال مختلفة ورؤى متعددة. وأدى إلى تعديل قانون النقد حذفا وإضافة واستبدالا.
تحرير المدونة من قبل قارئ غير متخصص يزيد من احتمالية الأخطاء، خاصة عندما تكون المعايير مستوردة من ثقافات يختلف أدبها عن ثقافته. حيث أن المعايير التي تناسبه لا تناسب ثقافته وأدبه. مما أدى إلى الفوضى وتشتت القراءات النقدية.
تعدد القراء، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتجاوز المعايير العامة. وشدد على ضرورة تسليط الضوء على المناطق المظلمة في النص، من أجل الوصول إلى فهم كاف للتجربة الكتابية التي ظلت مهمشة وغائبة عن العملية النقدية وإجراءاتها، وبالتالي اتسع أفق النص، على طول مع أفق الاستقبال.
لقد أصبح القارئ محور العملية النقدية، إذ يستطيع أن يقدم القراءة التي يريدها، للنص الذي يريده، وفق معايير خاصة يضعها بنفسه، أو يعدلها ويعدلها. ولكي يتناسب مع الهدف الذي أراد تحقيقه، هنا ألغيت مركزية النص ومركزية الكاتب، وتأكدت مقولة “موت المؤلف” التي تهدف إلى تحرير القارئ من أي سلطة سابقة.
وتعطي الجمالية الأدب طابعه الأدبي، إذ يمكن التعبير عن الأفكار بأكثر من طريقة، وسيعجب القارئ غير المتخصص بالنص الذي يثير دهشته وفضوله. لاستخدام الأساليب والصيغ المبتكرة، حتى لو كانت تتعارض مع القواعد القياسية المعمول بها. فكما أن للكاتب الحق في تعديل المعايير، فإن للقارئ أيضا فرصة ابتكار معايير خاصة يقرأ بها النصوص.
لا يمكن فصل الجمالية عن الدلالية في النص، فالاهتمام بهما جزء من العمل النقدي، بل لأن القارئ ليس متخصصا. لن يتمكن من اكتشاف أماكن الجمال وأسباب الروعة، حتى لو تفاعل معها وأعجب بها، إذ سيلجأ في كثير من الأحيان إلى البحث عن الدلالة والمعنى، وكيف قدم فكرته، وما ناقشه فيها وهو ما سينقله من الأدب إلى «علم الخطاب». الذي يناقش الدلالات وليس الجماليات.
التركيز على الدلالات. ودفعت عملية القراءة إلى استثمار طاقاتها في اكتشاف الخطاب ومعرفة الهدف من وراءه، مما دفع القراء إلى تقديم قراءات متنوعة ومختلفة طرحت موضوعات مختلفة، بحسب فهم ووعي كل واحد منهم، حيث أصبحت كل قراءة مهم ومقبول، وتم الاعتراف به. صلاحيتها؛ مما شكل فسيفساء من القراءات، التي استمرت في التوسع والنمو، رغم الاختلافات والتناقضات بينها.
اختلاف القراءات وعدم اتساقها. يعود إلى الحرية المطلقة الممنوحة للقارئ الذي يتحرر من القيود ويتخلى عن المعايير. وذلك لتحقيق دلالة جديدة ومعنى مبتكر، متبعاً أسلوب الكاتب عندما تخلى عن القيود المعيارية وأراد هدمها وتدميرها. بهدف إثارة الاهتمام وجذب القراء، عدم وجود قيود أثناء الكتابة؛ وأدى إلى عدم وجود قيود أثناء القراءة.
عشر سمات تظهر بكثرة ضمن أي مشهد ثقافي يحتوي على القراءة النقدية، إذ تتوزع بنسب متفاوتة. فمنهم من يعطي الأولوية للعتبات والهوامش، فيما يكتفي البعض الآخر بتقديم قراءة انطباعية متحررة من القيود والهوامش، مع إهمال كامل أو جزئي للقواعد والقوانين.

