اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 10:00:00
رغم عدم وجود بوادر إيجابية على مستوى الطرح الأميركي المتعلق بـ«وقف الحرب» على جبهة لبنان ضد إسرائيل، إلا أن مسألة جوهرية تبرز تتعلق بـ«المواجهة المالية» التي سيخوضها حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي، والتي أسست نفسها كواقع في الوقت الحاضر من خلال… المجال العسكري.
ومن يقرأ التقارير الإسرائيلية عن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها المستوطنات نتيجة المواجهات «المحدودة» مع لبنان، سيلاحظ تماماً أن هناك خسائر فادحة أصبحت ملموسة. في المقابل، فإن الخسائر الميدانية التي قد يتكبدها الجيش الإسرائيلي سيكون لها تأثير كبير على ميزانياته العسكرية مقارنة بـ”حزب الله”.. فكيف ذلك؟
وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية 103، دعا العقيد (احتياط) كوبي ماروم، الخبير في شؤون الأمن القومي والساحة الشمالية في إسرائيل، إلى تجنب حرب شاملة مع حزب الله قدر الإمكان، وقال: “بعد القتال العنيف التي قاتل فيها الجيش الإسرائيلي… “في غزة، يجب أن نتجنب حرباً شاملة في الشمال قدر الإمكان. لا يمكن لهذه الدولة والجيش الإسرائيلي أن يشنوا مثل هذه الحروب الضخمة الواحدة تلو الأخرى”.
وعلى خلفية هذا الحديث، لا يمكن إغفال أهمية الوضع العسكري الإسرائيلي الذي قد يتأثر خلال أي مواجهة. أولاً، المواقع التي يديرها العدو الإسرائيلي على أطراف الحدود مع لبنان تشمل بنى تحتية بملايين الدولارات، إضافة إلى الشريط التقني مع لبنان الذي كلف إسرائيل نحو مليار دولار.
وإذا تضررت هذه المواقع فإن الخسائر المالية التي ستلحق بإسرائيل ستكون ضخمة وغير محدودة، ناهيك عن الضربات الأخرى التي قد تتلقاها الآليات العسكرية والدبابات وناقلات الجند.
لذا، فإن كل هذه الحقائق يمكن أن تشكل قلقاً كبيراً لتل أبيب إذا قررت شن الحرب، والمشكلة التي تواجهها تتعلق بكون الجيش الإسرائيلي هو أحد الجيوش النظامية، وبالتالي مهما بلغت قوته. و”يمتد” نحو لعبة “حرب العصابات”، ستبقى أسس واضحة تشير علناً إلى هوية الجيش الظاهرة، والتي يمكن استهدافها بسهولة عبر بنيته العامة.
والمفارقة هنا هي أن حزب الله، خلال هجماته الأخيرة، لم يعمل على تحقيق “أهداف عسكرية” فحسب، بل قام أيضاً بقصف المباني السكنية التي يتحصن فيها الجنود الإسرائيليون. الضربة هنا مدنية – عسكرية، وحتى لو لم يكن الهدف ثكنة عسكرية مجهزة بمعدات تقنية، فإنها تمثل خسارة لأصحابها أولا وللجيش الإسرائيلي ثانيا من حيث التكلفة البشرية.
وماذا عن “حزب الله”؟
عسكرياً، المواقع التي يديرها حزب الله غير مرئية، أما المنازل التي يتحصن فيها عناصره على الجبهة فهي مدنية بالدرجة الأولى، لكنها لا تمثل هدفاً أساسياً، أي أنها لا تضم بنية تحتية مهمة يمكن أن تؤثر على الحزب أو “كبح” قدرتها على العمل العسكري. وعليه، فإن خسائر الحزب المالية من هذه البوابة محدودة، إذ لم يخسر مخازن الصواريخ الأساسية التي يعتبر ثمنها باهظاً، حتى لو استهدفت بعض الغارات مراكز يقال إنها عسكرية تابعة لـ«حزب الله».
أكبر ضربة قد يتعرض لها الحزب مالياً من البوابة العسكرية، لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال استهداف المستودعات التي يخزن فيها أسلحته. خلال حرب تموز/يوليو 2006، وعلى الرغم من الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، أصبح من الواضح أن الحزب لم يخسر معداته أو أسلحته، وبالتالي فإن الترسانة السرية تحمي كل ما يملكه الحزب، على عكس الإسرائيليين الذين كان لديهم مراكز أمنية عامة يمكن استهدافها بسهولة تامة.
وفي ضوء ذلك، فإن الحرب الاستخباراتية التي تُشن ضد الحزب تقوم على ضرورة تجفيف «الينابيع المالية» بشكل مستقل عن الحرب. في الواقع، هذه المعركة مستمرة منذ سنوات ولم تظهر اليوم فقط. وهذا أمر بديهي في سياق المواجهة، لكن قوة حزب الله تتمثل في قدراته العسكرية، وطالما أن الأخيرة محصنة، وطالما أن الأمور المالية ستكون تحت السيطرة، وهناك آلاف الطرق للحماية وتوفير الدعم. هم.
وأمام كل هذا المشهد فإن إسرائيل ومن خلال سعيها لاستهداف حزب الله وإخراجه من الحدود أولا، وتدمير قدراته العسكرية ثانيا، تحتاج إلى استثمارات مالية ضخمة، سواء من خلال التكنولوجيا أو الأسلحة المستخدمة. ومن ناحية أخرى، يستطيع الحزب بصواريخه الكثيرة تدمير ثكنات إسرائيلية أو إلحاق الضرر بمراكز عسكرية ضخمة، بالإضافة إلى قدرته على ضرب البوارج الإسرائيلية في البحر ببضعة صواريخ، في حين أن أنظمة الدفاع الإسرائيلية هي التي تحتاج إلى أموال كثيرة، ومثال على ذلك تبين أن “القبة الحديدية” الإسرائيلية فشلت في اعتراض صواريخ حزب الله المختلفة.
إذن، خلاصة القول، يتبين أن العامل الاقتصادي مندمج في المعركة العسكرية، ولا يمكن فصل الأول عن الثاني.. ويبقى الآن معرفة آفاق كل المعارك الميدانية والاتجاهات القائمة لها. نبني عليهم الواقع المتوقع.. فماذا سيحدث؟ دعنا ننتظر ونشاهد.

