اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-18 19:38:14
صحيح أن انتفاضة فبراير لم تكن ثورة مخططة، ولم يكن لدى الشعب الليبي الأدبيات التي يتشربها ويتبع خطواتها المخططة. لكن معظم الشعب الليبي كان يملؤه الخوف والكراهية لنظام “الكتاب الأخضر”، خاصة خلال العقود الثلاثة الأولى، باستثناء فئة قليلة من الانتهازيين. بعد ذلك وقع الجميع بين… مد وجزر الحرس القديم «اللجان الثورية» وأنصار مشروع «ليبيا الغد» «الجانب الآخر من الجماهيرية»، ونسخة جديدة بملحقاتها الحقوقية. صحيح أن التحديات التي واجهتها انتفاضة فبراير كثيرة، لكن حركتها مستمرة، وإن كانت بطيئة ومتعثرة. يستعرض هذا المقال أبرز التحديات التي واجهت انتفاضة فبراير.
التحديات الداخلية.. الريح لا تكسر إلا الأغصان الضعيفة:
نعم، من السهل أن نعلق ضعفنا وعدم نجاحنا على إدانة الآخرين وعلى الرياح الخارجية التي لم تهدأ بعد من انتصار الناتو في الجولة الثانية من الحرب العالمية، والذي كان ولا يزال قوياً بالتأكيد بعد ذلك. الانتفاضة، أو الثورة، حيث عاشت ليبيا مرحلة اللادولة. تحول أنصار الانتفاضة إلى الخوف الخفي والكراهية التي كانوا يحملونها، والتي خلقتها أقوال الكتاب الأخضر: البيت للساكن، السيارة للسائق والشركاء وليس للأجير، التجارة ظاهرة استغلالية والأرض ليست ملكاً لأحد! لقد حملوا السلاح ضد أنصار القذافي ومؤيديه وانتصروا. وهي التصريحات التي خلقت الخوف من دكتاتورية الجماهير والكراهية لمن كان سببا في سلب منازلهم وسياراتهم وتجارتهم ومصانعهم وأراضيهم. آثار الخوف والكراهية كانت سببا في كسر الركنين الأهم، بعد أن حول الاقتصاد الشعب إلى متسولين والسياسة إلى قطيع، بتوجيهات من القائد، في عمق بنية الشعب الليبي الذي نكون:
- البنية الأخلاقية
- الهيكل الاجتماعي
البنية الأخلاقية: وفي ظل الفوضى التي تشهدها الجماهيرية، فقد صمام الأمان المسيطر على الشعب الليبي. “مخز” و”حرام” ومع ارتخاء الصمام المتحكم في سلوك الناس في ليبيا تتحول الأغلبية إلى قطيع لا يحكمه أي قانون ولو كان شريعة الغاب. بترسيخ فكر الكتاب الأخضر ضاعت الملكية الخاصة والحقوق والكرامة، وحتى مصطلح الخبرة والتراتبية المدنية والعسكرية، بفضل التصعيد الشعبي واللجان الثورية التي اقتحمت كافة الأنظمة الإدارية وحتى العسكرية. هذا الإرث الجامح لم يؤخذ بعين الاعتبار بعد انتفاضة فبراير، ولم يعره أي اهتمام. بل إن انسحاب الكثير من أحرار فبراير من ساحة الصراع، وانسجام البعض، على السلطة والمال والسلاح، ساعد على استمرار الفوضى الجنونية. ولم يتم إنفاق الوقت الكافي على إعادة تأهيل البنية الأخلاقية للشعب الليبي، التي كانت غائبة عن أدبيات الجماهيرية “الديماغوجية”.
وبالطبع فإن هذا الخلل في البنية الأخلاقية أدى بالانتفاضة، لا إرادياً، أو بالأحرى ردة فعل، إلى انتهاكات أخلاقية ضد الطرف الآخر الرافض لانتفاضة فبراير. ولم تكن هناك أي تحذيرات على وجه الخصوص، وقد يكون ذلك بسبب الانشغال بمقاومة المعارضين المناهضين لشهر فبراير وضمان النصر على أنصار دكتاتورية الجماهيرية.
بناء اجتماعي: إن تطبيق أقوال الكتاب الأخضر عمل على تمزيق النسيج الاجتماعي، خاصة بعد تشريع التعدي على أرزاق الناس وممتلكاتهم. الاغتيال الحقيقي للبنية الاجتماعية كان بعد سلسلة التصفية الجسدية لكل من كان له رأي يختلف عن أقوال القائد الملهم معمر، مدمر الروابط الاجتماعية وصانع الروابط، بنكهة اللجان الثورية. ولم يترك تشريع الكتاب الأخضر مكانا إنسانيا وأخلاقيا للبنية الاجتماعية في ليبيا، وخاصة في المدن، إلا وتمزق كل أواصرها بعد إدخال اللجان الثورية في النسيج الاجتماعي الذي انتهك حرمات الأسرة الليبية المحافظة. .
تأثيرات خارجي.. والرياح العاتية
قبل فبراير 2011، لم تكن حركة المعارضة الليبية تتعامل بشكل متساو مع المجتمع الدولي، ولن يكون من المبالغة القول إن ذلك كان استغلالا لليد العليا للأجانب. لقد تم استغلال ضعف المعارضة لخدمة أغراض ليست بالضرورة في مصلحة الشعب الليبي، بقدر ما تخدم الصراع الدولي ومصالح الدول الخارجية. ورغم كل أخطاء الدكتاتور معمر القذافي، إلا أنه كان صاحب الكلمة الأخيرة في ليبيا، وهذا ما أراد المجتمع الدولي الاستمرار في التعامل معه. وقد شهدنا محاولة لتمكين حفتر، آخرها في أبريل 2019، لامتلاكه نفس النزعة الدكتاتورية الاستبدادية. لكن رحيل القذافي جاء تماشيا مع مصالح بعض الدول ورغبته في التدخل. دعم الصين الناعم لإفريقيا بقروض البناء والتنمية، والتفكير في إصدار عملة الدينار الإفريقي، وسحب بساط النفط من فرنسا بعد انتشاره، أقنع الناتو بدعم الانتفاضة.
إن الظروف التي تلت فبراير 2011 مكنت كافة أجهزة مخابرات العالم من اجتياح الأراضي الليبية واقتحام رياحها العاتية ما بقي من العجلات الإدارية لللادولة واختراق المجتمع المدني، نتيجة قلة الوعي والوعي. الثقة العمياء، من خلال جمعيات الإغاثة والمؤسسات الإعلامية، وحتى الدعم العسكري للإطاحة بقوة القذافي العسكرية، وحتى تدمير البنية الدفاعية. القوة الجوية في ليبيا. وبعد أن نسجت العديد من أجهزة المخابرات الأجنبية خيوط التواصل مع أفراد ومؤسسات داخل البلاد، كان لبعضهم طابع عسكري تحرك لخدمة مصالح بلدانهم، واكتفوا بالنظر إلى ليبيا على أنها غنيمة، مع تجاهل تام للقضية الليبية. البشر الذين يعيشون على أرضها.
وتفاقم الصراع الدولي على أراضي ليبيا بعد أن وطأت روسيا أراضي ليبيا، وأشعلت حرب الغاز والنفط في أوكرانيا، وطرد فرنسا من مالي والنيجر وبوركينا فاسو وإفريقيا الوسطى، إضافة إلى الهوس الأمريكي. مع التنين الصيني في أفريقيا. وكذلك دخول تركيا على الخط الدولي البعيد عام 2011م والمستقبل القريب بعد 2019م، ومناورات أردوغان بعد الاتفاقية البحرية والأمنية، أججت الصراع وتعقيد الموقف الدولي، مما زاد من تمسك المجتمع المسيحي العالمي ( الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية) لخدمة مصالحها ووقف توسع التنين الصيني بشخصية الخليفة. البديل حفتر والوجه الآخر لمعمر القذافي، وهو ما ظهر واضحا بعد الهجوم على طرابلس في إبريل 2019.
إن مهمة السيطرة الحكومية اليوم والاستقرار صعبة للغاية، وتمثل ليبيا رقما مهما في المعادلة الجيوسياسية للبحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا في عمقه، ويمتد إلى الشرق الأوسط وبؤرة التوتر (إسرائيل). إن المناورة السياسية التي تحتاجها الحكومة اليوم هي ضمان تماسك الشعب الليبي في أصوله وأخلاقه، وبنيته الاجتماعية شرقا وغربا وجنوبا، بحيث يكون موقفها التفاوضي مع مصالح المجتمع الدولي كبيرا. والأفضل أن يكون هناك شرخ في البنية الاجتماعية وضعف في البنية الأخلاقية.
ويمكن تلخيص التحديات التي تواجه حكومة الوحدة الوطنية اليوم بالترتيب كما يلي:
1- وقف نزيف استنزاف خزينة ليبيا الذي انتشر بالأنانية المقيتة وغياب الأخلاق واحترام شرع الله “الحرام” وقانون المجتمع “المشين”.
2- تحويل مشروع المصالحة من كلام فارغ لدغدغة العواطف والاستهلاك السياسي إلى برامج عمل تكشف حقيقة الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الليبي، وإيجاد سبل جبر الضرر وتصحيح المؤسسات القضائية مع احترام القانون، بعد استبعاد القوانين الجائرة، وإنشاء قوانين لمرحلة العدالة الانتقالية.
3- صد التهديد الخارجي ومحاولاته المستمرة لتمكين المشروع الدكتاتوري الواضح المعالم القادم من الشرق الليبي بقيادة خليفة حفتر.
خاتمة:
ويبدو لنا اليوم أنه بعد انتفاضة فبراير، فإن استخدام نفس أدوات السيطرة على دكتاتورية الجماهيرية لخلق الخوف والكراهية لن يؤدي إلى تقدم البنية الأخلاقية، ولن يعزز النسيج الاجتماعي. علينا نحن السلطة والمجتمع المدني أن نستخدم مصطلح “العيب والحرام” في حياتنا المهنية والخاصة ليكون الصمام الأخلاقي والمنظم للنسيج الاجتماعي لبنية الشعب. ليبي. وتبقى منابر المساجد، بعيدا عن التطرف الوهابي، ووسائل الإعلام، أكبر عامل مساهم في إعادة مركبة البنية الاجتماعية للشعب الليبي إلى طريق الأخلاق الحميدة.
ولكي تعلم السلطة اليوم أن قوة موقفها التفاوضي مع المجتمع الدولي تتطلب عنصرين مهمين:
- قوة البنية الأخلاقية والاجتماعية للشعب الليبي
- الموازنة بين مصالح الشعب الليبي أولاً ومصالح بقية القوى الدولية، دون السماح بعودة الدكتاتورية العسكرية
جمر فبراير يغطي انتشار الفساد المالي، لكن أي محاولة لعودة الدكتاتورية العسكرية سيؤججها من جديد، وفبراير سيرمي حممه على كل من يفكر في العودة إلى الدكتاتورية العسكرية، حتى لو كانت العودة بالزي المدني .
الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.


