اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-12-13 13:06:00
في خطوة تعبر عن التقدير العميق لدور المثقفين في الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان، أطلقت دائرة الهجرة السويدية في ستوكهولم على إحدى قاعاتها اسم الشاعر والأديب السوري فرج بيرقدار. ويمثل هذا التكريم علامة رمزية مميزة لشاعر قضى جزءاً كبيراً من حياته في مواجهة القمع السياسي داخل سوريا، قبل أن يتحول إلى أحد الأصوات الأدبية الأكثر حضوراً في المنفى. ولد فرج بيرقدار في مدينة حمص عام 1951، ودرس اللغة العربية وآدابها في جامعة دمشق. منذ شبابه في السبعينيات، برز اسمه بين الأدباء الشباب، حيث شارك في إصدار المنشورات الأدبية شبه المنتظمة في جامعة دمشق، وهو النشاط الذي اعتبرته السلطات آنذاك مخالفة لما هو مسموح، مما أدى إلى اعتقاله لأول مرة عام 1978 وتوقف إصدار الكتيب بعد تسعة أعداد. وشكلت تلك المرحلة بداية علاقة المواجهة بين الشاعر والسلطات، وأرست أسس رؤية أدبية منحازة للحرية، ترجمت فيما بعد في أعماله الشعرية ومواقفه الفكرية. الاعتقال وتجربة السجن: في 31 آذار/مارس 1987، وبعد سنوات من الاضطهاد والإخفاء، اعتقله النظام السوري على خلفية عضويته في حزب العمل الشيوعي، أحد أبرز التنظيمات اليسارية المعارضة آنذاك. ولم يقدم بيرقدار للمحاكمة إلا بعد مرور ست سنوات على اعتقاله، حيث مثل أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية التي أصدرت حكما ضده بالسجن خمسة عشر عاما مع الأشغال الشاقة، إضافة إلى حرمانه من حقوقه المدنية والسياسية. سنوات العذاب بين تدمر وصيدنا حكم الشاعر. ينحدر من قرية تير معلا في حمص، تنقل منذ نحو أربعة عشر عاماً بين فروع الأمن السوري وسجن تدمر الصحراوي. وشهد خلال تلك الفترة ظروف اعتقال قاسية شكلت لاحقا مادة أساسية لكتاباته، خاصة كتابه “خيانة اللغة والصمت”. وشكلت معاناة بيرقدار محور حملة تضامن عالمية شارك فيها مئات المثقفين والمنظمات الحقوقية، مثل: منظمة العفو الدولية، ونادي القلم الدولي، ومنظمة “صحفيون بلا حدود”. بالإضافة إلى شخصيات أدبية بارزة مثل محمود درويش وإيف بونفوا، فيما امتنع الشاعر أدونيس عن التوقيع على وثيقة الحملة لأسباب غير معروفة حتى الآن، ونتيجة لهذه الحملة تم إطلاق سراحه عام 2000. الإنتاج الأدبي وتوثيق التجربة. وقد أنجز بيرقدار إرثًا أدبيًا غنيًا، شمل الشعر والمذكرات والمذكرات. ومن أبرز أعماله: “ولست وحدك” (1979)، “جليسارخي” (1981)، “حمامة مفروشة الأجنحة” (1997). مشاركات آسيوية (2001) مرايا الغياب (2005) خيانة اللغة والصمت (2006) – وهو أهم عمل وثق تجربته في أطلال السجون (2012) – الخروج من الكهف: يوميات السجن والحرية. تُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات، منها الفرنسية، والإنجليزية، والهولندية، والألمانية، والسويدية، والإيطالية. وفي عام 2005، وصل إلى السويد ككاتب ضيف ضمن برنامج شبكة ICORN الدولية، ليستقر في ستوكهولم، حيث أصبح جزءًا نشطًا من المشهد الثقافي السويدي. حصل الشاعر البيرقدار على عدد من الجوائز العالمية تقديراً لشجاعته الأدبية ونضاله في مجال حقوق الإنسان، أبرزها: جائزة هيلمان/هاميت – الولايات المتحدة (1998) – جائزة نادي القلم الأمريكي (1999) – جائزة حرية التعبير – هولندا (2004) – جائزة قلم حرية التعبير – هولندا (2006) – جائزة توتشولسكي – السويد (2007) جائزة ابن بطوطة – الإمارات. (2011). كما أصبح: عضواً في اتحاد الكتاب السويديين، وعضواً فخرياً في نادي القلم الدولي، وعضواً مؤسساً في رابطة الكتاب السوريين (2012). وفي عام 2014، اتخذ بيرقدار خطوة رمزية بالغة الأهمية عندما أعلن تنازله عن الجنسية السورية، معتبرا أن “النظام الذي يمنحها لا يكرمه”. وأثار هذا الموقف نقاشاً واسعاً حينها حول الهوية والانتماء في ظل القمع السياسي، وأكد عمق الصدام بين المثقف السوري والنظام. أهمية التكريم في السويد. إن تسمية إحدى قاعات دائرة الهجرة السويدية باسمه تحمل بعدًا يتجاوز الاعتراف الفردي. وهي: تحية لحرية التعبير، وإضاءة لتجربة السجناء السياسيين السوريين، ورسالة تضامن من المجتمع السويدي مع حرية التعبير، وتوثيق لدور الأدب في مواجهة العنف والاستبداد. كما يعكس حضور بيرقدار الثقافي في المجتمع السويدي وقدرته على أن يكون جسرا بين الثقافتين. العربية والاسكندنافية. يمثل فرج بيرقدار نموذجاً للشاعر الذي تحولت معاناته الشخصية إلى شهادة إنسانية عظيمة، وإلى أدب يفتح أبواب الذاكرة والحرية معاً. بين السجون التي قضى فيها شبابه، والقاعة التي تحمل اسمه اليوم في ستوكهولم، تمتد رحلة شاعر عاش أقصى درجات القمع، لكنه ظل ملتزما بالكلمة باعتبارها أعلى أشكال المقاومة.




