اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 23:20:00
السيد حسين القصاب: أكد المجلس الأعلى للبيئة أن خليج توبلي يعد أحد المواقع البيئية ذات الأهمية الوطنية في مملكة البحرين. وشهدت خلال العقود الماضية تغيرات وضغوطا بيئية متراكمة انعكست على نوعية المياه والتوازن البيئي في الخليج، مما استدعى تنفيذ برامج رقابية ودراسات وإجراءات حكومية متكاملة لمعالجة ظاهرة الروائح والحد من آثارها ومنع تكرارها. جاء ذلك خلال رد المجلس الأعلى للبيئة على سؤال تقدم به عضو مجلس النواب النائب خالد بوعنق، بشأن انبعاث الروائح من خليج توبلي، وما أثير. وفيما يتعلق بتغير لون المياه إلى اللون الأحمر، والإجراءات المتخذة لمعالجة الوضع، أوضح المجلس أن الروائح في الخليج غالبا ما ترتبط بمزيج من العوامل الطبيعية والبيئية التي تختلف باختلاف الموسم والمد والجزر واتجاه الرياح. وأشار المجلس إلى أن أبرز هذه العوامل هي الأحمال القادمة من شبكات الصرف الصحي، لافتاً إلى الموافقة على مشروع التوسعة الرابعة لمحطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي، والذي يهدف إلى رفع قدرة المحطة من حوالي 200 ألف متر مكعب يومياً إلى نحو 400 ألف متر مكعب يومياً، بما يسهم في تحسين جودة المياه المعالجة وتقليل الروائح المنبعثة وتعزيز حماية البيئة البحرية في الخليج وتقليل أي تأثيرات ناتجة عن ذلك. ضغط الأحمال على نظام المعالجة. وأوضح المجلس أن تراكم المواد العضوية القابلة للتحلل على الشواطئ، وفي الزوايا والانحناءات التي تضعف فيها حركة المياه، بما في ذلك الطحالب والمواد النباتية والرواسب العضوية، يؤدي – خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة – إلى انبعاث غازات ذات روائح نفاذة أثناء تحللها، لافتاً إلى أن ارتفاع العناصر الغذائية في المياه مثل النيتروجين والفسفور قد يدعم ظاهرة ازدهار الطحالب، ومع تراكم الطحالب ثم تحللها، الروائح تصبح أسوأ. وأشار المجلس الأعلى للبيئة إلى أن ركود المياه وضعف تجددها في بعض أجزاء الخليج يقلل من التخفيف الطبيعي للملوثات ويسرع ترسيب المواد العضوية في القاع، موضحا أن وجود المرافق والطرق والجسور وحواجز الأمواج في بعض المواقع يحد من سرعة تجدد المياه ويزيد من احتمالات الترسيب والركود. وأضاف المجلس أن التغيرات المورفولوجية التي طرأت على الخليج نتيجة التعديلات الساحلية على مدى العقود الماضية أدت إلى تقلص مساحة المياه الحرة وتراجع قدرة الخليج على التمييع الذاتي. وفيما يتعلق بتغير لون المياه إلى الأحمر، أوضح المجلس الأعلى للبيئة أنه لم يتم رصد أي مؤشرات لظاهرة “المد الأحمر” في خليج توبلي، ولم يتلق المجلس أي تقارير بهذا الشأن خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن تغير لون مياه البحر إلى الأحمر قد يكون مرتبطاً في بعض الأحيان بظاهرة طبيعية ناتجة عن الازدهار المكثف لبعض أنواع العوالق النباتية المجهرية “الطحالب المجهرية”، ولا يعني بالضرورة وجود تلوث كيميائي، في حين أن مؤكداً أن بعض أنواع الطحالب قد تؤثر على الأكسجين المذاب، ولذلك يتم التعامل مع مثل هذه الحالات من خلال المراقبة والتحليل عند الاشتباه. وأكد المجلس أنه يقوم بتنفيذ برنامج مراقبة دوري يتضمن سحب عينات المياه وتحليلها بشكل ربع سنوي على الأقل في مواقع متعددة داخل حدود الخليج، بهدف مراقبة خصائص المياه ومؤشراتها البيئية. كما تم تنفيذ برامج لأخذ عينات من مياه الخليج والرواسب خلال فترات الرصد السابقة لتقييم جودة المياه وقياس تأثير الأحمال الواردة وتحديد المناطق ذات أعلى تراكم. أفاد المجلس الأعلى للبيئة أنه استجابة لما أثير على وسائل التواصل الاجتماعي خلال شهر أغسطس 2025. وفيما يتعلق بالروائح في خليج توبلي، أجرى فريق المجلس مسحاً ميدانياً للمنطقة، حيث لوحظ تراكم الطحالب والرواسب في بعض المواقع، خاصة في الزوايا والانحناءات، وعلى السواحل التي تكون فيها حركة المياه ضعيفة، وهو ما يفسر زيادة الروائح عند تحلل هذه المواد العضوية. وأوضح المجلس أنه تم التنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات التنظيف والمعالجة الميدانية اللازمة، ورصد عدم تكرار تراكم النفايات العضوية على الشواطئ. وأشار المجلس الأعلى للبيئة إلى أن منظومة الإجراءات الحكومية المتكاملة لمعالجة الظاهرة ومنع تكرارها تتضمن تعزيز التنسيق مع الجهات الخدمية. تتولى النظافة والبلديات والأشغال الاستجابة الميدانية السريعة عند ظهور روائح أو تراكمات عضوية، بالإضافة إلى الاستمرار في مراقبة مصادر التصريف والالتزام بالاشتراطات البيئية واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجود أي مخالفات تشغيلية أو تصريفات غير منتظمة. وفي إطار تحسين تداول المياه داخل الخليج، أوضح المجلس أن المشاريع الهندسية التي تم تنفيذها شملت توسعة وتعميق قناة المعامير (المنفذ الجنوبي للخليج)، حيث تم توسيع عرض القناة إلى نحو 180 متراً وتعميقها إلى مترين مما يساهم في تحسين تدفق المياه. ومن الجهة الجنوبية ويتسارع تجدد المياه داخل الخليج. كما أفاد المجلس أن أعمال تطوير وتوسعة معبر المعامير المائي أسفل شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح شملت زيادة طول المجرى المائي إلى 100 متر، وتوسيع القناة من خلال إنشاء أنابيب ومسارات مياه متوازية ليصل عرضها إلى حوالي 70 مترا، بما يعزز قدرة تبادل المياه. وأشار المجلس الأعلى للبيئة إلى أن توسعة وتطوير الجسر البحري الواقع بالقرب من قناة المعامير (جسر ألبا) يهدف إلى مد الجسر وتوسيع المضيق أو الممر المائي الموجود أسفله. الطريق، بما يعزز أقصى تدفق وتجدد للمياه، ويقلل من مناطق الركود داخل الخليج. وشدد المجلس على استمرار المراقبة البيئية والشفافية والاستجابة المجتمعية، من خلال المراقبة الدورية لمؤشرات جودة المياه، وتفعيل قنوات تلقي الملاحظات والتقارير البيئية وربطها بآلية الاستجابة الميدانية السريعة، إضافة إلى رفع كفاءة الحملات الميدانية لتنظيف الشواطئ وإزالة التراكمات العضوية كلما ظهرت خاصة في مواسم الحر والركود. واختتم المجلس الأعلى للبيئة كلمته بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة الروائح في خليج توبلي تدار ضمن رؤية بيئية شاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية للصرف الصحي، أبرزها مشروع التوسعة الرابعة لمحطة توبلي، وبين المشاريع الهندسية لتحسين تداول المياه داخل الخليج، مع استمرار المراقبة البيئية والتنسيق المؤسسي والاستجابة الميدانية، مؤكداً أن هذه الإجراءات الحالية والمستقبلية تعكس جدية الدولة في حماية البيئة البحرية، وتعزيز جودة الحياة، والاستجابة للملاحظات البرلمانية والمجتمعية.



