اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-22 09:49:00
منذ 29 ثانية وزير الخارجية والمغتربين يوسف راجي مع سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري. لم تكن زيارة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري لوزير الخارجية والمغتربين يوسف راجي عادية هذه المرة. بل جاء في لحظة سياسية حساسة ومشحونة، تحمل أبعاداً تجاوزت البعد الدبلوماسي إلى مضمون سياسي واضح، خصوصاً أنها جاءت بعد المناصب السيادية التي أعلنها راجي مؤخراً، والحملة السياسية والإعلامية غير المسبوقة التي رافقتها من «الحزب». “الله” الذي ذهب إلى حد اتهام وزير الخارجية بالتحريض ضد اللبنانيين وخدمة إسرائيل، في رواية اعتبرها كثيرون بعيدة عن الواقع والحقيقة السياسية، ومناقضة لجوهر مواقف راجي التي تندرج ضمن إطار سيادي بامتياز يهدف إلى إعادة احترام دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وتثبيت موقف لبنان الرسمي في علاقاته العربية والدولية. وهذه الحملة، التي لم تبدأ بموقف راجي الأخير، بل سبقتها محاولات متكررة لاستهدافه سياسياً وإعلامياً، اتخذت أشكالاً عديدة. متعددة، من التشكيك في وطنية الوزير ووسمه بأوصاف خطيرة، إلى ترويج روايات متناقضة حول موقعه داخل السلطة التنفيذية، حيث تم تداول أخبار تفيد باستبعاده من قبل رئاسة الجمهورية أو رئيس الوزراء، في محاولة لإظهاره كوزير معزول سياسيا، في حين أن الحقائق العملية تثبت عكس ذلك. ووسط هذا المشهد جاءت زيارة البخاري لتكتسب طابعا سياسيا مزدوجا، خصوصا أن السفير السعودي جدد خلال اللقاء دعم بلاده للبنان. وسياسة الحكومة اللبنانية وقراراتها، عبارة لم تمر مرور الكرام في الأوساط السياسية، حيث قرأ مراقبون فيها رسالة واضحة مفادها أن السعودية تدعم المسار الذي تمثله وزارة الخارجية في هذه المرحلة، وتتعامل مع الراجي كواجهة رسمية لخط الدولة والمؤسسات، وليس كحالة استثنائية قابلة للاستهداف أو التطويق. ولم يقتصر اللقاء على الجانب الدبلوماسي، بل تناول ملفات إقليمية وداخلية أساسية، من تطورات لبنان والمنطقة، إلى عمل لجنة «الآليات» والاجتماعات المرتبطة بها. وإضافة إلى تداعيات الأحداث الشعبية التي شهدتها إيران على الساحة الإقليمية وعلى الساحة اللبنانية، فضلا عن خطة انتشار الجيش اللبناني شمال وجنوب نهر الليطاني، وصفت أجواء اللقاء بالإيجابية واللافتة من حيث مستوى الانسجام السياسي والنقاش الصريح للملفات الحساسة. ولم تخل أجواء اللقاء من طابع ودي عكس قوة العلاقة على المستوى الشخصي، إذ بادر السفير البخاري إلى المزاح مع راجي في بداية اللقاء بالحديث عن الأحوال الجوية للحاضرين. الصحافي المتميز في الوزارة، الذي، على حد تعبيره، شجعه على التفكير في الذهاب إلى بشري لممارسة رياضة التزلج. راجي بدوره رد ممازحاً بأنه يرافقه إلى بشري لكن من دون المشاركة في التزلج، بدلاً من قضاء الوقت في أحد مقاهي المدينة، في مشهد عكس ارتياحاً متبادلاً من دون أن يحجب جدية الرسائل السياسية. وفي خطوة ذات دلالة واضحة، لم يكد اللقاء بين البخاري والراجي ينتهي حتى سارعت سفارة المملكة العربية السعودية إلى نشر صورة اللقاء. وجرى اللقاء بين الرجلين عبر “X”، مصحوباً ببيان رسمي تناول عناوين المباحثات التي جرت، من التطورات السياسية الراهنة إلى سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، في خطوة اعتبرت إظهاراً إعلامياً مقصوداً للرسالة السياسية وراء الزيارة، ورسالة دعم علنية في وقت محدد، تهدف إلى قطع الطريق على محاولات التشويش التي رافقت الحملة ضد وزير الخارجية. وفي قراءة أوسع للمشهد، تبدو زيارة البخاري بمثابة تأكيد لمعادلة جديدة قديمة في العلاقة اللبنانية السعودية، تقوم على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها. الشرعية، وربط أي انفتاح أو دعم عربي وخليجي بوضوح المسار السيادي والإصلاحي. ومن هذا المنطلق، فإن الدعم السعودي للراجي لا يُقرأ فقط على أنه دعم لشخص الوزير، بل هو دعم لنهج سياسي يريد استعادة الدبلوماسية اللبنانية كأداة سيادية مستقلة، وليس منصة لتصفية الحسابات الداخلية أو تكريس منطق المحاور.


