اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-04-18 04:55:00
نشر الثلاثاء 18 أبريل 2023 – 03:55 كافة التفاصيل حول النزاع المسلح الجديد في السودان متاحة عبر وسائل الإعلام. ويمكن معرفة أسبابه وجذوره وأطرافه، وكذلك المواقف الدولية الإقليمية ودورها في هذا الصراع. قد تبدو هذه التفاصيل مهمة لمن لديه فضول لمعرفة ما حدث، ولماذا تطورت الأحداث بهذه الصورة الدرامية إلى حد المواجهة المسلحة؟ محاولة إنشاء قاعدة معرفية يمكن من خلالها استشراف مستقبل الصراع في مواجهة الأسئلة الملحة. فهل يحسم أحد الأطراف الصراع لصالحه خلال وقت قصير، وبالتالي ينقذ السودان وشعبه الأرواح والدماء؟ أم أن الصراع سيبقى مفتوحا، وبالتالي تستقطب قوى خارجية، وتتحول البلاد إلى ساحة لتصفية حسابات هذه القوى، كما هو الحال في كل الصراعات الداخلية المسلحة؟ ومن سلبيات هذا السيل الغامر من أخبار الحرب وتطوراتها أنه يبعد المنتدى عن التفكير في الكوارث التي يلحقها العسكر بشعوبهم ودولهم، ويصرف انتباهه عن وهم إمكانية دمج أحلام العسكر في الحكم والسيطرة مع مشاريع السلطة المدنية. على مدى أكثر من نصف قرن، قلل الجيش في المنطقة العربية من أهمية الشعب والجانب المدني للسلطة. ومن وجهة نظرهم، فهي مجرد تابعة للقيام ببعض المهام الحكومية، تحت الإشراف المباشر لكبار المسؤولين العسكريين. أما السلطة الحقيقية والنفوذ واتخاذ القرار السياسي والاقتصادي، فيجب أن تكون في يد القائد العسكري وحفنة من الجنرالات الذين يجتمعون حوله ويدينون له بالولاء المطلق، دون أن يستبعد أحدهم أو بعضهم محاولة الانقلاب وعزل الجنرال الأول واستبداله. وهذا مشهد شائع تكرر كثيراً في الغابات العسكرية في المنطقة العربية والعالم الثالث عموماً. إن الدمار والتبعية وانهيار كل القطاعات، وصولاً إلى الانتفاضات الشعبية، لم يقنع العسكر بضرورة إنقاذ بلدانهم من خلال التنازل عن السلطة لصالح المدنيين. تتم إدارة شؤون الدولة في العصر الحديث من قبل خبراء في السياسة والاقتصاد وعلماء الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع البشري. ولم يتم إعداد العسكري في الكليات والمعسكرات العسكرية للحكم وإدارة الشؤون العامة، الأمر الذي يتطلب، بالإضافة إلى الخبرة المعرفية، براغماتية عالية، ومرونة في المواقف، والقدرة على الحوار واقتراح الحلول للمشاكل الملحة. وهي تجارب نادراً ما يتمتع بها الجنرالات، فأدوارهم الأساسية هي حماية بلدانهم وشعوبهم من الغزو الخارجي، وحماية الحدود، وحراسة الدستور، إلى جانب المهام الأخرى التي تتطلبها حالات الطوارئ مثل الكوارث الطبيعية، مع أدوار أخرى نصت عليها الدساتير، بحيث يكون لهم دور في اتخاذ القرار بشأن أي تحديات تواجه البلاد، من خلال عضويتهم كمؤسسة في مجلس الأمن القومي. وفي تجارب التحول الديمقراطي في أمريكا اللاتينية، لعب العسكر دورًا بارزًا في التنازل عن السلطة لصالح المدنيين. أخذ الجنرال إرنستو جيزل، الذي حكم البرازيل في منتصف السبعينيات، البلاد على طريق التحول الديمقراطي، وأكمل المسار من بعده الجنرال باتيستا فيجيريدو. وفي غضون عشر سنوات، أكملت البرازيل انتقالها إلى نظام مدني ديمقراطي. منذ عام 1985، ودعت البرازيل الحكم العسكري الاستبدادي القمعي، ومضت بخطوات ثابتة نحو الحكم المدني، وأكملت إصلاحاتها الاقتصادية والاجتماعية لتصبح في غضون سنوات قليلة قوة اقتصادية صاعدة. ولم تبتعد دول أخرى في القارة عن النموذج البرازيلي. ولعل مجموعة من العوامل والظروف المساعدة ساهمت في تسريع هذا التحول وتحقيقه بأقل التكاليف، لكن مما لا شك فيه أن قناعة المؤسسة العسكرية، إلى جانب توحيد القوى المدنية المنظمة في أحزاب فاعلة، وانتشار الثقافة الديمقراطية بين الأوساط الشعبية، كانت من العوامل الأساسية في نجاحه. بالطبع لا يمكن تكرار تجارب التحول في مجملها، لأن السياقات التاريخية والسياسية والاجتماعية مختلفة، لكنها بالتأكيد تجارب ملهمة إذا اقتنع العسكريون في السودان وفي كل الدول العربية بأن مرحلتهم قد انتهت وعليهم العودة إلى الثكنات، وترك شؤون إدارة البلاد للمدنيين، حتى تنهض الدول العربية من رماد خرابها، وتعيش الشعوب العربية كبقية شعوب العالم الحر. وأي تأخير في تحقيق هذا التحول لا يعني إلا استمرار الانقلابات والكوارث والخراب. الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.




