اخبار الجزائر – وطن نيوز
اخر اخبار الجزائر اليوم – اخبار الجزائر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 16:51:00
● الجزائر تنشئ درعها السيادي السيبراني بمرسوم رئاسي لحماية الدولة من حروب الجيل الخامس ● الأمن السيبراني السيادي.. عندما تتحول الرقمنة إلى قضية أمن قومي الجزائر الآن – يتفق المتخصصون في الموضوع الاستراتيجي للأمن السيبراني على أن مفهوم الأمن السيبراني السيادي لم يعد مسألة تقنية بحتة، بل أصبح أحد الركائز الأساسية للأمن القومي والسيادة الوطنية في الدول الحديثة. ويؤكدون أن السيطرة على الفضاء الرقمي أصبحت مرادفة للسيطرة على القرارات السيادية، وحماية البنية التحتية الرقمية، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في مواجهة التهديدات غير التقليدية التي تتجاوز منطق الحروب الكلاسيكية. ● السيادة الرقمية.. من التبعية التكنولوجية إلى ملكية القرار الوطني. ويرى الخبراء أن السيادة السيبرانية تعني امتلاك الدولة لقراراتها الرقمية بشكل مستقل، من خلال تطوير الحلول الوطنية في البرمجيات والمعدات، واعتماد أنظمة التشفير المحلية، وإنشاء مراكز وطنية دائمة لرصد الهجمات السيبرانية والتصدي لها. وهو خيار استراتيجي يهدف إلى تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية، وحماية البيانات السيادية، وضمان عدم اختراق المفاصل الحيوية للدولة. ● المرسوم الرئاسي 26-07.. إعادة رسم عقيدة الأمن الرقمي للدولة الجزائرية في هذا السياق، يبرز المرسوم الرئاسي رقم 26-07 الصادر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، كنقطة تحول في إدارة الجزائر لملف الأمن السيبراني. ويؤكد مختصون أن هذا النص القانوني لا يمثل إجراء إداريا مؤقتا، بل يرسي رؤية استراتيجية شاملة يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تهدف إلى بناء عقيدة أمنية رقمية قادرة على مواجهة مخاطر الحروب السيبرانية وحروب الجيل الخامس. ● تبون واستشراف مخاطر المستقبل الرقمي. ويعتبر الخبراء أن هذا المرسوم يندرج ضمن التوجه الاستباقي للرئيس تبون، القائم على الانتقال من رد الفعل إلى الاستعداد الدائم، ومن معالجة الخروقات بعد وقوعها إلى منعها قبل وقوعها. وترتكز هذه الرؤية على حماية البنية التحتية الحساسة، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والمالية، باعتبارها أعصاب الدولة الحديثة. ● الفضاء الإلكتروني… ساحة غير مرئية للصراع السيادي. وفي قراءة استراتيجية أعمق، يرى المختصون أن العالم لم يعد بحاجة إلى جيوش تعبر الحدود. بل إن اختراق خادم البيانات يكفي لإرباك مؤسسات بلد بأكمله. وهو ما يفسر -بحسبهم- التحذيرات المتكررة التي أصدرتها وزارة الدفاع الوطني بشأن محاولات الاختراق ذات الطابع الاستخباراتي والتخريبي، الرامية إلى زعزعة الاستقرار وإحداث انسداد وظيفي داخل مؤسسات الدولة. ● رسالة سياسية من أعلى الدولة الجزائرية. ويؤكد مراقبون أن الحضور الشخصي لرئيس الجمهورية، إلى جانب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق سعيد شنقريحة، لأعمال الملتقى الوطني حول الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، يحمل دلالات سياسية واضحة. ويعكس انتقال الملف من المجال الفني إلى مستوى القرار السيادي، ورسالة مفادها أن أمن الفضاء الرقمي جزء لا يتجزأ من أمن الدولة. ● من الأمن الكلاسيكي إلى الأمن الرقمي الشامل أكد الرئيس تبون، في أكثر من مناسبة، أن مفهوم الأمن الوطني لم يعد يقتصر على الأرض والحدود، بل اتسع ليشمل الفضاء السيبراني كجبهة صراع استراتيجي. ويؤكد المختصون أن تحديد التهديدات الرقمية وتفعيل أنظمة المراقبة والإنذار المبكر وضمان الاستعداد في حالات الخطر، أصبحت شروطاً أساسية لاستمرارية المرافق العامة. ● تبون: الرقمنة خيار سيادي لا رجعة فيه. ويرى الخبراء أن رؤية الرئيس تبون للرقمنة تنطلق من بعد سيادي عميق، يجعل من العنصر البشري حجر الزاوية في أي نظام رقمي ناجح. والرقمنة -وفق هذا المنظور- ليست مجرد تحديث تقني، بل هي أداة لترشيد الحكم، وتحسين الأداء المؤسسي، وتعبئة الكفاءات الوطنية. ● اليقظة المستمرة والتكامل المدني العسكري. وفي هذا السياق، يؤكد الفريق سعيد شنقريحة أن الجزائر تدرك التحولات الجذرية التي تشهدها في مجال الأمن السيبراني، وأن حماية الأنظمة الحساسة والبنية التحتية الاستراتيجية أصبحت ضرورة حتمية. ويرى المختصون أن الرؤية الدفاعية تقوم على تكامل الجهود المدنية والعسكرية، وتنسيق القدرات التقنية، لضمان بناء نظام دفاع سيبراني فعال ومستدام. ● “من أجل جزائر قادرة على الصمود في الفضاء الإلكتروني”… عقيدة أمنية جديدة. ويعتبر محللون أن شعار مؤتمر وزارة الدفاع الوطني حول الوقاية من الحروب السيبرانية لم يكن مجرد عنوان إعلامي، بل كان تجسيدا لتحول عميق في عقيدة الأمن الوطني، الذي أصبح يعتبر الفضاء الرقمي أحد خطوط الدفاع الأولى عن السيادة. ● المرسوم 07-26… إعلان السيادة الوطنية في الفضاء الرقمي من الناحية القانونية، يرى المختصون أن المرسوم الرئاسي 07-26 أنشأ هياكل متخصصة لأمن أنظمة المعلومات داخل جميع المؤسسات العمومية، وربطها مباشرة بالمسؤول الرئيسي للمؤسسة، مما يعزز استقلالها الوظيفي ويمنع تضارب المصالح. ● ترسانة قانونية جزائرية لمواجهة الجرائم الإلكترونية. ويشير مختصون قانونيون إلى أن المشرع الجزائري سبق أن عزز الإطار التشريعي من خلال القانون 09-04 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والقانون 18-07 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. ويأتي المرسوم الجديد كخطوة متقدمة تعزز الرقابة وترسيخ الدقة القانونية في حماية السيادة الرقمية. ● ومن رد الفعل على الاستباق السيبراني، يؤكد الخبراء القانونيون أن المرسوم أرسى منطق الوقاية والاستعداد، من خلال مهام تشمل تحليل المخاطر، وإعداد خرائط الضعف، والتدقيق الأمني الدوري، ومراقبة الامتثال للمعايير الوطنية والدولية، وبالتالي تعزيز مفهوم المرونة السيبرانية. ● حماية البيانات الشخصية…الأمن في خدمة المواطن. وألزم المرسوم التنسيق مع الهيئة الوطنية لحماية البيانات ذات الطبيعة الشخصية، في خطوة تعكس نقلة نوعية في فلسفة الدولة، حيث أصبحت بيانات المواطن جزءا من الأمن الوطني وحق سيادي يجب حمايته. ● العنصر البشري.. نواة الجيش الرقمي الإداري. ويجمع الخبراء على أن الاستثمار في التدريب والتوعية وبناء الكفاءات المتخصصة يشكل الأساس الحقيقي لأي نظام دفاع سيبراني، مما يجعل كل موظف فعالاً في حماية الفضاء الرقمي الوطني. ● عملية تعيين 60 مراقبا و 60 مدققا لتعزيز مهام الرقابة وحماية البيانات الشخصية. في إطار جهود الحكومة الجزائرية لمواكبة تحديات المستقبل السيبراني، أعلنت الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية مؤخرا أنها شرعت في عملية انتداب ستين (60) مراقبا وستين (60) مدققا. وذلك في إطار تنفيذ أحكام المرسوم الرئاسي رقم 23-147 المؤرخ في 5 أبريل 2023 المتضمن القانون الأساسي لمستخدمي الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية. ويأتي هذا الإجراء تجسيدا لجهود الدولة الرامية إلى تعزيز نظام حماية البيانات الشخصية، وترسيخ مبادئ الشرعية والشفافية في معالجتها. وكذلك تعزيز القدرات البشرية للهيئة الوطنية لتمكينها من القيام بمهامها الإشرافية والتنظيمية على أكمل وجه. وسيتولى المستخدمون الجدد مهام المراقبة والتدقيق على مستوى المؤسسات العامة والخاصة، وكذلك على مستوى الأشخاص الطبيعيين الذين يقومون بمعالجة البيانات ذات الطبيعة الشخصية. وذلك بهدف التأكد من مدى احترام التشريعات والأنظمة المعمول بها في هذا المجال، وضمان حماية حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية. وتندرج هذه العملية في سياق الديناميكية التي تعيشها الهيئة الوطنية والتي تهدف إلى مواكبة التطور السريع في مجال الرقمنة وتعزيز ثقافة الالتزام بقواعد حماية المعطيات الشخصية مما يساهم في بناء الثقة بين مختلف الفاعلين والمتعاملين. ● الأمن السيبراني… رافعة للأمن القومي والاستقرار الاقتصادي. ويتجاوز المرسوم الرئاسي الجديد رقم 07 26 بعده الإداري ليخدم أهدافا استراتيجية أوسع، بما في ذلك تعزيز عملية صنع القرار السيادي، وضمان استمرارية المرافق العمومية، وتعزيز جاذبية الاستثمار من خلال بيئة رقمية آمنة وموثوقة. ● إرادة سياسية لا تقبل التأجيل. ويعتبر الخبراء أن فرض التنفيذ الفوري للمرسوم يعكس إرادة سياسية حازمة يقودها الرئيس عبد المجيد تبون للانتقال من منطق النصوص إلى منطق العمل، وترسيخ الأمن السيبراني كخيار سيادي لا رجعة فيه. ● فضيحة المستودع المغربي واستهدافه المستمر للجزائر عبر برنامج بيجاسوس. عادت فضيحة التجسس التي تورط فيها نظام المستودع المغربي باستعمال برنامج التجسس الصهيوني “بيغاسوس” إلى الواجهة من جديد، بعد صدور تقرير جديد عن لجنة بالبرلمان الأوروبي يعترف بتورط المستودع في قضايا تجسس أودت بحياة شخصيات إعلامية وسياسية مغربية وأجنبية، خاصة الجزائر. وفي يوليو 2021، كشف تحقيق عالمي أجرته وسائل إعلام دولية، عن استخدام المخابرات المغربية لبرنامج التجسس “بيغاسوس” الذي طورته الشركة الصهيونية NSO Group. ومن بين ضحايا هذا البرنامج الجزائر، وبشكل عام، استهدف هذا البرنامج حوالي مائة ألف شخصية سياسية وإعلامية. وفي نوفمبر 2021، وضعت الولايات المتحدة جماعة “إن إس أو” الصهيونية على القائمة السوداء “لممارستها أنشطة تتعارض مع الأمن القومي أو مصالح السياسة الخارجية”، لكن ذلك لم يمنعها من التورط في فضيحة تجسس جديدة بعد أن كشف مخبر كندي متخصص عن استخدام برنامج جديد مشابه لبرنامج “بيغاسوس” أعدته واقترحته على المغرب. ● الجزائر في قلب تحديات ورهانات الحروب السيبرانية. وبحسب الخبراء، فإن الجزائر تدخل مرحلة جديدة من المواجهة في الفضاء السيبراني، حيث لم يعد الأمن الرقمي مجرد مسألة تقنية، بل معركة سيادة وقرار سياسي وأمن وطني في عالم أصبحت فيه البيانات سلاحا استراتيجيا للقرن الحادي والعشرين.




