اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-03-15 13:01:00
“كان من الممكن أن يجتمع هؤلاء الأطفال في فصل دراسي واحد للحديث عن أحلامهم وطموحاتهم، لكن الرصاص والقصف والموت جعلوا اللقاء ممكناً فقط على صفحات هذا الكتاب”. بهذه الكلمات يحدّد الصحفي والكاتب السوري خضر الخليفة كتابه الروائي الجديد “ليتنا مثل النمل – أطفال تفرقهم رصاصات المعارك ويجمعهم كتاب”، وينقل فيه من قرى الشمال السوري قصصاً مختلفة لعشرة أطفال عاشوا مآسي الفقد والتهجير والتعرض لظروف قاسية فرضتها مختلف القوى العسكرية والسياسية دون أن يتركوا أثراً. لديهم مجال للاختيار وليسوا مسؤولين عن قرارات أسرهم. وقال “خليفة الخضر” لـ”زمان الوصل” إن فكرة كتابه انطلقت من قصة حدثت له مع الطفل ثامر الذي كان يعيش في قرية تخضع لسيطرة متعددة. دخلها بسيارة لم تحمل أي علم فصيل أو حزب والتقى بالطفل الذي كان يبيع المازوت وكان مرعوباً من السيارة. وهنا، كما يقول، طرأت على ذهنه قصة تتحدث عن نظرة الأطفال إلينا، وخاصة في مناطق النزوح. وأشار الخضر إلى أنه لم يتمكن من زيارة كافة مناطق سوريا لأنه ممنوع من زيارتها لجمع مواد لكتابه، وحاول أن يكون منصفاً وينقل ما شاهده هؤلاء الأطفال في الفترة ما بين 2011-2020 بحيادية تامة، حتى لو لم تكن أفكارهم تعجبه، لكنه نقلها لأن الطفل في هذه البيئات يؤمن بها. فصل دراسي خيالي. وبنى الخضر كتابه، كما يقول، على فكرة فصل مدرسي خيالي للأطفال السوريين، ويحدث حدث فيضطرون إلى التفرق والهجرة، كل واحد مع عائلته، وتبقى الفصول الدراسية فارغة كسائح القرية. بدأ يتجول في القرى السورية ومخيمات النزوح، ويجمع هؤلاء الأطفال بطريقة “قسرية متخيلة” ليعيدهم إلى صفهم ويتحدث عن أحلامهم التي طارت في مخيلتهم الليلة الماضية، عن الطعام الذي تناولوه، وعن خططهم لرحلة الصيف المفترضة: إلى أين سيذهبون، عن طموحهم المستقبلي، وعلاقتهم بوطنهم، لكن الرصاص المتساقط، والمدارس التي قصفتها الطائرات، والمدارس التي تحولت إلى سجون ومقرات عسكرية، والآراء السياسية والدينية من الأسر التي منعت دون أن يجتمع هؤلاء الأطفال في الواقع في فصل دراسي واحد”. وتابع متحدثنا: “لقد بدأت الكتاب بفكرة أنه لكي تتحقق العدالة يجب علينا أن نستمع لبعضنا البعض بعناية، ومن خلال الكتاب يبدأ كل طفل بسرد ما رآه وكيف يرى الآخر ويرى الوطن. وألمح الخضر إلى أن من بين أبطاله الأطفال فتاة كانت محاصرة في كفريا والفوعة، وأخرى عالقة في دوما، وثالث قضى نتيجة الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في شباط/فبراير 2023. ومن بينهم شخص كان والده مع داعش وآخر مع ميليشيا حزب الله أو مع قوات سوريا الديمقراطية، وطفل بترت ساقه نتيجة صاروخ كودي، وكيف عاش وتأقلم مع إعاقته. هناك “كريم”، طفل الأنفاق والعالم الموازي، الذي توفي نتيجة الزلزال الذي ضرب بلدته جنديرس في فبراير/شباط 2023. وعلى الرغم من وفاته، إلا أنه لم يدفن، بل ظلت روحه حية تتجول في أماكن وعوالم أخرى، ويُنظر إلى أمثاله الذين لم يدفنوا كمفقودين. أتمنى أن نكون مثل النمل. وعن دلالات ورمزية عنوان كتابه «ليتنا مثل النمل»، أوضح الخضر أن هذا العنوان مستوحى من كلمة لواحد. أبطاله هم أطفال يُدعى “عبيد” وهو ذو بشرة داكنة من حي جبل بدرو شرق حلب. أصيب بصاروخ سكود عام 2013. وكان يسقي قدمه المبتورة، معتقدًا أنها ستنمو مرة أخرى. صنع لنفسه عكازاً من شجر الزيتون، وكانت عمته تنمر عليه بسبب بشرته الداكنة. وعندما رأى النمل يعيش في وئام وتأقلم، تمنى لو كنا جميعاً سوريين مثل النمل، حتى لا يكون هناك تفرقة بين مكونات المجتمع السوري، ولا عنصرية أو طبقية. في دوائره. وعن رسالته في تأليف هذا الكتاب، أشار المؤلف إلى أنه أراد التأكيد على أن معارك الكبار تسحق الأطفال الذين لا ذنب لهم فيها، وفي خضم الحرب كان الجميع يعتقد أنه الحامي والمدافع عن الحقيقة، لكن عالم الأطفال مختلف ولهم عيون ترى بحيادية ما لا يراه الكبار الآخرون. “خليفة الخضر” مصور وكاتب سوري، يتنقل بين القرى السورية، يجمع قصص الشهود ويعيد كتابتها. حاصل على درجة البكالوريوس في علم النفس وحاصل على درجة الماجستير في التسويق الحضري. حصل على جائزة سمير قصير اللبنانية. للصحافة في فئة مقال الرأي عام 2017 وجائزة فيتيسوف للصحافة في الصحافة عام 2021.



