اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 19:36:00
أثارت الزيادة الأخيرة في رواتب العاملين في قطاع التعليم، حالة من الجدل بين المعلمين والإداريين، حيث اعتبرها البعض خطوة إيجابية طال انتظارها، لكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، في وقت يطالب فيه التربويون بمعالجة قضايا أعمق تتعلق بالأقدمية الوظيفية وحقوق المعلمين المفصولين خلال سنوات الثورة السورية. ويقدر عدد العاملين في القطاع التعليمي في عموم سوريا اليوم بنحو 400 ألف معلم وكادر تعليمي، بحسب تقديرات وتقارير تربوية محلية ودولية، بينما يقدر عدد المعلمين في إدلب وريف حلب الشمالي بنحو 18 إلى 23 ألف معلم وإداري، يعمل قسم كبير منهم في مدارس كانت تابعة سابقاً لـ”التعليم الحر” أو مؤسسات تعليمية تابعة لحكومتي الإنقاذ والمؤقتة. وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع قرارات تثبيت الوظائف وإعادة هيكلة القطاع التعليمي في مناطق شمال سوريا، بعد سنوات طويلة من العمل بموجب عقود مؤقتة أو برواتب منخفضة. لكن العديد من المعلمين أكدوا أن إجراءات التثبيت الأخيرة لم تنصف شريحة واسعة من الكوادر التعليمية، خاصة أولئك الذين تم فصلهم سابقاً من وظائفهم بسبب مشاركتهم في الحراك الثوري أو بسبب تواجدهم في مناطق خارج سيطرة النظام السابق. ويقول تربويون إن سنوات الفصل القسري والانقطاع التي عاشها آلاف المعلمين خلال الثورة، لم تحسب ضمن خدمتهم الوظيفية أو الترقيات والأقدمية، رغم أن الكثير منهم استمروا في العمل في مدارس الشمال السوري طوال السنوات الماضية. وقالت بسمة إبراهيم، مديرة مدرسة، لموقع سوريا 24، إن الزيادة “متوقعة إلى حد ما” في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لكنها تأمل أن تكون أكبر وأكثر انسجاماً مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة للمعلمين الذين لا يستطيعون تأمين فرصة عمل إضافية بعد ساعات العمل الرسمية. وأضافت أن راتبها قبل الزيادة كان نحو مليون و287 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 93 دولاراً تقريباً، بينما أصبح بعد الزيادة نحو 3 ملايين و444 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 248 دولاراً تقريباً، معتبرة أن التحسن “لا يزال محدوداً وغير كاف مقارنة بالمصاريف اليومية”. وأوضحت أن العديد من المعلمين لا يشعرون بالعدالة الكاملة في القرارات الأخيرة، ليس فقط بسبب الرواتب المحدودة، ولكن أيضًا نتيجة تجاهل سنوات الخدمة الفعلية التي قضاها المعلمون خلال الثورة في المدارس البديلة أو في ظروف النزوح، مضيفة أن “المعلم الذي فقد منزله وعمله خلال السنوات الماضية كان ينتظر المزيد من العدالة”. بدوره، وصف ساري الرحمون الإداري في ثانوية تلمنس، في حديث لموقع سوريا 24، الزيادة بأنها “مخيبة للآمال وأقل من المتوقع”، مؤكداً أن الراتب الحالي لا يكفي لتغطية احتياجات عائلة صغيرة لمدة شهر كامل، خاصة بعد التراجع الكبير في القدرة الشرائية للعملة السورية. وأشار إلى أن راتبه الحالي أصبح نحو مليونين و990 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 215 دولاراً تقريباً، بصفته إدارياً من الدرجة الثانية، لافتاً إلى أن شريحة كبيرة من المعلمين غير راضين عن الزيادة الحالية. وانتقد الرحمون آلية احتساب التعويض، موضحاً أن بعض البنود كانت متساوية بين جميع المعلمين، بغض النظر عن مستواهم الوظيفي أو طبيعة التعويضات العائلية والترقيات المرتبطة بسنوات الخدمة، معتبرا أن ذلك “أفقد التثبيت جزءاً من العدالة المهنية”. وطالب الرحمون الحكومة السورية بإعادة النظر في ملف الرواتب والتثبيت الوظيفي معاً، بما يضمن للمعلم حياة كريمة والاعتراف الفعال بخبرته وسنوات خدمته، محذراً من أن إجبار المعلمين على البحث المستمر عن عمل إضافي سينعكس سلباً على جودة العملية التعليمية واستقرار الكادر التعليمي.




