اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-24 17:30:00
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أنه “مع وصول مجموعة حاملة طائرات أمريكية إلى الشرق الأوسط نهاية الأسبوع الحالي، سيقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قريبا خطوته التالية تجاه إيران. لكن قبل ذلك، عليه أن يجيب على سؤال محير: هل إيران دولة متعددة الأعراق أم إمبراطورية فارسية؟ حتى الإيرانيون أنفسهم لا يستطيعون الإجابة بشكل قاطع”. ووفقا للصحيفة فإن “التاريخ يقدم تحذيرا. لقد قدمت يوغوسلافيا نفسها دائما كدولة تعددية ومتعددة الأعراق، وقد اعتنق الكثيرون هذه الهوية. واعتقد اليوغوسلافيون هذه الهوية، ولكن عندما انهار النظام في أوائل التسعينيات، اختفت هذه الهوية بين عشية وضحاها تقريبا. كان الناس يعرّفون أنفسهم على أنهم يوغوسلافيين في يوم من الأيام، ثم يستيقظون في اليوم التالي ليجدوا أنفسهم صرب أو كروات أو بوسنيين. ويمكن أن تستمر هذه التصنيفات لعقود من الزمن، إلى أن تتغير فجأة. وقدرت دراسة حكومية إيرانية أجريت عام 2010 نسبتهم بـ 47%، وتابعت الصحيفة: “إن الجغرافيا العرقية لإيران تزيد من التوترات، حيث يهيمن الفرس على الهضبة الوسطى المحيطة بطهران وأصفهان، وتتركز الأقليات السكانية على طول الحدود، أو بالأحرى على جانبيها، وترتبط باللغة والثقافة والتاريخ بالمجتمعات الموجودة على الجانب الآخر من الحدود. ويتجمع الأذربيجانيون في الشمال الغربي على طول أذربيجان وتركيا، والأكراد في الغرب يواجهون المناطق الكردية. وفي العراق وتركيا، يتطلع العرب في الجنوب الغربي الغني بالنفط نحو العراق، ويرتبط البلوش في الجنوب الشرقي بأقاربهم في باكستان وأفغانستان، ويشكل التركمان في الشمال حدود تركمانستان. لذا فإن دول الجوار لها مصلحة مباشرة في كيفية إدارة إيران لتنوعها، أو فشلها في إدارته، وهناك جارة واحدة أكثر أهمية من غيرها: أذربيجان. وفي دراسة حكومية إيرانية، يشكل الأذربيجانيون نحو 23% من سكان إيران، ويتركزون في منطقة جغرافية متجاورة. ورغم أن الأذربيجانيين اندمجوا في الدولة الإيرانية بشكل أفضل من أي أقلية أخرى، فإن علامات السخط تتزايد، ويتزايد استهلاكهم لوسائل الإعلام التركية والأذربيجانية، ويظهرون اهتماما متزايدا بجذورهم التركية الأذربيجانية، ويطالبون بالتعليم بلغتهم الأم، وليس من الصعب أن نفهم السبب، حيث تتمتع تركيا وأذربيجان بذلك. وعلى مستوى التنمية الأوروبية، في حين تعاني الجمهورية الإسلامية من الفشل الاقتصادي والعزلة. وفي المرة الأخيرة التي أعادت فيها إيران تنظيم نفسها، خلال ثورة عام 1979، كانت أذربيجان محاصرة داخل الاتحاد السوفييتي، وبعد الاستقلال، ظلت ضعيفة، وغارقة في حربها مع أرمينيا، وغير فعالة إلى حد كبير في التوازن الداخلي لإيران. وبحسب الصحيفة، “لم يعد هذا هو الحال اليوم. أذربيجان قوة إقليمية صاعدة، ولها جيش على مستوى حلف شمال الأطلسي، وعلاقات وثيقة مع تركيا. وشراكة أمنية قوية مع إسرائيل، وفي حالة حدوث صراع داخلي عنيف في إيران، قد تجد أذربيجان نفسها مضطرة للتدخل لحماية حلفائها، ربما بدعم تركي. والتشرذم العرقي في إيران ليس أمرا محسوما، لكن الاحتمال موجود ولا يمكن لواشنطن تجاهله، وأفضل طريق للمضي قدما هو عدم الالتزام بالعديد من الافتراضات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، حول شكل إيران في حال انهيار النظام الحالي، بالنسبة لصناع القرار الأميركيين، فإن الرهان على إيران مستقرة ومركزية قد يكون محفوفا بالمخاطر مثل الرهان على التفتت، وهذا الحذر مهم بشكل خاص الآن، نظرا لظهور حركة قوية في واشنطن، وبين بعض أفراد الجالية الإيرانية في الخارج، تطالب بالاعتراف برضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطيح به عام 1979، ممثلا للأمة الإيرانية. لكن شرعيته مثيرة للجدل، والعديد من الأقليات العرقية في إيران تنظر إليه كرمز للشوفينية الفارسية، وليس الوحدة الوطنية، والأذربيجانيون الإيرانيون ليسوا استثناءً، وشخصية واحدة كرمز لإيران تنذر بتسوية داخلية لم يتوصل إليها الإيرانيون أنفسهم بعد. وتابعت الصحيفة: “هناك سيناريو يقلق الأذربيجانيين. في هذه الرؤية، يسقط آية الله علي خامنئي، لكن النظام يبقى على قيد الحياة، وينجو الحرس الثوري الإسلامي من المرحلة الانتقالية، ويتخلى عن طابعه الديني، ويعود للظهور كقوة منفذة للديكتاتورية القومية الفارسية، ويرحب بهلوي كشخصية رمزية، مع الاحتفاظ بالسلطة الحقيقية وراء الكواليس. قد يبدو وكأنه بديل بهلوي ناشد خامنئي في واشنطن: إعدام نظيف للزعيم، وإنهاء البرنامج النووي”. لكن بالنسبة للأقليات الإيرانية، سيُنظر إلى هذا على أنه استمرار للنظام، وربما شيء أسوأ بكثير. فالحكومة التي تعتمد على القومية الفارسية لتبرير نفسها قد تتحول بسرعة إلى حكومة أكثر قمعية، وقد تؤدي خطوات ترامب التالية، سواء الضربات أو العقوبات أو المفاوضات، إلى إثارة هذه العملية. وينبغي على واشنطن التشاور على نطاق واسع مع الإيرانيين من جميع الخلفيات العرقية، وكذلك مع قادة المنطقة الذين سيواجهون ذلك عواقب الأزمة المقبلة، وخاصة الرئيس إلهام علييف في باكو عاصمة أذربيجان، ولكن قبل كل شيء، يجب على ترامب أن يمتنع عن تنصيب خلفاء له في إيران، وأن يؤسس لسياسة تقوم على عدم اليقين، وليس على الاستقرار.



