فلسطين المحتلة – هكذا أدخل ترامب إسرائيل في معضلة استراتيجية في لبنان

اخبار فلسطين6 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هكذا أدخل ترامب إسرائيل في معضلة استراتيجية في لبنان

وطن نيوز

وكان ترامب قد أوقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية نتيجة الضغوط الإيرانية في مفاوضات وقف إطلاق النار. إن محاولة الفصل بين الجبهتين ليست سوى وهم وحجة ضعيفة في نظر الرأي العام. وعززت خطوة ترامب التزام إيران المستمر بدعم حزب الله. كما قيدت حرية الجيش الإسرائيلي في التحرك في جميع أنحاء لبنان ضد معاقل حزب الله، وخاصة في أجزاء من لبنان وبيروت، واقتصرت عملياته على التدخلات الدقيقة في مواجهة التهديدات الحقيقية، وحدت من رد الجيش الإسرائيلي حول خط الليطاني وفي جنوب لبنان. وجاءت هذه الخطوة لأن ترامب يسعى لتحقيق السلام في الشمال لاستنفاد المفاوضات مع إيران. وهذا هو الهدف الأساسي، وهو مطلب مشروع ومهم، تضطر إسرائيل بحكم شراكتها واعتمادها المطلق على الولايات المتحدة إلى الاستجابة له. ويعتقد ترامب وإسرائيل أن الضغط والتوصل إلى اتفاق يضعف النظام، أو يطيح به، سيؤثر بشكل مباشر على موقف حزب الله في لبنان. تجدر الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية جاء قبل أن يوجه الجيش الإسرائيلي ضربة قوية لحزب الله في عملية “زئير الأسد”. وكانت الجبهة الشمالية جبهة ثانوية، حيث كان مركز ثقل الجيش الإسرائيلي في إيران، وجاء وقف إطلاق النار قبل أن يحرك الجيش الإسرائيلي مركز ثقله شمالاً لتوجيه ضربة قوية وإضعاف حزب الله بشكل كبير. وهذا يتناقض مع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، والذي تضمن وثيقة تفاهم واضحة بين إسرائيل ولبنان، تم تنسيقها مع قيادة حزب الله، وتضمنت رسالة من الجانب الأمريكي إلى إسرائيل بشأن حرية العمل الكاملة في مواجهة أي انتهاكات. إن وقف إطلاق النار هذا يتم من دون وثيقة تفاهم، ومن دون قواعد واضحة بين الأطراف، ومن دون أي تنسيق بين الحكومة اللبنانية وحزب الله. ويرى حزب الله أن تدمير البنية التحتية الإرهابية في جنوب لبنان هو استمرار للحرب، ولذلك فهو يطلق النار على قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية. ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله خرق وقف إطلاق النار عشرات المرات، ويستفيد من هذا القرار الذي أصدره ترامب، فهو يمنحه الأمن والدعم. لماذا يطلق حزب الله النار ويستفز إسرائيل في المنطقة الأمنية وضد المستوطنات الحدودية؟ لسببين: الأول، أنها تبث للشعب اللبناني رسالة تقول: «أنا أحارب الاحتلال الإسرائيلي» في تلك المنطقة الأمنية التي تمتد نحو عشرة كيلومترات من الحدود، وتحاول منع تدمير البنية التحتية في جنوب لبنان. ثانياً، وهو الأهم، يريد جر إسرائيل إلى حملة واسعة النطاق تهدف إلى الإضرار بالمفاوضات التي بدأت قبل أسابيع بين إسرائيل ولبنان، وإيقافها تماماً، وهو ما يثير قلقه البالغ وتداعياتها على الصعيدين الداخلي والإقليمي. إن القرار بإعطاء الأولوية للهدف الأكثر أهمية ضد إيران، وخاصة التهديد النووي، على الحملة في الشمال، هو القرار الصحيح. ولكن في ظل هذا الواقع، حيث يبدأ حزب الله التصعيد اليومي بإطلاق الصواريخ، وخاصة باستخدام الطائرات بدون طيار المتفجرة ضد القوات، مما يتسبب في سقوط العديد من الضحايا البشرية، في حين لا يوجد لدى الجيش الإسرائيلي أي رد على هذا التهديد – وهو التهديد الذي لم يكن الجيش الإسرائيلي ومؤسسة الدفاع مستعدين له على الرغم من علمهما بأن حزب الله كان يحصل على هذه الطائرات بدون طيار ويحسن قدراتها – فإن هذا التهديد يعطل الحياة تمامًا على الحدود. وهذا ثمن باهظ يُدفع من الأرواح البشرية ودماء جنودنا، قتلى وجرحى، وهو ثمن لا ينبغي لإسرائيل أن تقبله. إن تقييد حرية العمل أمر مقبول طالما أن الطرف الآخر ملتزم بوقف إطلاق النار؛ ولكن بمجرد أن يستغلها حزب الله لتصعيد خطير، يصبح هذا خطاً أحمر يجب على إسرائيل أن تنقله بوضوح إلى حكومة الولايات المتحدة. ومن المستحيل أن يدفع سكان الشمال وجنود الجيش الإسرائيلي ثمن الهجمات التي يحصد فيها حزب الله أرواح البشر. عند دراسة قرار ترامب تقييد حرية إسرائيل في العمل في أجزاء من لبنان، وخاصة في ضاحية بيروت، من منظور استراتيجي، نجد أن القرار ينبع من الخوف من أن تؤدي هذه الهجمات القوية إلى تقويض شرعية الخطوة الجريئة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للتفاوض مباشرة مع إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وأن هذه الخطوة سيتم عرقلتها. وفي هذا السياق، شهدنا في الأيام الأخيرة صراعاً داخلياً حاداً بين حزب الله وقيادته وإعلامه والحكومة اللبنانية والرئيس، بما في ذلك تهديد حقيقي لحياته واحتمال انزلاق الوضع إلى حرب أهلية في ظل المفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام سيكلف حزب الله تفكيك قدراته العسكرية. وهذا الصراع، سواء في الساحة مع إسرائيل أو في الصراع الداخلي، هو في جوهره صراع حزب الله من أجل البقاء، ومن أجل مكانته في الساحة اللبنانية، ومن أجل استمرار الالتزام الجريء بين إيران وحزب الله في لبنان. وعلى الأرض، تنشغل قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة الأمنية التي يتراوح طولها بين 8 و10 كيلومترات بتدمير البنية التحتية الإرهابية، التي كان من المفترض أن يقوم الجيش اللبناني بتفكيكها بحلول 25 كانون الأول/ديسمبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وتقوم هذه القوات بذلك تحت التهديد المميت المتمثل في الطائرات بدون طيار المتفجرة التي يمكن أن تمتد إلى المجتمعات الحدودية في غياب رد حقيقي. ونظراً للواقع والفخ الاستراتيجي الذي تجد إسرائيل نفسها فيه، فمن الواضح أن هناك فجوة واسعة بين الوعود الرنانة وتصريحات القيادة الإسرائيلية خلال عملية “زئير الأسد” بشأن تفكيك حزب الله والقضاء عليه، والواقع المرير المتمثل في وقف إطلاق النار الذي يواصل فيه حزب الله إطلاق النار على مقاتلي الجيش الإسرائيلي والبلدات الحدودية واستهدافهم، مما يعطل الحياة تماماً. الواقع الاستراتيجي أكثر تعقيدا بكثير من نقطة انطلاق القتال في 28 فبراير/شباط. والسؤال هو: لماذا لم تبادر إسرائيل إلى أي مبادرة دبلوماسية مع لبنان بشروط أفضل بكثير، وخاصة في اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وعندما تمتعت إسرائيل بالحرية الكاملة للتحرك بدعم أميركي ضد انتهاكات حزب الله ومحاولاته إعادة بناء صفوفه، وعندما قضى الجيش الإسرائيلي على 500 من قادته ومقاتليه؟ ولا مفر من الاستنتاج بأن الحكومة، كما في مجالات أخرى، لم ترغب في اتخاذ قرار جريء، وتحديداً في ظل إنجازات عملية “سهام الشمال” ضد حزب الله، بالتحرك دبلوماسياً مع الحكومة اللبنانية، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق أمني، وربما أبعد من ذلك، لكن الأهم هو حصر حزب الله في زاوية ضيقة. والآن، إسرائيل مضطرة إلى القيام بذلك تحت ضغط أميركي وبشروط أقل مواتاة. عند دراسة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، يتبين أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تفكيك حزب الله والتوصل إلى اتفاق أمني على الحدود البرية، وربما في المستقبل اتفاق سلام والانضمام إلى اتفاقات أبراهام. لكن من الواضح تماماً أنه من دون تفكك المنظمة من قدراتها العسكرية، فإن أي اتفاق يتم توقيعه بين إسرائيل ولبنان لا قيمة له. هل تستطيع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني تفكيك حزب الله اليوم؟ في رأيي، قطعا لا! فهل ينبغي على إسرائيل، تحت الضغط الأميركي، أن تمنح هذه الخطوة فرصة؟ بلا شك نعم، ولكن بشروط معينة. أعتقد أن الجيش اللبناني، بوضعه الحالي، غير قادر على تفكيك حزب الله. وهي بحاجة إلى قيادة عسكرية جديدة تتفهم متطلبات هذه المرحلة وتنفذ توجيهات الحكومة. الجيش اللبناني يحتاج إلى تعزيز. ويحتاج لبنان إلى مساعدة قوة عربية متعددة الجنسيات قادرة على التعامل بفعالية مع تفكيك حزب الله، وليس الجيش اللبناني الضعيف والصغير الذي يشكل الشيعة 40 في المائة من جنوده، وهو ما يشكل عائقا جديا أمام مواجهة حزب الله ويثير مخاوف من اندلاع حرب أهلية. ومن الواضح أنه لا يجوز لإسرائيل أن تسمح لحزب الله، تحت حماية قيود الرئيس ترامب، بالتعافي واستعادة قدراته. وهذا يمثل تحديا حقيقيا للقيادة الإسرائيلية، وخاصة رئيس الوزراء وعلاقته بالرئيس ترامب. وفي ضوء هذه الحقائق، يشكل قرار ترامب فخًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، حيث يصبح جنود الجيش الإسرائيلي والمجتمعات المحلية رهائن للهجمات اليومية، بما في ذلك المجتمعات الواقعة على الحدود. ويجب إنهاء هذا الوضع برد حازم وقوي وفعال من الجيش الإسرائيلي على معاقل الحزب. ولن يكون من الممكن تحمل خسائر بشرية مقابل فرصة التفاوض؛ وينبغي أن يكون هذا خطاً أحمر للحكومة ورئيس الوزراء في حوارهما مع الرئيس ترامب. وفي الختام: في هذه المرحلة، وتحت ضغط من الرئيس ترامب، تتعاون إسرائيل مع الإطار السعودي الأمريكي في المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في جهد مشترك لتفكيك حزب الله، وعليها أن تمنحه فرصة حقيقية. فمن ناحية، فإن غياب اتفاق لوقف إطلاق النار بتفاهمات واضحة، ومن ناحية أخرى، فإن استفزازات حزب الله وحوادث إطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات على طول السياج الحدودي، تمثل هدف استدراج إسرائيل إلى رد فعل عنيف يخرج المفاوضات عن مسارها. وفي الوقت نفسه، فإن استغلال حزب الله لهذه القيود وانعدام حرية التحرك لشن هجمات يومية تسفر عن سقوط ضحايا في الجانب الإسرائيلي، هو خط أحمر يجب على القيادة الإسرائيلية، وخاصة رئيس الوزراء، إيقافه في الحوار مع ترامب. وإدراك أن ذلك يمنح إيران وحزب الله زخماً قوياً. ومن الواضح تماماً أن النار إذا تجددت في الساحة الإيرانية، فإنها ستتجدد في لبنان بقوة كبيرة، وعلى إسرائيل أن تكمل مهمتها وتضرب مراكز ثقل التنظيم بقوة وتضعفه بشدة بالتنسيق مع الولايات المتحدة ولبنان. بالتزامن مع تحقيق الاستقرار الأمني ​​في لبنان، على الحكومة أن تقرر مشروعاً وطنياً طارئاً لإعادة إعمار الشمال: أولاً وقبل كل شيء، إرساء الواقع الأمني، وتوعية السكان بالحقيقة دون تضليل، واستعادة الثقة والحوار المستمر مع السكان والقيادة في الشمال، وتوفير الحماية للمجتمعات الحدودية، وبذل جهد اقتصادي وطني واضح بحوافز ومزايا متنوعة – مع التركيز على “كريات شمونة” التي تعتبر رمزاً وركيزة اقتصادية للمنطقة. كل هذا سيجعل من الممكن إعادة بناء هذه المنطقة المهمة، واستعادة الثقة، وإحياء روح بناء تسوية قوية على الحدود الشمالية التي نسيناها إلى حد ما. كوبي ماروم 12 ن – 5/6/2026