المغرب – أوصاف “زلايجي” و”عياش” في الفضاء المغربي.. عندما تصبح الوطنية اتهاما

أخبار المغرب25 يناير 2026آخر تحديث :
المغرب – أوصاف “زلايجي” و”عياش” في الفضاء المغربي.. عندما تصبح الوطنية اتهاما

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 07:00:00

في علم الدعاية والتواصل السياسي، الكلمات ليست أدوات بريئة للوصف. بل قد تتحول إلى أسلحة ناعمة ضمن ما يعرف بتقنيات الحرب المعرفية. ومن هذه التقنيات ما يسمى بالتأطير والقولبة السلبية، حيث يتم خلق صورة نمطية للخصم من خلال ربط القيم الإيجابية، مثل الوطنية أو الاعتزاز بالهوية، مع دلالات سلبية مثل السذاجة أو التعصب أو الغباء. وفي هذا السياق بالذات، ظهر اسمان ملفتان في الفضاء العمومي المغربي: “زلايجي” و”عياش”. وهاتان العلامتان لا تؤديان وظيفة لغوية عادية، بل تعملان بمثابة هاشتاغ هجومي جاهز، يستهدف كل من يعبر عن ارتباطه بالوطن أو اعتزازه بثقافته وتاريخه. وبدلا من مناقشة المواقف والأفكار، يلجأ أصحابها إلى الأوصاف الساخرة، ما يجردهم من الشرعية الرمزية ويدفعهم إلى موقف الدفاع أو الصمت. وهكذا لا يوصف الرأي، بل يصنف صاحبه. وفي وقت قصير تحولت هذه الأوصاف إلى أدوات عملية لتجريم الانتماء. ولم يعد النقاش يقاس بمضمون الأفكار أو بقوة الحجج، بل ينزلق إلى منطق التصنيف والإقصاء الرمزي. وبدلا من مناقشة المواقف، يتم تصنيف أصحابها وإعطائهم أوصافا جاهزة: من يدافع عن التراث المغربي يصنف بـ”زلاجية”، ومن يعبر عن تمسكه بالوطن واستقراره يلقب بـ”عياش”. وبهذا التحول يتم إفراغ النقاش من بعده الفكري والسياسي، ويدفع عمداً إلى مستوى الوصمة الشخصية. وهذا المسار ليس انحرافا لغويا عفويا، بل هو مثال واضح على الحرب السردية. في هذا النوع من الحروب، لا يتم استهداف الأرض ولا المؤسسات بشكل مباشر، بل تستهدف الوعي الجماعي. والهدف هو تقويض الثقة وخلق تنافر معرفي يجعل الفرد يتردد فيما كان واضحا: هل الاعتزاز بالوطن ساذج؟ هل الدفاع عن التاريخ نوع من الإغلاق؟ هل الانتماء عبء يجب التخلي عنه؟ عندما تُزرع هذه الأسئلة في الوعي العام، فإننا نواجه عملية منظمة، وليس نقاشًا طبيعيًا. والآلية المستخدمة هنا معروفة في أدبيات التأثير النفسي والإعلامي، وتعرف بالوصم الدلالي أو الوسم المسلح. الخطاب الوطني لا يُدحض بالحجج، بل يُجرد من قيمته عبر ربطه بأوصاف كاريكاتورية، تتكرر باستمرار حتى تفقد معناها الأصلي وتتحول إلى أداة للضغط الاجتماعي. ومع الوقت يبدأ بعض أفراد المجتمع في استخدام هذه المصطلحات ضد بعضهم البعض، ويتحقق الهدف دون ظهور الفاعل الحقيقي. ويعزز هذا المسار لجوء العدو إلى ما يعرف بالدعاية السوداء، حيث تنتشر السخرية والإشاعات، وتستخدم الاقتباسات خارج السياق، وتوظف الجيوش والميمات الإلكترونية لتكرار الصفة نفسها حتى تصبح مألوفة، بل ومقبولة اجتماعيا. عندها لا تعود الكلمة مجرد إهانة، بل تتحول إلى أداة لتطبيع تشويه الكلام. والأخطر في هذه الديناميكية هو أن هذا الخطاب، بعد صياغته في بيئات معادية، وجد طريقه داخليا. وهناك من انجذب إليها وأعاد استخدامها وروج لها في قنوات واسعة الانتشار، تارة من باب السخرية، وتارة باسم النقد أو الجرأة، ليس من باب الوعي بطبيعة الصراع، بل نتيجة بساطة الفهم وضعف القدرة على التمييز. هؤلاء، غالباً، عن غير قصد، يتبنون أوصافاً جاهزة ويعيدون نشرها بشكل أعمى، أو في أحسن الأحوال، يتبنونها بسذاجة كوسيلة لرد الفعل (أنا «زلايجي» أو «عياش» وأفتخر)، فيتحولون بذلك إلى حلقة إضافية في سلسلة تضخيم خطاب لا يخدم إلا معارضي المجتمع ويضر بتماسكه الداخلي. ولا تنفصل هذه الظاهرة عن جبهة موازية وهي الجبهة الثقافية. إن خلق الجدل حول عناصر التراث اللامادي المغربي، من الزليج إلى القفطان وغيرهما، لا يدخل في إطار البحث التاريخي أو النقاش العلمي، بل يندرج في ما يعرف بالتحريف السردي. وعندما يعجز العدو عن المنافسة في الواقع السياسي أو التنموي، فإنه يلجأ إلى خلق خلافات رمزية تصرف الانتباه وتربك الوعي. وعلى مستوى الفضاء الرقمي، تتجسد هذه الاستراتيجية من خلال أدوات معروفة: تصنيع الإجماع الخيالي (Astroturfing)، والفيضان السردي (Narative Flooding)، والعمليات النفسية الرقمية (Digital PSYOPS). ليس الهدف إقناع الناس بطرح معين، بل دفعهم إلى الشك في معانيه واستهلاك الخطاب العدائي كنقد داخلي أو حرية رأي. والرد على هذا المسار لا يكون بالانفعال أو ترديد الشعارات، بل ببناء مرونة معرفية حقيقية، مبنية على الوعي والحذر، أي بالقدرة على تحليل الخطاب قبل استهلاكه، وفهم الأدوات قبل التفاعل معها، والكشف عن آليات العمل وراء الأوصاف الجاهزة قبل إعادة تداولها. إن الوعي بخطورة اللغة التشهيرية وتجنب الانجرار إليها لا يعكس دفاعا سلبيا، بل وعي نقدي يدرك وظيفة هذه اللغة ويرفض تحويلها إلى وسيلة للتشويه أو التفكيك. كما أن عدم الانجرار إلى الاستفزاز العاطفي، واعتماد التفكير النقدي بدلاً من ردود الفعل العاطفية، يشكل أساساً ضرورياً لرفع مستوى الوعي وتعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية في مواجهة الخطابات المشوهة. والأهم أن نقول بوضوح: إن اللجوء إلى هذا النوع من الحروب غالبا ما يكون علامة ضعف، وليس علامة تفوق. عندما يعجز العدو عن تحقيق إنجازات ملموسة، أو فرض حضور فعال على أرض الواقع، وعندما يعاني من انسداد في الخيارات ويراكم الإخفاقات على المستوى الجيوسياسي، فإنه يلجأ إلى الإرباك والتخريب الرمزي. وهكذا تصبح الحرب على الوعي بديلاً للفشل الميداني. هذه الحرب تستهدف الداخل، لكنها لا تغير مسار الأمم. إن المجتمعات التي تقرأ جيداً ما يحيط بها، وتفهم طبيعة الأدوات التي تستخدم ضدها، لا تهزمها الكلمات، ولا تحتارها الأوصاف، مهما بدا صداها عالياً. أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء

اخبار المغرب الان

أوصاف “زلايجي” و”عياش” في الفضاء المغربي.. عندما تصبح الوطنية اتهاما

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#أوصاف #زلايجي #وعياش #في #الفضاء #المغربي. #عندما #تصبح #الوطنية #اتهاما

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress