اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 09:37:00
الزنداني يواجه “الإخوان”.. المحاصصة والفوضى تعيق تشكيل الحكومة وطن نيوز – إريم في ظل انشغال الشرعية اليمنية بإعادة ترتيب توازناتها الداخلية، يعيد حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، إعادة تموضعه ضمن مفاصل القرار السياسي، مستفيداً من حالة السيولة والاضطرابات التي فرضتها التطورات المتسارعة في الجنوب. ويأتي ذلك في محاولة لانتزاع مكاسب سياسية تعيد الحزب إلى موقعه كلاعب مؤثر في معادلة الحكم، بعد سنوات من التراجع. كشفت مصادر سياسية، عن تصاعد الخلافات بين رئيس الوزراء المكلف شايع الزنداني وقيادات الأحزاب السياسية، على خلفية مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، في ظل تمسك الزنداني بنهج مختلف عن منطق المحاصصة السياسية، الذي يرى أنه ساهم خلال الفترات السابقة في إضعاف الأداء الحكومي وشل فعالية المؤسسات التنفيذية. وأفادت المصادر أن حزب الإصلاح بقيادة أمينه العام بالوكالة، يقود كتلة سياسية منظمة لممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على رئيس الوزراء المكلف، بهدف فرض صيغة المحاصصة التي تضمن للحزب حصة كبيرة من الحقائب الوزارية، ضمن مصالح ضيقة تقوم على تقاسم النفوذ والموارد، في تكرار لنماذج الحكم التي أثبتت فشلها خلال الفترة الماضية. وأشارت المصادر إلى أن الزنداني أجرى، خلال اليومين الماضيين، نقاشات مطولة مع ممثلي الأحزاب السياسية، في محاولة لإقناعهم بنيته تشكيل حكومة كفاءات وطنية (تكنوقراط) وفق معايير الخبرة والنزاهة، مع إبداء مرونة مشروطة تسمح للأحزاب بتقديم ترشيحات مختصة تخضع لاحقاً لتقييم مهني مستقل. لكن هذه النقاشات وصلت إلى طريق مسدود، مع إصرار حزب الإصلاح ومكونات سياسية أخرى على العودة إلى مبدأ تقاسم الحقائب الوزارية تحت شعار «الشراكة والتوافق السياسي»، ما دفع رئيس الوزراء المكلف إلى التهديد بالاستقالة، في خطوة تعكس عمق الأزمة، وقد تؤدي إلى تأجيل إعلان الحكومة لحين بلورة تفاهمات جديدة. وأضافت المصادر أن الأطراف السياسية دفعت لعقد اجتماع عاجل مع رئيس المجلس القيادي الرئاسي لبحث المشاكل التي تعترض عملية تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، ومحاولة التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة الخلاف بشأن آلية تشكيل الحكومة. ويرى مراقبون أن المواجهة الإدارية التي يخوضها الزنداني تمثل امتدادا لصراعات السلطة المتصاعدة داخل مجلس القيادة الرئاسي، في ظل حالة الفراغ السياسي التي أحدثتها قرارات تقليص دور الشريك الجنوبي الفاعل، وهو ما دفع جماعة الإخوان للمضي قدما ومحاولة ملء هذا الفراغ من خلال تقديم نفسها كشريك رئيسي في أي ترتيبات سياسية مقبلة، سواء على مستوى الحكومة أو إدارة المرحلة الانتقالية. سياسة التمكين وفي هذا السياق، يرى المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أن جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ممثلة بحزب الإصلاح، معروفة تاريخياً بنفوذها العميق والواسع النطاق في صنع القرار السياسي. وأشار إلى أن هذا النفوذ لا يتطلب التواجد المباشر لعناصر تابعة تنظيميا للجماعة في مواقع المسؤولية، بل قد يأخذ أشكالا أكثر تعقيدا وسرية، من خلال شبكات المصالح والعلاقات الاقتصادية التي تجعل بعض الشخصيات في مراكز القرار أكثر التزاما بتنفيذ أجندات الإخوان. وأوضح أن الجماعة تعمل حالياً وفق سياسة “التمكين”، من خلال تجنيد أعضائها لإدارة اللجان والمكاتب القريبة من دوائر صنع القرار، بما في ذلك المكاتب الإدارية واللجان الفنية، بهدف التأثير بشكل ممنهج على القرار السياسي وتوجيهه بما يخدم مصالحها. وأضاف أن هذا التوجه أصبح واضحا في رئاسة الحكومة، من خلال إنشاء أجهزة فنية موازية تعمل تحت مسميات مختلفة، فيما يكشف الواقع عن مصادرة فعلية لصلاحيات الوزراء ونقل القرار التنفيذي إلى أطر غير وطنية. وأكد أن مظاهر هذا النفوذ انعكست بشكل واضح على الأوضاع في المحافظات الجنوبية، من خلال التذبذبات الأمنية والسياسية، والاستهداف المباشر للقوات الجنوبية، والمحاولات الممنهجة لتقويض حضور الجنوب ضمن مؤسسات الشرعية، بما يخدم أجندات حزبية ضيقة ولا يسهم في تحقيق الاستقرار. تعويض الخسائر من جانبه، يشير المحلل السياسي والعسكري العقيد محسن الخضر، إلى “تحول خطير” في مسار إدارة معسكر الشرعية، عقب القرارات التي استهدفت بشكل مباشر المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره أحد أبرز الركائز العسكرية والأمنية في مواجهة الجماعة. ويرى الحوثي أن إضعاف وجود المجلس الانتقالي ضمن مجلس القيادة الرئاسي، عطل منظومة الردع التي تشكلت خلال السنوات الماضية، ووفر بيئة مواتية لخصومه، وعلى رأسهم حزب الإصلاح، لاستعادة نفوذهم المفقود، مستغلين الخلل في معادلة الشراكة. وبحسب الخضر، تظهر مؤشرات هذا التوسع في محاولات إعادة التموضع داخل مناطق شمال حضرموت والمهرة، سعياً لتعويض الخسائر التي تكبدها الحزب خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تراجعه في عدن وأبين وشبوة. هيمنة حزبية وسط هذه الضغوط، تمثل عملية تشكيل الحكومة الجديدة اختبارا حقيقيا لطبيعة الشراكة ضمن الشرعية، ومؤشرا على قدرة المجلس القيادي الرئاسي على ضبط التوازنات السياسية ومنع مؤسسات الدولة من الانزلاق نحو الهيمنة الحزبية التي تعيد إنتاج أزمات الماضي وتطيل أمد الأزمة.


