اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 12:00:00
ولم يكن إخلاء عدد من المخيمات السورية والتجمعات غير الرسمية وحده كافياً لطي الصفحة. وعندما يصبح الموقع «خاملاً»، أي غير مأهول، يبقى السؤال الحقيقي حول ما تبقى من المرافق الصحية البدائية والردم وشبكات المياه والصرف الصحي العشوائية التي تبقى على الأرض. ويحذر الدليل الفني الذي تم تطويره خصيصًا للبنان من أن هذه المواقع، وخاصة تلك الموجودة في المناطق الحساسة بيئيًا، قد تصبح مخاطر على الصحة العامة والبيئة إذا تركت دون إزالة آمنة ومنظمة. المشكلة لا تتعلق فقط بمنظر الخيام الفارغة، بل بما يوجد تحتها وما حولها. تم إنشاء العديد من هذه المجتمعات على أراضٍ جرداء، كان بعضها زراعيًا، وبها منشآت مياه وصرف صحي “مؤقتة” بحكم الأمر الواقع. عند الإخلاء، قد تبقى الحفر المفتوحة والمراحيض والخزانات وشبكات الصرف الصحي تتسرب إلى التربة أو تهدد المياه الجوفية. ويزداد الخطر أكثر عندما يكون الموقع قريبا من مجرى مائي أو ضمن منطقة معرضة للفيضانات، إذ قد تتحول النفايات إلى مادة ملوثة تتسرب إلى التربة أو تحملها المياه إلى نقاط أبعد. ويكفي في بعض الأحيان ترك الثقوب المفتوحة دون علاج ليصبح المكان مصدراً للروائح وتكاثر الحشرات والمخاطر الصحية، في ظل الواقع المثقل بالأزمات في بلدي. وبحسب عدد من الخبراء تواصلت مع “لبنان 24”، أكدوا أنه يجب اليوم وقبل غد أن تبدأ عملية “إزالة أو تصفية الموقع” الذي أصبح خالياً من أي علامات تهجير. ويقصدون بذلك مساراً كاملاً لا يقتصر على رفع الخيام، بل يجب تفكيك مرافق الإيواء والمياه والصرف الصحي، وإزالة الأنقاض، بما يضمن معايير السلامة والبيئة. وبحسب الخبراء، فإن المقترح الفني يجب أن يرتكز على ثلاثة خطوط متوازية: تصنيف المخاطر لتحديد الأولويات، وتفكيك مرافق الإسكان والمياه والصرف الصحي بطريقة آمنة، ثم جمع القمامة ونقلها والتخلص منها وفق معايير وبالتنسيق مع أنظمة إدارة النفايات البلدية. المشهد المتكرر بعد خروج السكان هو «رفع الخيام» وترك الباقي. لكن ما تبقى ليس تفصيلاً. وتعتبر بقايا مرافق المياه والصرف الصحي من أكثر العناصر حساسية، حيث يتطلب تفكيكها إجراءات السلامة ومنع التسرب، خاصة في المواقع التي تم إنشاؤها في الأصل بشكل سريع وبدون هياكل منتظمة. كما تشكل المطامر «طبقة ثانية» من المشكلة، لأن حجمها قد يكون كبيراً، ولأن جمعها ونقلها والتخلص منها ليس قراراً فردياً، بل يحتاج إلى مسار واضح ومكب أو موقع تجميع رسمي، والتنسيق مع البلدية. ليست كل المواقع “الخاملة” على نفس مستوى المخاطرة. وبحسب الخبراء الذين تواصلت معهم لبنان 24، فإن هناك مواقع يمكن احتواؤها بسرعة، وأخرى تتطلب تدخلاً عاجلاً، وفق معيارين. ويتعلق المعيار الأول بإمكانية تلوث التربة والمياه، ويتأثر بعوامل مثل نوع المرافق الصحية المتبقية، وقرب الموقع من مجرى مائي، وإمكانية تعرضه للفيضانات. والثاني يتعلق بحجم الحشوة والركام. وكلما زاد الحجم، زاد العبء البيئي والمخاطر على السلامة العامة، وارتفعت تكلفة العلاج. ومن هنا تصبح “الأولوية” مفهوماً عملياً وليس شعاراً. ولا يتم التعامل مع المواقع الأقرب للمياه أو الواقعة في مسارات الفيضان كغيرها. المواقع التي تتراكم فيها الأنقاض بكميات كبيرة لا تحتمل التأجيل لأن تركها سيحولها إلى مكب صغير مفتوح، أو إلى مساحة مهجورة يمكن استخدامها مرة أخرى بشكل عشوائي. من المسؤول عندما يغادر السكان؟ الملف ليس إنسانياً فقط، بل إدارياً وبلدياً، ويتعلق بالملاك. وفي كثير من الأحيان تكون الأرض ملكية خاصة تم تأجيرها لفترة ما، أو أرضاً عامة تم استخدامها تحت ضغط الواقع. عند الإخلاء، تتداخل المسؤوليات وتتزايد الأسئلة. من يفتح الموقع ويوفر الوصول؟ من يهتم بإزالة النفايات؟ من يحدد وجهة الردم؟ ومن يراقب التنفيذ حتى لا تتحول العملية نفسها إلى مصدر للتلوث بإلقاء القمامة في أماكن غير مناسبة؟ ومن الناحية العملية، لا يمكن ترك هذه القضية للمبادرات الفردية أو المنظمات غير الحكومية. معالجة موقع مهجور تتطلب التنسيق بين الأطراف المعنية بملف الإيواء من جهة، والجهات المعنية بالمياه والصرف الصحي والنظافة من جهة أخرى، مع حضور واضح للبلديات لأنها الجهة التي تواجه النتيجة على الأرض، وعليها تحديد مواقع التخلص وتنظيم النقل وإدارة أي اعتراضات محلية. وحتى عندما يصبح المخيم خالياً، قد يبقى الملف حساساً في القرى، إذ قد تخلق مثل هذه الملفات توتراً بين «صاحب الأرض» الذي يعتبر «الأرض له» لكنه لا يريد تحمل كلفة التنظيف، ما دام هذا العقار «ملكية خاصة»، وبين بلدية متهمة بالإهمال، ومجتمع مضيف يرى أن المخيم خلف وراءه ضرراً لا يريد تحمله. من هنا بكل بساطة، وبحسب الخبراء، يحتاج لبنان إلى تحويل مرحلة «ما بعد الخروج» إلى مسار واضح، يتمثل في الحاجة إلى تقييم سريع للمواقع، وتحديد الأولويات حسب المخاطر، وتفكيك المنشآت الحساسة بشكل يمنع التسرب، ثم إزالة الأنقاض وفق مسار رسمي يمنع رميها في الأودية أو على أطراف الطرق. وهذا ليس ترفاً بيئياً، بل حماية صحية بأقل تكلفة ممكنة، لأن السماح للمشكلة بالتفاقم سيجعل علاجها أكثر تكلفة وصعوبة. المصدر: لبنان خاص 24




