اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 15:22:00
تشهد منطقة السبينة الكبيرة والصغيرة بريف دمشق، وضعاً خدمياً وصفه السكان بالأسوأ منذ سنوات، مع انهيار شبه كامل في قطاعات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والنظافة والطرق، في ظل ما يعتبره السكان غياب الإمكانيات وسوء الإدارة دون محاسبة المقصرين، ما أدى إلى تفاقم الأعباء المعيشية على السكان الذين أصبحوا يدفعون يومياً من إمكانياتهم لتوفير الحد الأدنى من الخدمات. وفي الملف البلدي، يؤكد الأهالي أن غياب الآليات الأساسية، خاصة آليات الصرف الصحي والشفط، أدى إلى فيضان مياه الصرف الصحي في معظم الأحياء، واضطرار السكان إلى استئجار الخدمات الخاصة بتكاليف باهظة. ويقول أبو داود أحد سكان المنطقة، “الخدمات وصلت إلى ما دون الصفر، والمشكلة لم تعد حالة طارئة، بل أصبحت نمط حياة يومي، حيث ندفع ثمن تصريف مياه الصرف الصحي بشكل شبه مستمر، فيما الجهات المعنية غائبة تماماً”. ويعتبر الصرف الصحي أبرز جوانب الأزمة، إذ يعاني حي الراديو من انسدادات مزمنة منذ نحو عام دون معالجة جذرية، فيما يشهد مخيم السبينة تكدساً كاملاً داخل بعض المنازل، وسط صعوبة وصول المركبات بسبب ضيق الممرات. يوضح محمد أحد سكان المخيم، “المياه الراكدة تدخل المنازل، والرائحة لا تطاق، والأطفال هم الأكثر تضرراً، طالبنا مراراً وتكراراً بالتدخل، لكن لا حلول حقيقية حتى الآن”. وتكاد الخدمات الأساسية تكون معدومة في مناطق كوم الحجر وتوسعة الشرقاطلي وحي المدنية، حيث يشتكي السكان من انقطاع الكهرباء والمياه وغياب الطرق المعبدة وأي شكل من أشكال الخدمة. يقول وليد أحد سكان إحدى هذه المناطق، إنهم يعيشون وكأنهم خارج أي مخطط تنظيمي، فلا كهرباء مستقرة، ولا مياه تصل إلى المنازل، وتتحول الطرقات إلى مستنقعات في الشتاء وغبار خانق في الصيف. وعلى صعيد النظافة، لا توجد حاويات قمامة في حي شمال النهر منذ أكثر من عام، ما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع وانتشار الروائح والحشرات، في ظل غياب الحلول المستدامة. أما الطرق فتعاني من دمار واسع، خاصة في محيط السوق الخضراء الذي تكسوه الحفر والطين، ما يعيق حركة البائعين والمتسوقين، مع شكاوى من استمرار المخالفات والمحسوبية حتى بعد إزالة الأكشاك. ولا تقل أزمة المياه خطورة، حيث تحولت العديد من المصارف والخراطيم المكسورة إلى مصادر للتسرب، حيث تختلط المياه النظيفة بمياه الصرف الصحي، مما يهدد السلامة الصحية. وعلى الرغم من تركيب الغواصات بدعم من منظمات المجتمع المدني، إلا أن عدم صيانة الشبكة يمنع وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم. وفي موضوع الكهرباء، يتحدث الأهالي عن انهيار كامل في الشبكات، مع غياب القواطع في المحولات، واستخدام كابلات وتمديدات عشوائية تشكل خطراً مباشراً، فيما بقيت بعض المعالجات الطارئة محدودة وغير كافية لتغطية الحاجة. المدارس بدورها ليست بمنأى عن الأزمة، إذ يشير الأهالي إلى فيضان مياه الصرف الصحي أمام المدارس في حي الغزال، وتحويل هذه المياه نحو الأراضي الزراعية وسقي المزروعات فيها، ما يثير مخاوف صحية خطيرة. كما تعاني معظم مدارس السبينة من نقص المقاعد وتكسير النوافذ وتدمير وحدات المياه، مما انعكس سلباً على البيئة التعليمية. وحتى المقبرة لم تخلو من الضغط، مع اكتظاظ كامل وعدم توفر أماكن دفن جديدة، بالتزامن مع تأخر الموافقات الرسمية اللازمة لتوسعتها. وفي قطاع النقل، يشتكي الأهالي من سيطرة سائقي سيارات الأجرة على الأجور، إذ يعتبر خط السبينة من الأغلى في ريف دمشق، وسط غياب الرقابة الفعالة. وأكد الأهالي أنهم وقعوا على مقترح رسمي مقدم إلى الجهات المختصة لتوثيق هذه الحقائق والمطالبة بمعالجتها قانونياً، مطالبين بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا التدهور، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، ومحاسبة المقصرين، قبل أن تتحول الأزمات الخدمية إلى كوارث صحية واجتماعية أوسع في منطقة يسكنها آلاف المدنيين. من جانبه، قال رئيس بلدية سبينة مالك نادر، إن واقع الكهرباء في المنطقة مرتبط بنقص كبير في المحولات والكابلات والقواطع، لافتا إلى التواصل المستمر مع مديرية الكهرباء لتأمين المواد اللازمة رغم ارتفاع تكلفتها، وهو ما يفسر استمرار انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في بعض الأحياء. وأوضح أن آلية صرف الصرف الصحي عادت إلى الخدمة مؤخراً بعد خروجها من الصيانة، وبدأت بمعالجة الكثير من الانسدادات، لافتاً إلى مشكلة سرقة أغطية الركشة بشكل متكرر، ما يدفع البلدية إلى التوجه نحو البدائل الإسمنتية الأقل عرضة للسرقة. وفيما يتعلق بملف الطرق، بين نادر أن أعمال السفلتة تتطلب تخصيصات مالية كبيرة تفوق الإمكانيات المتوفرة حالياً، رغم وجود مراسلات سابقة مع المحافظة بهذا الخصوص. وأوضح أن البلدية تتحرك، كحل طارئ، لردم الطرق الأكثر تضررا لتقليل الأوحال والحفر، بالتوازي مع أولوية إزالة القمامة المتراكمة وإصلاح الآليات المتوفرة، حتى تتوفر الإمكانيات للمعالجة الشاملة. ويؤكد سكان سبينة أن هذه الوعود تتكرر منذ أكثر من عام دون أي تحسن ملموس على الأرض، مؤكدين أن معاناتهم اليومية من صرف صحي وكهرباء وطرق لا تزال كما هي، وسط مطالبات بتحويل التصريحات إلى إجراءات فعلية تضع حداً للتدهور المستمر للخدمات.


