اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 12:21:00
في مدينة أبو حمام، على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لا يقاس حجم المستشفى بعدد أسرّته أو أقسامه بقدر ما يقاس بعدد السكان الذين يعتمدون عليه. على امتداد عشرات القرى والبلدات المنتشرة في ريف دير الزور الشرقي، يمثل مشفى أبو حمام العام الملاذ الطبي الأول والأقرب لمئات الآلاف من السكان، في منطقة لا تزال تعاني من بنية صحية هشة وندرة في المراكز الطبية المتخصصة. وخلف أبوابها التي لا تغلق، يأتي يوميا مئات المرضى من الطيانة والشنان والدرناج والكشكية وغرانيج والبحرة وسويدان الجزيرة والجردي الشرقي والجردي الغربي وأبو حردوب، إضافة إلى عشرات المراكز السكانية الأخرى. فمنهم من يقطع مسافات طويلة بحثاً عن طبيب أطفال، والبعض الآخر يصل في حالات طارئة ولا يملك رفاهية الانتظار. وقال مدير المشفى الإداري عبد القادر أحمد العبد الله لموقع “سوريا 24” إن المؤسسة الصحية تخدم ما يقارب 500 ألف شخص، ما يجعلها من أهم المرافق الطبية في المنطقة الشرقية من محافظة دير الزور. ويزداد هذا العبء مع كون أقرب مستشفى مدعوم ومجهز بالكامل، وهو مستشفى الشحيل الجراحي، يقع على بعد حوالي 70 كيلومترا، مما يجعل أبو حمام الوجهة الأولى لمعظم الحالات الطبية والطارئة. مستشفى يعمل بدون توقف، أربع وعشرين ساعة في اليوم. وتستمر الحركة داخل المستشفى دون انقطاع. وبحسب إدارة المستشفى، يتراوح عدد الزوار بين 300 و400 شخص يومياً، موزعين بين سيارات الإسعاف والعيادات الخارجية والأقسام الداخلية. يضم المستشفى 45 غرفة طبية وأربعة أجنحة للمرضى، لكن الأرقام وحدها لا تعكس حجم الضغط الواقع على هذا المرفق. تخدم كل غرفة وكل سرير مساحة كبيرة تعاني من محدودية البدائل الطبية. وفي قسم الإسعاف، الذي يعد من أكثر الأقسام ازدحاما، يتعامل طبيبان عامان و23 ممرضة مع الحالات الواردة على مدار الساعة. أما قسم الأطفال فيعتمد في أغلب الأيام على طبيب واحد فقط لتغطية احتياجات منطقة تضم آلاف الأطفال. غرفة عمليات واحدة لمئات الآلاف. وعلى الرغم من وجود ثلاث غرف عمليات داخل المستشفى، إلا أن واحدة منها فقط تعمل بكامل طاقتها. ويقول العبد الله إن الغرفتين الأخريين ما زالتا خارج الخدمة بسبب نقص المعدات الأساسية، مما يحد من قدرة المستشفى على توسيع نطاق العمليات الجراحية والاستجابة للحالات الطارئة. ويضم المستشفى أقسامًا لأمراض النساء والتوليد والأطفال والجراحة العامة والمسالك البولية والإسعافات الأولية والمختبر والأشعة والعلاج الطبيعي، بالإضافة إلى قسم الأطراف الصناعية الذي يقدم خدمات إعادة التأهيل للمرضى الذين تعرضوا لعمليات بتر أو إعاقات حركية. وفي منطقة شهدت سنوات طويلة من الصراع وما نتج عنه من إصابات وإعاقات، يكتسب هذا القسم أهمية خاصة، لكنه يعمل أيضًا ضمن إمكانيات محدودة لا تتناسب مع حجم الحاجة. عدد الموظفين أقل من الحاجة: يبلغ عدد الموظفين في المستشفى 173 موظفاً، من أطباء وممرضين وفنيين وإداريين وعاملين. إلا أن إدارة المستشفى ترى أن هذا العدد لا يزال بعيدًا عن تلبية الاحتياجات الفعلية. وفي قسم النساء والتوليد، يعمل ثلاثة أطباء وتسع قابلات وثلاث ممرضات فقط، بينما يواجه قسم الأطفال ضغطاً مستمراً بوجود طبيب واحد في معظم الورديات. ويعمل في المختبر طبيب مختبر وخمسة فنيين في نوبات متواصلة، فيما يعتمد قسم الأشعة على جهاز أشعة واحد بسعة 500 مللي أمبير وعدد محدود من الفنيين، بالإضافة إلى أربعة أطباء يعملون بشكل تطوعي. وبين الحاجة والإمكانات، لا تبدو المشكلة مقتصرة على الكوادر البشرية. ويفتقر المستشفى لعدد من المعدات التي تعتبر ضرورية في أي مؤسسة صحية تقدم خدمات الطوارئ والمتخصصة. ولا توجد غرف عناية مركزة أو غرف إنعاش كافية، ويعاني المستشفى من نقص في الحاضنات وحاضنات الأطفال المبتسرين، إضافة إلى عدم وجود مصعد كهربائي لنقل المرضى بين الطوابق وعدم وجود مستودع طبي مجهز. ويقول العبد الله إن هذه النقائص تنعكس بشكل مباشر على قدرة المستشفى ونوعية الرعاية المقدمة للمرضى، خاصة في الحالات الحرجة التي تتطلب أجهزة متطورة أو رعاية طبية مكثفة. يحتاج المستشفى أيضًا إلى جهاز تصوير رقمي (DR) لتحسين جودة التشخيص، ودعم إضافي للمختبر والأشعة وغرف العمليات. مطالب الدعم: احتياجات المستشفى تتجاوز حدود المعدات الطبية. وتطالب إدارة المستشفى بتوفير ما لا يقل عن 20 ممرضة إضافية وأربع سيارات إسعاف وسيارتين للخدمات، بالإضافة إلى توفير الأدوية الأساسية بشكل منتظم. وتشمل قائمة الاحتياجات أيضاً أسرة للعناية المركزة، وحاضنات للأطفال المبتسرين، ومعدات غرف الإنعاش، فضلاً عن توفير بطانيات وبطانيات للمرضى، وتركيب مصعد كهربائي داخلي، وأنظمة حماية كهربائية للمعدات الطبية. ورغم ذلك يؤكد القائمون على المستشفى أن العمل لم يتوقف. وتعتمد المنشأة على خط كهربائي رئيسي مدعم بمولدين ومحطة أكسجين مركزية بسعة 15 مترا مكعبا تغذي الأقسام المختلفة. خط الدفاع الطبي الأول تلقى المستشفى خلال الفترة الأخيرة بعض أشكال الدعم الجزئي، والتي تضمنت تزويده بجهازين لغسيل الكلى وإجراء أعمال الصيانة على سيارة الإسعاف ومحطة الأوكسجين والمولدات الكهربائية، بعد أن كانت ضمن الترتيبات الإدارية لوزارة الصحة. لكن بالنسبة للعاملين فيها، تبقى هذه الخطوات محدودة مقارنة بالحجم الفعلي للحاجة. في ريف دير الزور الشرقي، حيث تنتشر القرى على مسافات واسعة، وتندر المؤسسات الصحية المتخصصة، لا يعد مشفى أبو حمام مجرد مبنى طبي. وهو خط الدفاع الأول عن صحة مئات الآلاف من السكان. وبين ضغط المرضى ونقص الإمكانيات، يستمر المستشفى في أداء دوره، فيما تبقى قدرته على الاستمرار والتوسع مرهونة بحجم الدعم الذي يمكن أن يتلقاه مستقبلاً.




