اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 00:04:00
السيد حسين القصبي إن اليوم العالمي للتعايش السلمي الذي يصادف 28 يناير من كل عام يؤكد على أهمية ترسيخ قيم السلام والتسامح والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات، باعتبارها ركائز أساسية لاستقرار المجتمعات وبناء مستقبل إنساني مشترك. واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم بمبادرة من مملكة البحرين، في خطوة تعكس التزامها العميق بنشر ثقافة التعايش والحوار بين الأديان والثقافات على المستويين الإقليمي والدولي. ولا يقتصر دور البحرين في هذا المجال على الجانب النظري أو الدبلوماسي فقط، بل يتجسد عمليا في نموذج مجتمعي متكامل قائم على قبول التنوع واحترام الآخر، حيث تعيش على أرضها طوائف وأديان وثقافات متعددة في بيئة يسودها الأمن والاستقرار والوئام الاجتماعي، مما يجعلها نموذجا يحتذى به في المنطقة. والعالم. ويعد التعايش السلمي أحد الركائز الأساسية للنهج الذي تبنته مملكة البحرين انطلاقا من رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي أكد في أكثر من مناسبة على أن التنوع الديني والثقافي يمثل عنصر قوة للمجتمعات، وليس مصدرا للخلاف أو الانقسام. وقد أرست هذه الرؤية أساساً واضحاً للسياسات الوطنية التي تعزز قيم التسامح والتعايش. وقد تجسدت هذه الرؤية في إعلان مملكة البحرين للتسامح والتعايش الديني، الذي شكل وثيقة مرجعية مهمة تؤكد حق جميع الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، وتدعو إلى نبذ التعصب والكراهية وتعزيز الحوار والتفاهم بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة. وساهم هذا الإعلان في تعزيز مكانة البحرين كدولة تحترم التعددية وتؤمن بأن السلام يبدأ من الداخل، وينعكس على البيئة الإقليمية والدولية. كما انعكس هذا التوجه في السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية التي تركز على نشر الثقافة. التسامح واحترام الآخر، وغرس قيم التعايش السلمي في نفوس الأجيال الجديدة، بما يعزز تماسك النسيج الاجتماعي ويحافظ على استقرار المجتمع البحريني. وشكل اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للتعايش السلمي، نقطة تحول في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز ثقافة السلام، وجاء نتيجة لمبادرة بحرينية تعكس دور المملكة الفاعل في القضايا الإنسانية العالمية. وقد حظيت هذه المبادرة بإشادة واسعة من الدول الأعضاء، لما تحمله من رسالة عالمية تدعو إلى الحوار والتفاهم ونبذ العنف والتطرف. ويعكس هذا الإنجاز الدبلوماسي إيمان البحرين بأهمية العمل الجماعي الدولي لمواجهة التحديات التي تهدد السلم المجتمعي، خاصة في ظل تصاعد الخلافات والصراعات على أسس دينية أو ثقافية. كما أنه يعزز حضور البحرين في المحافل الدولية كصوت داعم للسلام والتعايش، ويساهم في نقل تجربتها الوطنية إلى نطاق أوسع. ويمثل هذا اليوم فرصة سنوية لتسليط الضوء على المبادرات والبرامج التي تعزز قيم العيش المشترك، سواء على مستوى الدول أو المؤسسات أو الأفراد. كما يشكل منصة عالمية لتبادل التجارب الناجحة وأبرزها التجربة البحرينية التي أثبتت قدرتها على تحويل التنوع إلى عامل استقرار وتنمية. تعد زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الراحل إلى مملكة البحرين حدثا ذا طابع تاريخي ومؤثر على مستوى العلاقات بين الأديان والحضارات، لما حملته من رسائل قوية حول السلام والحوار والتعايش بين مختلف الأتباع. الأديان. وجاءت هذه الزيارة عام 2022 بدعوة من جلالة الملك، بمناسبة منتدى حوار البحرين: الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني، الذي شارك فيه كبار رجال الدين من مختلف الخلفيات، ومن بينهم فضيلة الإمام الأكبر للأزهر الشريف، الأمر الذي أعطى للزيارة أهمية خاصة في جهود تعزيز الأخوة الإنسانية العالمية. وتم استقبال قداسة البابا في البحرين باستقبال رسمي في قصر الصخير الملكي، حيث ألقى كلمة بارزة أمام ممثلي السلطات والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، أعرب فيها عن تقديره لمملكة البحرين كنموذج للحوار واحترام الآخر. وشدد البابا في كلمته على أن البحرين “أرض التقاء بين الشعوب المختلفة”، وأن تنوعها الثقافي والديني يشكل “فسيفساء حياة” تقوم على الاحترام المتبادل وقيم الأخوة الإنسانية، مستشهدا بصورة “شجرة الحياة” في البحرين التي ترمز إلى القدرة على النمو والعيش في بيئات متنوعة وتحديات مختلفة. وقد تجلت مضامين الزيارة في عدة أمور، أولها الاعتراف العالمي بدور البحرين كمنصة للحوار الحضاري بين الشرق والمشرق. والغرب، حيث جمع الحدث زعماء دينيين من مختلف أنحاء العالم بهدف توسيع آفاق التفاهم المتبادل. ويعد مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح أحد أبرز الأطر المؤسسية التي تجسد التزام البحرين العملي بتعزيز ثقافة التعايش السلمي. أنشئ المركز ليكون منصة فكرية وحوارية تهدف إلى نشر قيم التسامح وتعزيز التفاهم بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، على المستوى المحلي والدولي. ويلعب المركز دوراً محورياً في تنظيم المؤتمرات والمنتديات الدولية التي تجمع الزعماء الدينيين. كوادر فكرية وأكاديمية من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة قضايا التعايش وحرية الدين والمعتقد، ومناقشة سبل تعزيز الحوار بين الحضارات. كما تعمل على إطلاق برامج تعليمية وتدريبية متخصصة تساهم في إعداد كوادر قادرة على نشر ثقافة السلام ومواجهة خطاب الكراهية. بالإضافة إلى ذلك، يحرص المركز على بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات والجامعات والمراكز البحثية العالمية، بما يعزز تبادل الخبرات والتجارب في مجال التعايش السلمي، ويساهم في ترسيخ دور البحرين الرائد كمركز عالمي للحوار والتسامح. وفي إطار التزام مملكة البحرين العميق بنشر قيم التعايش والتسامح والسلام في جميع أنحاء العالم، أطلق جلالة الملك جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح كأحد أبرز المبادرات التي تعكس رؤية البحرين الإنسانية وتقديرها للجهود التي تعمل على تعزيز التفاهم بين الحضارات والثقافات. وتتميز هذه الجائزة بطابعها الدولي وشموليتها، حيث تمنح للأفراد والمنظمات الذين قدموا عملاً ومساهمات نوعية في مجال حوار الحضارات والعيش المشترك، مما يساهم في تحقيق التعايش ونبذ الكراهية والعنف والتطرف. في المجتمعات التي يخدمونها. وتمنح الجائزة في حفل رسمي برعاية جلالة الملك، ويحصل الفائزون على ميدالية وشهادة تقدير ومكافأة مالية تقديرا لعطائهم، وهو ما يعكس أهمية هذا التكريم في دعم المساعي الإنسانية العالمية.



