اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-01-09 20:30:00
ومع انقشاع السحابة السوداء عن قصر بعبدا الرئاسي اللبناني وانتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، نشاطر الشعب اللبناني فرحته ونأمل أن يفرجها الله على هذا الوطن الحبيب الذي لطالما ذكّرنا بكل جميل في الوطن العربي. لكن بما أن لبنان هو وطني الثاني وحبي الدائم، فإنني أعتبر نفسي معنيا، مثل كل الغيورين على هذا البلد وشعبه الطيب، في إبداء بعض الملاحظات على الانتخابات الرئاسية التي جرت. والجمهورية الجديدة التي سوف تتشكل مع مرور الوقت. لا شك أن العماد جوزاف عون يتمتع بسمعة طيبة جداً في النزاهة والنزاهة والشفافية والعمل المؤسسي. لا شك أنه يحمل الكثير من تجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب باني المؤسسات اللبنانية، ولا خلاف على أن الإجماع العربي الدولي على شخصه جاء نتيجة الحفاظ على وحدة الجيش اللبناني في أصعب الظروف، وتجنيب لبنان تكاليف الحروب الأهلية الداخلية، وانتهاج أفضل السبل لمواجهة الجريمة الإسرائيلية ضد لبنان، كما ارتقى شهداء الجيش اللبناني من مختلف الطوائف أثناء العمل على سحب الجرحى وإنقاذ المصابين. المحاصرين سواء في مناطقهم أو تحت الردم. أساس هذا الإجماع أيضاً هو أنه اختبر قضايا الفساد والإصلاح من خلال تعامله المباشر مع المساعدات المالية والعينية الدولية للجيش اللبناني، حيث كانت وجهة كل مبلغ معروفة وكانت نتائجها ملموسة. الملاحظة الأولى هي أن الآن ليس الوقت المناسب للفرح المستمر، بل هو وقت بداية العمل المستمر. الفرح يعكس الشعور والعمل يبني الدولة. وثاني هذه الملاحظات أننا، كإخوة وأهالي اللبنانيين، يحزننا في مكان ما أن هؤلاء لا يستطيعون اختيار رئيس لأنفسهم إلا بعد تشكيل لجان ثلاثية وسداسية وخمسية على أكثر من فترة تضم ممثلين عن دول عربية وأجنبية، نشكرهم جزيل الشكر على جهودهم، لكن المبدأ نفسه هو استخفاف بشعب بلغ سن الرشد قبل غيره في منطقة فيها العلم والحريات والجامعة والمستشفى والمصرف، المصنع، وغيره تم تصديره… ومن المؤسف أن الزمن امتد وتبقى السياسة القائمة على المؤسسات أهم مؤسسة فيه، وهي رئاسة الجمهورية، المعلقة منذ سنوات حتى تأتي كلمة مرور خارجية أو تسمح التطورات الإقليمية بملء الفراغ. أقول هذا وأنا أعلم أن عشرات النظريات تنطلق لتصوير الأمر وكأنه طبيعي وأن موقع لبنان الجغرافي على خط الزلزال يفرض هذا النوع من التدخل. ولهؤلاء نقول إن لبنان ليس بحاجة إلى أن يسعى في المستقبل إلى تصوير غير الطبيعي على أنه طبيعي. العودة إلى أجمل ما في تجارب التاريخ وتطويرها.. شمس سويسرا لم تغرب في الشرق إلا وقد غطتها غربان التدخلات الأجنبية. ثالث هذه الملاحظات هو أن الأولويات التي سيواجهها العماد عون كثيرة ومتنوعة، لكن الأهم من ذلك كله هو موضوع السيادة. وسيواجه خلال ممارسة مهامه عمليات عديدة لتعطيل السيادة تحت ذرائع مختلفة، همها الأول الحفاظ على الطبقة التي حكمت من خلال تحالف السلاح مع المافيات السياسية وتجارتها الطائفية. فرض السيادة ومنع التدخل الأجنبي من أي اتجاه، وإعادة المساواة والاحترام لعلاقات لبنان الخارجية أمر قد يجده البعض صعبا، لكن التجربة ستنجح إذا أراد اللبنانيون حياة مختلفة. رابع هذه الملاحظات هو أن جوزف عون، مع احتفاظه بألقابه، لا يملك عصا سحرية، وفي النظام اللبناني لا بد من شراكة وطنية واسعة لإنقاذ الاقتصاد المنهار، وانتشال الناس من تحت خط الفقر، وتحفيز الاستثمارات. قلتها من قبل بناء على معلومات، وأكررها اليوم: لن يتم توجيه أي مساعدات إنقاذية أو استثمارية إلى لبنان من دول الخليج والدول الغربية المانحة إلا إذا كانت هناك خارطة طريق واضحة وملزمة تبدأ بمحاربة الفساد وحصر السلاح في يد الدولة واستعادة مكانة المؤسسات وخاصة القضاء، وإطلاق عجلة اقتصادية بإشراف عربي دولي. إلى الرئيس العماد جوزاف عون، من اتفاق القاهرة حول السلاح الفلسطيني إلى اتفاق القاهرة بشأن وقف الحرب الأهلية ودخول قوات الردع إلى لبنان، ومن الاتفاق الثلاثي في دمشق الذي تعثر، واتفاق 17 أيار مع إسرائيل وأميركا الذي لم ير النور، وصولاً إلى اتفاق الطائف ومن بعده اتفاق الدوحة… نريد منك فخامة الرئيس أن تبدأ رحلتك بـ”اتفاق بيروت”، ولا نريد للبنان واللبنانيين سوى الاتفاقيات السيادية من عواصمها الستة دول العالم. مبروك للبنان… وبانتظار قيامة جديدة.




