اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 15:51:00
بين أصوات القذائف وهدوء الترقب الحذر، يجد أهالي محافظة الحسكة أنفسهم أمام فصل جديد من المعاناة، حيث لم يعد القلق يقتصر على النزوح أو القتل، بل امتد ليشمل أبسط مقومات البقاء، الخبز والماء والوقود، في ظل شح هذه المواد بالتزامن مع التصعيد العسكري الأخير بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). في شوارع مدينة الحسكة، لم تعد الطوابير تقتصر على المخابز فقط، بل امتدت لتشمل آبار المياه ومحطات توزيع الوقود، لتحول المحافظة إلى ساحة لأزمة إنسانية متفاقمة، يحاول “شريان المساعدات” الذي بدأ يتدفق مؤخراً، تخفيفها. “أبو محمود”، رب عائلة من حي غويران بالحسكة، قال لعنب بلدي، “الخبز أصبح حلمًا، ننتظر ساعات طويلة أمام الفرن للحصول على رغيف خبز واحد لا يكفي أطفالي الخمسة، التصعيد العسكري قطع طرق الإمداد، والتجار استغلوا الوضع لرفع الأسعار بشكل جنوني”. ولا تقتصر الأزمة على الغذاء. والمياه التي كانت “تصل بالقطار”، على حد تعبير أبو محمود، انقطعت بشكل كامل عن الأحياء الكبيرة نتيجة توقف الصهاريج المتنقلة بسبب التصعيد العسكري. وأضاف: “نشتري مياه الصهاريج بأسعار تفوق طاقتنا، ولا نعرف مصدرها ولا مدى سلامتها، لكن العطش لا يترك لنا خياراً”. النازحون.. المعاناة مضاعفة. وتتفاقم المعاناة بين النازحين في المخيمات. وفي مخيمي “الطلائع” و”التوينة”، تدهورت الأوضاع الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة بعد انسحاب عدد من المنظمات الإغاثية الدولية نتيجة المخاوف الأمنية. ووصف أحمد، وهو نازح مقيم في مخيم “الطلائع”، الوضع لعنب بلدي، قائلاً، “انسحبت التنظيمات، ونعيش الآن بلا ماء ولا خبز، البرد يسحق عظام أطفالنا، ولا سبيل للتدفئة”. وأضاف أحمد: “حتى الأمان الذي كنا نبحث عنه في الخيم اختفى، بعض العائلات غادرت المخيم وهربت مرة أخرى نحو المجهول خوفاً من تعرض المنطقة لقصف أو اشتباكات مباشرة، نحن عالقون بين نارين”. كما طال هذا الواقع مراكز الإيواء في مدارس القامشلي والمالكية ومعبدة والدرباسية، حيث تعاني العائلات النازحة من نقص في البطانيات والمواد الغذائية الأساسية، وسط محدودية الخدمات الصحية واللوجستية. “شرايين” الإغاثة شهدت الأيام القليلة الماضية حركة إغاثية مكثفة عبر المعابر الحدودية والداخلية في محاولة لمعالجة الكارثة الإنسانية. دخلت مؤسسة بارزاني الخيرية، الثلاثاء 27 كانون الثاني/يناير، قافلة جديدة مكونة من 50 شاحنة محملة بالإمدادات الإغاثية والطبية عبر معبر سيمالكا الحدودي مع العراق. وبذلك يكون مجموع الشاحنات التي أدخلتها المؤسسة خلال الأيام الماضية يتجاوز 200 شاحنة، في محاولة لتغطية النقص في المواد الغذائية الأساسية. دخلت حملة “رنق روداو”، اليوم الأربعاء 28 يناير، قافلة مكونة من 80 شاحنة عبر معبر “سيمالكا” محملة بمساعدات متنوعة تستهدف الفئات الأكثر تضرراً في المحافظة. وصلت قافلة مساعدات إنسانية مكونة من 29 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والطبية عبر معبر “تل بارود” باتجاه مدينة القامشلي. وفي بلدة اليعربية وصلت دفعة من المساعدات الحكومية تتضمن شاحنتين محملتين بالدقيق، تمهيداً لتوزيعها على المخابز لدعم توفر مادة الخبز. الاستجابة الصحية والمبادرات المحلية في ظل الانهيار الصحي المحتمل، لم تتوقف المحاولات لاستعادة الوضع الطبي، إذ أرسلت مديرية صحة دير الزور فريقاً يضم كوادر التطعيم والتغذية والدعم النفسي، إلى مخيم “الهول” شرق الحسكة. ونفذت البعثة الطبية مسحاً غذائياً شمل 150 طفلاً، وقامت بتطعيم 50 طفلاً من المتسربين من برنامج التطعيم الروتيني، بالإضافة إلى تقديم لقاح الكزاز للنساء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخدمات الأساسية في المخيم. وعلى المستوى الشعبي، أطلق ناشطون في المجال الإنساني حملة تحت عنوان “تعافي مصائب الشرفاء”، تهدف إلى تجهيز وإرسال مساعدات غذائية عاجلة لدعم النازحين في ريف الحسكة. والحذر يحيط بمسار العودة. وبينما يتواصل النزوح في اتجاه واحد، فإن ملف العودة يشهد تحركات محدودة ومحفوفة بالمخاطر. وبحسب مصادر محلية، فقد تم تأمين عودة عدد من العوائل النازحة في مدينتي الحسكة والقامشلي إلى منازلهم في منطقة عفرين، بالتنسيق بين إدارة منطقة عفرين وقوى الأمن الداخلي في الحسكة، في محاولة لتخفيف الضغط السكاني على مراكز الإيواء المزدحمة. تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حالة من الترقب، مع استمرار صمود اتفاق “الهدنة” بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في ظل الحديث عن مفاوضات مستمرة بين الطرفين لاستكمال تنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني الحالي، والذي يتضمن أحد بنوده دمج كافة المؤسسات المدنية في المحافظة ضمن المؤسسات الحكومية. ولا يزال المشهد في الحسكة معلقاً بين الآمال بوصول المساعدات واستقرار الأوضاع الميدانية، وواقع يفرضه الوضع الإنساني ونقص الخدمات والمواد الأساسية، ما يهدد مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في صراع مستمر حتى هذه اللحظة. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى




