اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 03:16:00
اعتبر المستشار القانوني والباحث في قضايا حقوق الإنسان أحمد المرابط الزيداني، أن المشاهد الصادمة التي تم تداولها مؤخرا عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي تظهر جثث أطفال رضع وأعضاء بشرية مجمدة داخل إحدى العيادات في طرابلس، صادمة بكل المقاييس، مؤكدا أن ردود أفعال المجتمع سواء بالغضب أو الترهيب، تنبع من ارتباط الموضوع بصحة الإنسان وكرامته والحفاظ على الإنسانية. وأوضح الزيداني، في تصريحات لقناة السلام، أن تفاعل المواطنين مع هذه الأحداث يعكس شعورهم المباشر بتأثيرها على الحياة العامة، سواء كانت العيادات المثيرة للجدل في طرابلس أو سبها أو بنغازي، مبينا أن أي فرد أو فرد من أسرته قد يكون متلقيا للخدمة الصحية في مثل هذه المؤسسات. وأشار إلى هشاشة البنية القانونية في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بالفصل بين حرية التعبير وحقوق الإنسان والخصوصية، لافتا إلى غياب نصوص واضحة تنظم هذه القضايا، بما في ذلك حماية حرمة الموتى والأجنة. وأضاف أن التشريعات الوطنية، بما فيها قوانين الصحافة والنشر، لم تحدد حدود حرية التعبير وما يشكل انتهاكا أو جريمة جنائية، مؤكدا أن قانون الجرائم الإلكترونية رقم (5) لسنة 2022 لم يوضح هذا الخط الرفيع بين الحرية القانونية والمسؤولية. وشدد على أن الإنسانية الإنسانية لا ينبغي أن تتعرض للانتهاك، موضحا أن الجهات الرسمية أو المؤسسات الحكومية التي تنشر صورا أو معلومات من شأنها الإضرار بالتحقيقات قد تخضع للمساءلة القانونية وفقا لقانون الجرائم الجنائية، ويجب تقييم كل حادثة على حدة. وعن حادثة الجثتين، اعتبر الزيداني أن المشهد الذي ظهرت فيه جثتي طفلين حديثي الولادة يكشف مسؤولية المستوصف، بغض النظر عن القصور التشريعي، مشيراً إلى أن حفظ الجثث منظم شرعاً، حتى وإن شابت الأنظمة بعض الثغرات. وأشار إلى أن بيان العيادة ذكر رفض الأهالي استلام الجثث، وهو ما يتطلب التحقيق في أسباب الرفض، بما في ذلك احتمالات الابتزاز المالي أو العاطفي، لافتا إلى أن القرار رقم (139) بشأن اللائحة التنفيذية لقانون التشريح يحظر صراحة أي شكل من أشكال الابتزاز. وأشار إلى وجود تضارب في الحسابات، إذ ذكرت المصحة أن الجثة تعود لطفل من جنسية أجنبية، بينما أظهر مركز مراقبة الغذاء والدواء وجود جثتين، مؤكدا أنه لا يوجه اتهامات لأي جهة، وأن تقرير الحقائق من اختصاص السلطة القضائية التي ستقرر ما إذا كان هناك إهمال أو مخالفة وفقا لقانون المسؤولية الطبية. ورأى الزيداني أن ليبيا بحاجة إلى “ثورة تشريعية” لا تشمل قوانين المهن الطبية وشبه الطبية فحسب، بل تشمل أيضا تشريعات واضحة تنظم الصحافة الرقمية والمسؤوليات القانونية في القضايا الحساسة، مشددا على ضرورة حماية قرينة البراءة وضمان الفصل بين حرية التعبير والتشهير بالأفراد قبل انتهاء التحقيقات. وشدد على أهمية ضمان حصول المواطنين على خدمات صحية لائقة وآمنة من خلال التشريعات الواضحة والرقابة الفعالة وتوعية العاملين في القطاع الطبي والجمهور بالقوانين والأنظمة النافذة، لافتا إلى أن هناك مشكلة في استخدام وسائل الإعلام، حيث لوحظ وجود ازدواجية في نقل الأخبار حسب مكان حدوثها أو أطرافها، داعيا إلى الالتزام بالمهنية وتقصي الحقائق. وأوضح أن هناك ضرورة للفصل بين الحادثة قيد التحقيق التي هي من اختصاص القضاء، وتداعياتها العامة التي يجب تسليط الضوء عليها لمنع تكرارها، بما في ذلك التعامل مع النفايات «التشريحية» المرضية والجثث والأجنة. كما دعا إلى إعادة النظر في التعامل المجتمعي والإداري مع الحادثة، خاصة نشر مقاطع فيديو دون احترام حرمة الجثث، واصفا هذا التصرف بغير الصحيح. وختم الزيداني بالتأكيد على أن هذه القضية تعكس مشكلة معقدة تتطلب التمييز بين حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان وافتراض البراءة، إضافة إلى تنظيم العمل الصحفي والمساحات المتاحة للإعلاميين، لضمان عدم التشهير بالأفراد حتى يقول القضاء كلمته الأخيرة.

